كارثة مائية تضرب قطاع غزة وتفشي امراض خطيرة يهدد حياة السكان

تواجه الأراضي الفلسطينية في قطاع غزة أزمة عطش خانقة غير مسبوقة تضع المنطقة أمام منعطف صحي غاية في الخطورة، حيث تتفاقم وتيرة التحديات المرتبطة بنقص الموارد المائية الصالحة للاستخدام الآدمي بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة في شهر يوليو. وتكشف التقارير الموثقة أن أزمة المياه في قطاع غزة قد بلغت ذروة تعقيدها مع تدمير البنية التحتية، مما دفع السكان نحو استهلاك مياه غير معالجة تنذر بتفشي أوبئة فتاكة تهدد السلامة العامة، وتؤكد كافة المؤشرات أن أزمة المياه في قطاع غزة تتطلب تدخلاً عاجلاً قبل فوات الأوان.
تتواصل تداعيات الانهيار الشامل في شبكات التوزيع والتحلية داخل قطاع غزة مما يعيق وصول الاحتياجات الأساسية للمواطنين، فبحسب بيانات المختصة في علوم المياه والبيئة نور أبو معيلق، وصلت معدلات تلوث المياه الجوفية إلى 96%، بينما لا تتجاوز نسبة المياه الصالحة للاستخدام 4% فقط. وتفرض هذه المعطيات واقعاً مأساوياً يقلص حصة الفرد اليومية من المياه إلى مستويات دنيا لا تلبي الحد الأدنى المطلوب للبقاء على قيد الحياة، وهو ما يضع أزمة المياه في قطاع غزة في صدارة التحديات الإنسانية خلال الصيف الجاري.
انهيار البنى التحتية وتأثيراته على الصحة العامة
تعاني منظومة الإمدادات الحيوية في المنطقة من تدمير طال نحو 80 إلى 85% من شبكات الضخ والصرف الصحي، مما أدى إلى عجز هيكلي في توفير الخدمة وتزايد مخاطر تلوث الخزان الجوفي نتيجة تسرب مياه البحر واختلاطها بالملوثات الناتجة عن تداعيات الهجوم المتواصل خلال السنوات الثلاث الماضية. وأدى توقف المنظمات الدولية عن تزويد المخيمات والأحياء السكنية بصهاريج التحلية الطارئة إلى تعميق فجوة النقص الحاد، حيث اضطر المواطنون لاستخدام مياه البحر الملوثة في ظل غياب أي بدائل آمنة للتعقيم أو التكرير.
تتضاعف المخاطر الصحية المرتبطة باستخدام المياه الملوثة مع تفشي الأمراض الجلدية والمعوية التي لا تجد في الوقت الراهن أي سبل علاجية فعالة، نظراً لتهالك المنظومة الطبية والانهيار الملحوظ في الخدمات المقدمة من وزارة الصحة الفلسطينية. وتعد فئات الأطفال والنساء وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة هم الأكثر عرضة للإصابة بالحمى والإسهال والجفاف، مما يجعل من أزمة المياه في قطاع غزة كابوساً يومياً يستنزف ما تبقى من قدرة السكان على الصمود في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.
تؤكد التقارير الصادرة عن جهات أممية دولية أن الوضع القائم يتجاوز حدود الأزمة الخدمية ليصل إلى مستوى الانهيار الكامل في الأمن الصحي والمائي، حيث ترصد الوثائق ظهور أعراض مرضية لم تكن معهودة بين السكان قبل بداية تلك الهجمات العنيفة. وتعد أزمة المياه في قطاع غزة اليوم عنواناً لمعاناة إنسانية مركبة، حيث يمتزج فيها نقص الموارد الضرورية مع انتشار الميكروبات الضارة، مما ينذر بمضاعفات كارثية على المستوى الصحي العام قد يصعب السيطرة عليها في ظل استمرار الحصار وتوقف الدعم.
تتطلب هذه الأوضاع المتردية تحركاً فورياً وشاملاً من المؤسسات الدولية والمجتمع الدولي لتدارك النتائج الوخيمة التي تفرزها أزمة المياه في قطاع غزة، إذ لا يمكن فصل التدهور الصحي عن حالة العجز في توفير لترات المياه اللازمة للحياة. ويظل أمل السكان معلقاً بتوفير حلول طارئة تضمن استعادة الحد الأدنى من مقومات العيش الكريم، مع تزايد التحذيرات من أن بقاء الوضع على حاله سيؤدي إلى تبعات طبية وبيئية يصعب تقدير مداها الزمني أو الجغرافي.







