شباك نورمقالات وآراء

الدكتور أيمن نور يكتب: النوبة قضية إنسان وحقوق عادلة لا تسقط بالتقادم

في اليوم العالمي للنوبة، لا أكتب تهنئةً فحسب، بل أكتب محبةً قديمةً لوطنٍ صغيرٍ يسكن القلب قبل أن يسكن الجنوب.

عرفت في النوبة أنقى الوجوه، وأصدق القلوب، وظلت بعد الإسكندرية مسقط رأسي، والمنصورة بلد النشأة، ووسط القاهرة دائرة العمر، أقرب بقعةٍ في أرض مصر إلى وجداني. هناك تعلّمت أن الوطن لا يُقاس بالمسافات، بل بقدر ما يتركه الناس الطيبون في أرواحنا من أثر.

أتذكر اليوم صديقي الغالي الراحل أحمد كاجوج، وأستحضر بمحبة هاني، وعبد الصبور، وأهل بلانة، وأبناء القرى النوبية التي حملت وجع التهجير كما يحمل النيل ذاكرته؛ لم ينكسروا، ولم يسمحوا للألم أن ينتزع منهم ابتسامتهم، ولا أن يطفئ انتماءهم لمصر.

واليوم العالمي للنوبة ليس احتفالًا بفولكلور جميل أو تراث عريق فحسب، بل تذكيرٌ للعالم بأن خلف الأغنية حكاية، وخلف الابتسامة ذاكرة، وخلف الصبر حقوقًا عادلةً ما زالت تنتظر الإنصاف. فالنوبة ليست قضية مكان، بل قضية إنسان، وثقافة، وهوية، وعدالة.

وأؤمن، كما آمنت دائمًا، أن الحقوق لا تسقط بالتقادم، وأنه لا يضيع حق وراءه مطالب. وستظل حقوق أبناء النوبة، وحقهم في التنمية، والعودة، وصون تراثهم ولغتهم وثقافتهم، محل اهتمام كل مصري يؤمن بأن قوة الوطن ليست في تشابه أبنائه، بل في احتضانه لاختلافهم، وأن مصر الواسعة لا تزداد ثراءً إلا بتنوعها.

كل عام وأهلنا في النوبة بخير… وكل عام وأنتم قطعةٌ أصيلة من روح مصر، وجزءٌ لا يكتمل الوطن إلا به.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى