هيومن رايتس ووتش تكشف تفاصيل اعتقال وترحيل اللاجئين في ظل أزمة الإقامة

وجهت منظمة هيومن رايتس ووتش اتهامات مباشرة للسلطات المحلية بتنفيذ حملة واسعة وممنهجة طالت أعداداً كبيرة من اللاجئين وطالبي اللجوء، خاصة القادمين من السودان وجنوب السودان، عبر ممارسات شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز والترحيل القسري. وأوضحت المنظمة في تقريرها أن هذه الإجراءات مستمرة منذ أشهر، وتستهدف أشخاصاً يحملون وثائق رسمية صادرة عن مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، مؤكدة أن التأخيرات الإدارية في تجديد تصاريح الإقامة أصبحت ذريعة لحرمان الآلاف من حقوقهم القانونية وتعريض حياتهم للخطر.
رصدت هيومن رايتس ووتش تنامي حدة هذه الحملة منذ أواخر عام 2025 وامتدادها طوال عام 2026، حيث يتم توقيف الأفراد لمجرد انتهاء صلاحية إقاماتهم، حتى مع حيازتهم بطاقات لجوء سارية المفعول. ولفتت المنظمة إلى أن بعض المتضررين حصلوا على مواعيد رسمية لتجديد الإقامة تمتد حتى عام 2028، ورغم ذلك يواجهون مخاطر الترحيل القسري خلال فترة الانتظار الطويلة، وهو ما يعكس خللاً إدارياً عميقاً تحول إلى أزمة قانونية تهدد استقرار أكثر من 1.1 مليون لاجئ مسجل لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.
أزمات بيروقراطية وتداعيات قانونية
أكدت هيومن رايتس ووتش أن السلطات المحلية تعاقب اللاجئين على أخطاء إدارية تقع بالأساس ضمن نطاق مسؤولياتها الحكومية، لا سيما مع عجز مكتب الإدارة العامة للجوازات والهجرة في القاهرة عن استيعاب حجم الطلبات المتزايدة. ورأت المنظمة أن إجبار طالبي اللجوء على الانتظار لسنوات للحصول على مواعيد تجديد الإقامة يمثل انتهاكاً صارخاً للحقوق، ويحول آلاف البشر إلى مخالفين للقانون رغم وجودهم المسجل رسمياً، مما يمنعهم أيضاً من الوصول للخدمات الأساسية كالتعليم والرعاية الصحية أو حتى تحرير محاضر شرطية عند تعرضهم لاعتداءات.
انتقدت هيومن رايتس ووتش أيضاً قانون اللجوء الجديد الذي أُقر أواخر عام 2024، معتبرة إياه ثغرة قانونية جديدة تنقل صلاحيات تحديد صفة اللاجئ إلى لجنة حكومية دائمة دون ضمانات كافية. وأشارت المنظمة إلى أن اللائحة التنفيذية الصادرة في مايو الماضي لم تضع حلولاً لمئات آلاف الملفات العالقة، كما خلت من نصوص صريحة تحظر الإعادة القسرية، مما يثير مخاوف جدية من تفاقم الوضع القانوني للاجئين خلال المرحلة الانتقالية الحالية للنظام الجديد، خاصة مع غياب آليات التنسيق الواضحة.
ظروف احتجاز وتحديات دولية
وثقت هيومن رايتس ووتش شهادات مروعة حول ظروف الاحتجاز في أقسام الشرطة والمراكز الأمنية، حيث يعاني اللاجئون من اكتظاظ شديد ونقص في الموارد الأساسية كالغذاء والمياه والرعاية الطبية. وأشار التقرير إلى تعرض بعض المحتجزين للضرب والابتزاز، فضلاً عن تفشي الأمراض الجلدية في أماكن الاحتجاز التي يوضعون فيها مع متهمين في قضايا جنائية، مؤكدة تلقيها تقارير عن وقوع حالات وفاة بين طالبي اللجوء السودانيين داخل تلك المراكز منذ يناير وحتى مطلع يوليو 2026.
طالبت هيومن رايتس ووتش بضرورة التوقف الفوري عن حملات الاعتقال المرتبطة بانتهاء تصاريح الإقامة، مشددة على التزام السلطات المحلية بمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في اتفاقية عام 1951 واتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية. ودعت المنظمة إلى وضع خطة انتقالية شاملة بالتعاون مع المنظمات الدولية لضمان الحماية القانونية، معتبرة أن الوضع الراهن يتطلب تدخلات عاجلة لإنهاء حالة الغموض القانوني التي تضع أرواح اللاجئين في مهب الريح وتتجاهل التزامات المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
انتهى تقرير هيومن رايتس ووتش بضرورة مراجعة قانون اللجوء الجديد ليتضمن ضمانات تحمي الأفراد من خطر الترحيل، لا سيما في ظل تزايد أعداد اللاجئين الذين تستضيفهم البلاد. وأكدت المنظمة أن استمرار الوضع الحالي لن يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة الإنسانية، مطالبة بمنح طالبي اللجوء وضعاً قانونياً مؤقتاً يحميهم من الملاحقات الأمنية طوال فترة البت في طلباتهم، وضمان معاملة إنسانية تليق بكرامة البشر الذين هربوا من مناطق النزاعات والحروب بحثاً عن الأمان والاستقرار.







