مفتي الجمهورية: الحضارة الإسلامية مشروع حضاري متكامل يجمع بين عمارة الكون وبناء الإنسان

استعرض الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، الأبعاد الفلسفية والواقعية التي تجعل من الحضارة الإسلامية نموذجاً فريداً في تاريخ البشرية، مؤكداً خلال مشاركته في مؤتمر “الحضارة الإسلامية طريق التسامح والسلام والتنوير” المنعقد بالعاصمة الأوزبكية طشقند في الفترة من 7 إلى 8 يوليو 2026، أن هذا الإرث ليس مجرد حقبة زمنية، بل هو مشروع متكامل يوازن بين متطلبات الروح واحتياجات المادة، ويسعى لتحقيق عمارة الكون في إطار من القيم الأخلاقية الراسخة.
أسس التسامح ورفض التطرف
أوضح مفتي الجمهورية أن الحضارة الإسلامية مشروع حضاري متكامل يمثل التسامح والسلام جزءاً أصيلاً في منظومتها العقائدية والتشريعية، مشيراً إلى أن هذه القيم لم تكن يوماً شعارات ظرفية، بل مبادئ راسخة رسخها المسلمون في ممارساتهم التاريخية عبر العصور. وأضاف أن هذه الحضارة استطاعت أن توحد النوع الإنساني تحت مظلة التعارف والتعاون، متجاوزة الفوارق العرقية واللغوية، مما جعلها واحة للتعايش الديني والثقافي الذي شهد به المنصفون من مختلف الأمم والحضارات على مر السنين.
وانتقد عياد في كلمته المسارات التي اتخذتها الحضارة الغربية المعاصرة، معتبراً أنها أنهكت البشرية بالنزاعات المسلحة والشهوانية التي أدت إلى فقدان الأمن والطمأنينة. وأكد أن الحضارة الإسلامية مشروع حضاري متكامل لا يزال يقدم للعالم اليوم بديلاً أخلاقياً قائماً على الرحمة والعدل، موضحاً أن استعادة قيم هذه الحضارة تعد ضرورة ملحة لمواجهة ما يشهده الواقع المعاصر من اضطراب وفساد، مع ضرورة الالتزام بالوسطية والاعتدال في الفكر والتشريع والسلوك الإنساني.
ركائز التعايش ومواجهة العدوان
استشهد المفتي بالسيرة النبوية والتاريخ الإسلامي الذي تجسد في وثيقة المدينة، مبيناً كيف استقبلت المدينة المنورة الآخر باحترام لعقائده وضمان لحقوقه، وهو نهج سار عليه الخلفاء والمسلمون في إدارة المؤسسات وتعيين الكفاءات بصرف النظر عن الديانة. وأكد أن الحضارة الإسلامية مشروع حضاري متكامل يحمي حقوق الإنسان ويكرم كرامته، لافتاً إلى أن المؤسسات الدينية عملت على إنشاء منصات دولية مثل مركز سلام لدراسات التطرف ومركز الإمام الليث بن سعد لفقه التعايش ووحدة حوار والمؤشر العالمي للفتوى لتفكيك الفكر المتشدد.
ختم الدكتور نظير محمد عياد كلمته بالدعوة إلى ضرورة التصدي للممارسات الصهيونية في فلسطين المحتلة التي تنتهك كافة المواثيق والقيم الإنسانية، مشدداً على أن هذه الممارسات التي تشمل القتل والإبادة والتجويع تمثل نقيضاً تاماً لما تدعو إليه الحضارة الإسلامية. وأكد أن الواجب الأخلاقي يحتم على أصحاب الضمائر الحية حول العالم التحرك لوقف هذا العدوان وإنصاف الشعب الفلسطيني، مشدداً على أن الحضارة الإسلامية مشروع حضاري متكامل يظل دائماً هو الملاذ لإرساء أسس السلام الحقيقي والعدالة الشاملة بين الشعوب.







