أخبار العالمحقوق وحرياتملفات وتقارير

حرمان الفتيات الأفغانيات من امتحان القبول يكرس الفجوة الأكاديمية والاجتماعية المستمرة

تواصل سلطات طالبان في أفغانستان حظر مشاركة الفتيات في امتحانات القبول الجامعي للعام الرابع على التوالي، وذلك بالتزامن مع إعلان نتائج عام 2026، مما أدى إلى تغييب كامل للعنصر النسائي عن المشهد التعليمي الوطني، وهو ما يعكس استمرار الفجوة الأكاديمية والاجتماعية المستمرة في البلاد، حيث يؤدي حرمان الفتيات الأفغانيات من امتحان القبول إلى إقصاء جيل كامل عن مجالات المعرفة والتنمية، وتتحمل طالبان المسؤولية المباشرة عن تكريس هذا الإقصاء الممنهج الذي يهدف إلى تجميد مستقبل الفتيات الأفغانيات من امتحان القبول في مسار تعليمي مسدود لا أفق له.

تداعيات الإقصاء الأكاديمي الشامل

تتوسع دائرة المنع التي فرضتها سلطات طالبان لتشمل الطالبات بعد إتمام الصف السادس، حيث أُغلقت أبواب الجامعات والمعاهد العليا أمامهن، ليجد آلاف الطلاب الذين بذلوا جهوداً مضنية في التحصيل الدراسي أنفسهم خارج مظلة التنافس العلمي، بينما أفاد مكتب امتحانات طالبان الوطني أن قرابة 74.500 طالب من الذكور نجحوا في الالتحاق بمؤسسات التعليم العالي، مما يوضح حجم الفجوة التعليمية التي أحدثها استبعاد الفتيات الأفغانيات من امتحان القبول، ويحول دون بناء قاعدة معرفية متوازنة تخدم احتياجات أفغانستان المستقبلية في مختلف القطاعات الحيوية.

تحذيرات من انهيار الكوادر المتخصصة

تتصاعد حدة التحذيرات التي يطلقها الخبراء والنشطاء بشأن الآثار طويلة المدى لسياسة استبعاد الفتيات الأفغانيات من امتحان القبول، مؤكدين أن غياب المرأة عن ميادين التعليم والبحث العلمي سيؤدي حتماً إلى نقص حاد في الكوادر الطبية والإدارية والتعليمية، فضلاً عن الأثر النفسي المدمر على الصغيرات اللواتي يواجهن حالة من الغموض التام، حيث أصبح استبعاد الفتيات الأفغانيات من امتحان القبول أداة لتعطيل الطاقات البشرية في أفغانستان، مما يهدد بتعميق الفقر والارتهان للتخلف بدلاً من الانخراط في ركب التنمية العالمية الحديثة التي تستند إلى مشاركة الجنسين.

تنتقد ناشطات حقوق المرأة في أفغانستان الصمت الدولي تجاه هذه التطورات، معتبرات أن البيانات الاستنكارية لم تعد كافية لمواجهة سياسة الحرمان المنهجي، حيث غاب الضغط الحقيقي الذي من شأنه دفع طالبان للتراجع عن قراراتها، مما منح هذه الحركة غطاءً للاستمرار في إقصاء النساء، وقد أدانت “شبكة النساء الجمهورية” هذا الحرمان، مشددة على أن غياب أسماء الفتيات عن قوائم الناجحين ليس دليلاً على ضعف التحصيل، بل هو تجسيد لتمييز جنسي صارخ يهدف إلى محو دور المرأة في الفضاء العام، وهو ما يتطلب تدخلاً دولياً أكثر فاعلية وقوة من مجرد مراقبة المشهد من بعيد دون اتخاذ أي تدابير ملموسة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى