أخبار العالمملفات وتقارير

تحالف عسكري غير مسبوق يهدد استقرار مالي ويواجه المجلس العسكري الحاكم

شهدت الأراضي المالية تحولًا استراتيجيًا خطيرًا يعيد رسم خريطة الصراع، إذ نجحت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، بالتنسيق مع فيلق أفريقيا الانفصالي، في بناء تحالف عسكري غير مسبوق يهدد استقرار مالي، ويضع المجلس العسكري الحاكم بقيادة الجنرال أسيمي جويتا في اختبار وجودي حقيقي، خاصة بعد أن تجاوز الطرفان خلافات الماضي لتوحيد جهودهما الميدانية ضد السلطة المركزية، مما يعزز من حجم التهديدات الأمنية التي تواجه البلاد في الوقت الراهن بشكل متسارع.

تتزامن هذه التطورات الميدانية مع تزايد العمليات العسكرية التي تستهدف تقويض سيطرة السلطة الحالية، حيث أظهرت التقديرات الاستراتيجية أن هذا التحالف عسكري غير مسبوق يهدد استقرار مالي من خلال هجمات منسقة بدأت منذ 25 أبريل الماضي، وبلغت ذروتها في 4 يوليو الجاري، بعد سلسلة من التحركات التي أدت إلى سقوط مدينة كيدال ومقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، في واقعة عكست هشاشة التمركزات العسكرية التقليدية أمام استراتيجية التنسيق المزدوج بين أطراف كانت بالأمس أعداء.

تداعيات الصراع في أنيفيس الاستراتيجية

تشتد حدة المواجهات المسلحة حاليًا في مدينة أنيفيس، التي تعتبر المعقل الأخير للقوات النظامية في منطقة كيدال، حيث يسعى التحالف الجديد للسيطرة الكاملة على هذا الموقع المحوري الذي يفتح الطريق نحو مدينتي غاو وتمبكتو، وهو ما يمثل ضربة قاسية لخطط المجلس العسكري وحلفائه الروس في المنطقة، ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه مالي اضطرابات متزايدة، مما يؤكد أن تحالف عسكري غير مسبوق يهدد استقرار مالي بشكل مباشر عبر استنزاف القوات النظامية في معارك استنزاف طويلة الأمد.

تستمر المعارك الضارية في أنيفيس رغم محاولات السلطات الحالية تعزيز تواجدها العسكري، إلا أن التنسيق الميداني العالي بين الانفصاليين والجماعات الجهادية جعل من الصعب صد الهجمات، وقد بدأت جذور هذا التقارب تظهر منذ أبريل 2024، حين قاد زعماء من الطوارق، يتقدمهم محمد أغ إنتالا، جهود وساطة مكثفة لإقناع الفصائل بإنهاء الاقتتال الداخلي وتوجيه بوصلة السلاح نحو الخصم المشترك المتمثل في القوات الحكومية والقوات الأجنبية الداعمة لها، مما مهد الطريق لهذا التكتل غير المسبوق.

تكامل القدرات في التحالف الجديد

تعتمد قوة هذا الكيان الهجين على تكامل القدرات العسكرية واللوجستية، حيث تساهم جبهة تحرير أزواد بخبراتها التكتيكية، واستخدامها للآليات القتالية، والطائرات المسيرة الصغيرة، بينما توفر جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الانتشار الجغرافي الواسع والكتلة البشرية الضخمة التي تضم آلاف المقاتلين، بالإضافة إلى الموارد المالية الوفيرة والأسلحة المتطورة التي تم الاستيلاء عليها من مخازن الجيش المالي في هجمات سابقة، وهو ما يفسر لماذا يعتبر تحالف عسكري غير مسبوق يهدد استقرار مالي تحديًا معقدًا يتجاوز التوقعات التقليدية للأجهزة الأمنية.

قدم الطرفان تنازلات هيكلية لإنجاح هذا التحالف، إذ وافقت الجبهة الانفصالية على تبني الشريعة بأسلوب معتدل في المناطق التي تسيطر عليها، بينما وافقت الجماعة الجهادية على حصر نشاطها القتالي داخل الساحة المالية، رغم تباين الأهداف النهائية بين الطموح نحو استقلال الشمال أو الهيمنة الشاملة، ويظل استمرار هذا التنسيق التهديد الأكبر للمجلس العسكري الحاكم، خاصة مع استمرار المواجهات في أنيفيس التي تعد حجر الزاوية في ميزان القوى الحالي داخل البلاد، حيث يؤكد واقع الميدان أن تحالف عسكري غير مسبوق يهدد استقرار مالي وبقاء السلطة الحالية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى