سورياملفات وتقارير

21 منظمة حقوقية تطالب بوقف هدم مبنى بلدية القامشلي التاريخي.. والفريق الرئاسي السوري يدين

تثير عمليات هدم مبنى بلدية القامشلي التاريخي الذي شيد عام 1935 حالة من الجدل الواسع داخل محافظة الحسكة، وذلك في ظل انقسام حاد بين الجهات التي تدير المنطقة وبين الاطراف المعارضة لقرار الإزالة. وتتصدر قضية هدم مبنى بلدية القامشلي التاريخي المشهد العام حاليا، حيث يرى فريق من الحقوقيين والمنظمات المدنية ان هذا الإجراء يمثل مساسا مباشرا بالذاكرة العمرانية للمدينة، خاصة مع اقتراب موعد الذكرى المئوية الأولى لتأسيسها في الخامس من أغسطس 2026.

تبريرات الهدم ومطالب الحفاظ على التراث

تؤكد “بلدية الشعب” في القامشلي أن قرار إزالة المبنى جاء استنادا إلى تقارير فنية أثبتت انتهاء عمره الافتراضي والاقتصادي، مشيرة إلى توصيات صدرت منذ عام 2008 عن الشركة الفرنسية التي أشرفت على البناء بضرورة التوقف عن استخدامه. وتوضح البلدية أن المبنى لم يعد يواكب احتياجات المدينة التي تجاوز سكانها المليون نسمة، مؤكدة أنها تعتزم تحويل الموقع الاستراتيجي في قلب السوق التجاري إلى مشروع استثماري يخصص ريعه لتمويل الخدمات العامة، مع تعهدها بالاحتفاظ باللوحة التأسيسية للمبنى وعرضها.

في المقابل، طالبت 21 منظمة وجمعية مدنية وحقوقية بوقف عمليات الهدم بشكل فوري، معتبرة أن المبنى يمثل جزءا أصيلا من الهوية الثقافية والتاريخية للمدينة. وتشدد هذه الجهات على ضرورة تشكيل لجان تحقيق مستقلة للوقوف على ملابسات القرار، معتبرة أن هدم مبنى بلدية القامشلي التاريخي يتزامن بشكل غير موفق مع استعدادات المدينة للاحتفال بمئويتها الأولى. وتؤكد المنظمات أن الحفاظ على الإرث المعماري للمدينة يمثل مسؤولية قانونية وأخلاقية مشتركة تتجاوز الأهداف الاستثمارية قصيرة الأمد.

الجدل القانوني حول ملكية العقار ومستقبله

دخل الفريق الرئاسي السوري المكلف بتنفيذ اتفاق 29 يناير على خط الأزمة، حيث أصدر بيانا رسميا أدان فيه أعمال الهدم، واعتبرها اعتداء على الأملاك العامة والإرث التاريخي السوري. وحذر البيان المؤسسات التابعة لقوات سوريا الديمقراطية من الاستمرار في فرض وقائع أحادية على الأرض، مؤكدا أن جميع الإجراءات المتعلقة بهذا العقار ستخضع للمراجعة القانونية الدقيقة. كما حذر البيان المواطنين والمستثمرين من الانخراط في أي تعاقدات بيع أو شراء تخص الموقع الحالي، مشددا على بطلان أي إجراءات تتم خارج نطاق مؤسسات الدولة الرسمية.

وتبرز مخاوف قانونية واقتصادية حقيقية بشأن مستقبل المشروع الاستثماري المزمع إقامته، إذ يتساءل مراقبون عن الوثائق القانونية التي سيستند إليها أي مستثمر في حال تم بيع المكاتب أو المحلات التجارية، في ظل عدم وضوح الوضع القانوني للأرض وتاريخها. كما تشير بعض التقديرات إلى وجود تعقيدات إضافية تتعلق بملكية الأرض وارتباطها التاريخي بأوقاف الطائفة اليهودية، وهو ما يتطلب تدقيقا قانونيا شاملا قبل البدء في أي إنشاءات جديدة، خاصة أن هدم مبنى بلدية القامشلي التاريخي يثير مخاوف من تبعات قانونية قد تطال الأطراف المشترية والمستثمرة مستقبلا.

وتشهد المنطقة حالة من الترقب في ظل استمرار أعمال إزالة الأجزاء المتبقية من المعلم التاريخي، رغم التحذيرات الرسمية الصادرة من دمشق. ويرى خبراء في القانون أن استمرار هدم مبنى بلدية القامشلي التاريخي دون موافقات مركزية قد يفتح الباب أمام نزاعات قضائية طويلة حول العقار. وتؤكد تقارير محلية أن التغيرات التي طالت معالم عمرانية أخرى في الفترة الأخيرة تعزز القلق من فقدان الهوية المعمارية للمدينة، وهو ما يجعل ملف هدم مبنى بلدية القامشلي التاريخي يتصدر قائمة الأولويات الحقوقية خلال شهر يوليو 2026.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى