تمكين المرأة في المناصب القيادية يتصدر المشهد السياسي في الأراضي اليمنية

تتصاعد المطالب النسائية في مختلف المحافظات للظفر بحق التمثيل العادل في المناصب العليا ومواقع صنع القرار، في وقت تشهد فيه المناطق المحررة تحركات رسمية جادة تهدف إلى تعزيز حضور المرأة في مؤسسات الجهاز الإداري، بما يشمل ذلك الأجهزة الأمنية الحيوية، بينما تفرض جماعة الحوثي قيوداً خانقة على حركة النساء ومشاركتهن في الحياة العامة، وهو ما يضع ملف تمكين المرأة في المناصب القيادية على رأس الأولويات الوطنية في ظل التحديات الراهنة التي تواجه البلاد.
تشير التقديرات إلى أن تمكين المرأة في المناصب القيادية أصبح ضرورة حتمية لإحداث توازن في الهيكل الوظيفي، حيث تعمل الوزارات المعنية على صياغة استراتيجيات جديدة لدمج الكفاءات النسائية في مفاصل العمل الإداري، مع التركيز بشكل خاص على توفير قاعدة بيانات دقيقة من خلال إنشاء مركز متخصص للمعلومات والدراسات، يهدف إلى رسم سياسات مستقبلية تعتمد على أرقام واضحة وموثقة، مما يسهل من عملية اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بمسارات التنمية والنهوض بمكانة النساء.
تعزيز الأدوار القيادية والأمنية
تستهدف المبادرات الحكومية الأخيرة، وعلى رأسها جهود عهد جعسوس وشفيقة سعيد، خلق آليات تنسيق متكاملة بين مختلف المؤسسات لضمان وصول النساء إلى المواقع القيادية، مع العمل على تفعيل “صندوق تنمية المرأة” الذي يمثل ركيزة أساسية لتمويل برامج التمكين الاقتصادي، وضمان استمرارية المشاريع النوعية التي تدعم استقلال النساء المادي، وهو ما يعد خطوة مفصلية لضمان تمثيل المرأة في المناصب القيادية، وتجاوز العقبات التقليدية التي كانت تحول دون وصولهن إلى مراكز اتخاذ القرار في السابق.
تتوسع التوجهات الرسمية نحو القطاع الأمني، حيث سجلت محافظة حضرموت نماذج عملية ناجحة من خلال انخراط منتسبات الشرطة النسائية في قطاعات النجدة والجوازات والبحث الجنائي، وفي هذا الصدد تؤكد عبير الحضرمي على أهمية الاستماع المباشر للتحديات التي تواجه العاملات في السلك الأمني، والعمل على تحسين بيئة العمل لضمان تقديم خدمات متميزة، معتبرة أن زيادة فاعلية تمكين المرأة في المناصب القيادية داخل المؤسسات الأمنية ينعكس إيجاباً على استقرار المجتمع ككل ورفع كفاءة أداء المنظومة الخدمية برمتها.
تباين المسارات بين المناطق
تتجلى الفجوة الحادة في واقع المرأة بين المناطق التي تدار من قبل الحكومة المعترف بها دولياً والمناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي، حيث تفرض الأخيرة إجراءات قمعية تحد من حركة النساء، وتستلزم وجود مرافق أو موافقة ولي الأمر في كثير من حالات التنقل، مما أدى إلى تراجع حاد في فرص العمل والتعليم، وأدى كذلك إلى تغييب الكفاءات النسائية عن أي دور فاعل في مؤسسات الإدارة المحلية أو القطاع الخدمي العام خلال الفترة الأخيرة.
تعتمد الجماعة الحوثية على التشكيلات النسائية المعروفة بـ “الزينبيات” في مراقبة حركة النساء وفرض قيود اجتماعية وأمنية صارمة، وهو ما تصفه التقارير الحقوقية بأنه نهج ممنهج لإقصاء النساء وتجريدهن من حقوقهن الأساسية في المشاركة الفاعلة، وفي المقابل، تواصل القيادات النسائية في الحكومة السعي الحثيث لتعزيز مبادئ تكافؤ الفرص، وتكثيف اللقاءات الدورية لضمان تحويل الاستراتيجيات النظرية إلى واقع ملموس، بهدف ضمان حضور أوسع يكرس تمكين المرأة في المناصب القيادية بجميع أجهزة الدولة في القريب العاجل.
تستمر التحديات قائمة، لكن الإرادة الحكومية في المناطق المحررة تشير إلى توجه واضح نحو إنصاف النساء، حيث يتم التركيز على دمج العنصر النسائي في الهيكل الوظيفي للدولة وفق معايير الكفاءة والخبرة، وهو ما يعزز الثقة بقدرة المرأة على إدارة الشأن العام بفاعلية، ويدعم توجهات الدولة في تبني سياسات شاملة تضمن تمكين المرأة في المناصب القيادية، وتحمي حقوقهن من التآكل بفعل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد في هذه المرحلة التاريخية الصعبة.






