أخبار العالمملفات وتقارير

هيومن رايتس ووتش ترصد حملات تجنيد قسري بإقليم تيغراي شمالي إثيوبيا وتوقعات بتجدد الصراع

تكشف منظمة هيومن رايتس ووتش عن تصاعد خطير في عمليات التجنيد القسري التي تنفذها سلطات إقليم تيغراي شمالي إثيوبيا، حيث رصدت المنظمة مؤشرات متزايدة على استعدادات عسكرية ميدانية ولوجستية قد تعيد المنطقة إلى مربع المواجهات المسلحة من جديد. وتؤكد المنظمة أن هذه التحركات العسكرية تأتي في توقيت بالغ الحساسية، مما يثير مخاوف حقوقية عميقة من اندلاع جولة صراع جديدة تهدد الأمن والاستقرار في تلك الرقعة الجغرافية المضطربة.

توضح منظمة هيومن رايتس ووتش قيام السلطات المحلية باحتجاز وتجنيد الرجال والفتيان بشكل قسري عبر شن حملات دهم مكثفة ومنظمة تستهدف المنازل الخاصة وأماكن العمل المختلفة. وترصد المنظمة استهداف مناطق حيوية مثل مواقع تعدين الذهب، حيث يتم اقتياد الأشخاص قسراً في إطار حشد عسكري يثير الذعر بين السكان المحليين. وتعتبر المنظمة هذه الإجراءات انتهاكاً صارخاً للحقوق الأساسية وتصعيداً ميدانياً غير مبرر في ظل وجود اتفاقيات سابقة لإنهاء الحرب.

تؤكد منظمة هيومن رايتس ووتش أن تلك التطورات تتزامن مع رصد عمليات تجنيد إجباري سابقة في الإقليم الذي عانى من ويلات حرب طاحنة امتدت بين عامي 2020 و2022. وتشدد المنظمة على أن حالة التوتر الأمني في المنطقة بلغت مستويات قياسية تنذر بعواقب وخيمة، خاصة مع استمرار التعبئة التي تجريها السلطات الإقليمية بعيداً عن أطر التوافق الوطني أو المعايير الإنسانية التي يجب أن تحكم التعامل مع السكان في تلك الأوقات.

تفيد ليتيسيا بدر نائبة مدير قسم أفريقيا في منظمة هيومن رايتس ووتش بأن حملة التجنيد القسري نجحت في خلق مناخ من الخوف والترهيب بين سكان تيغراي. وتضيف المنظمة أن السلطات المحلية كثفت منذ أواخر شهر أبريل حملات توقيف عشوائية في الشوارع العامة والأسواق ومناطق التعدين، معتمدة في ذلك على شبكة واسعة من المخبرين لتحديد هوية الأشخاص المستهدفين واقتيادهم قسراً إلى معسكرات التجنيد في ظروف تفتقر لأدنى مقومات الحماية الإنسانية والقانونية.

تنقل منظمة هيومن رايتس ووتش شهادات موثقة لمقاتلين سابقين وسكان محليين أكدوا اقتياد عشرات الأشخاص وبينهم فتيان تتراوح أعمارهم بين 16 و17 عاماً إلى مراكز احتجاز بغرض التجنيد الإجباري. وتوثق المنظمة استخدام قوات السلطات المحلية للعنف المفرط ضد كل من حاول الفرار أو رفض الانصياع لأوامر التجنيد، مما يؤكد انتهاج سياسة القبضة الحديدية لضمان حشد أكبر عدد ممكن من المقاتلين الجدد في صفوف القوات التابعة لإدارة الإقليم في مواجهة الحكومة الفيدرالية في إثيوبيا.

تراقب منظمة هيومن رايتس ووتش عن كثب تداعيات صدور مرسوم في شهر يونيو يقضي بفرض الخدمة العسكرية الإلزامية في المنطقة، رغم محاولات جبهة تحرير شعب تيغراي نفي اللجوء لأساليب التجنيد القسري. وترى المنظمة أن هذا المرسوم يمثل غطاءً قانونياً لمحاولات التعبئة التي شهدتها الشهور الماضية، خاصة مع ورود تقارير حقوقية تؤكد وجود دعوات صريحة لإعادة استدعاء المقاتلين السابقين للخدمة، وهو ما يعتبره المراقبون الحقوقيون إيذاناً بانتهاء فترة الهدوء النسبي والعودة إلى مسارات التصعيد المسلح.

تخلص منظمة هيومن رايتس ووتش إلى أن استمرار هذه الممارسات يعزز من فرص عودة النزاع المسلح في إقليم تيغراي، في ظل جمود العلاقات بين السلطات الإقليمية والحكومة الفيدرالية في إثيوبيا. وتحذر المنظمة من التبعات الإنسانية والأمنية الكارثية المترتبة على هذه التحركات، مطالبة بوقف فوري لحملات التجنيد القسري وتغليب صوت العقل لتجنب المزيد من الضحايا والمآسي في منطقة شهدت بالفعل دماراً واسع النطاق خلال السنوات القليلة الماضية، وتتطلب جهوداً دولية حثيثة لنزع فتيل الأزمة المتصاعدة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى