صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية تكشف تفاصيل صادمة حول احتجاز جثامين الفلسطينيين للمساومة السياسية

أكد المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان أن اعتراف سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحتجاز جثمان معتقل فلسطيني من قطاع غزة استشهد داخل مراكز احتجازها، يفتح الباب واسعاً أمام ملف الإخفاء القسري الذي يمارسه الاحتلال بشكل ممنهج، حيث وثق المرصد تحويل هذه الجثامين إلى أداة ضغط سياسي ومساومة في ملفات التفاوض، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويحرم العائلات من حقها الإنساني والشرعي في استعادة أبنائها ودفنهم بكرامة، وسط صمت دولي يثير الكثير من التساؤلات المشروعة.
أبرزت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية في تقريرها أن جيش الاحتلال يحتفظ بجثمان معتقل فارق الحياة في مركز احتجاز قرب معبر بيت حانون، وهو ما اعتبره رامي عبده مدير المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إقراراً متأخراً بسياسات وثقها المرصد منذ السابع من أكتوبر، موضحاً أن الاحتلال لا يكتفي بحرمان الفلسطيني من حياته، بل يمارس عدواناً مستمراً على كرامة الموتى عبر احتجاز جثامينهم، وإخفاء مصير المئات من المعتقلين الذين لا تزال عائلاتهم تعيش في حالة من الغموض والترقب حول مصير ذويهم.
أوضح المرصد الأورومتوسطي أن ممارسات احتجاز الجثامين والانتهاكات الجسيمة تجاه المعتقلين من قطاع غزة تتجاوز البعد الإنساني لتصل إلى استخدامهم كأوراق تفاوضية، مما يطابق تعريفات جرائم أخذ الرهائن، مشيراً إلى أن هذه السلوكيات تهدف إلى طمس الأدلة الجنائية المتعلقة بظروف الوفاة التي تنجم غالباً عن التعذيب أو التجويع أو الإهمال الطبي المتعمد داخل مراكز الاحتجاز، حيث رصد المرصد آثار تعذيب واضحة على جثامين سلمت سابقاً، مما يعزز فرضية تعمد الاحتلال إخفاء معالم جرائمه.
كشف الحقوقي هشام الشرباتي، وفقاً لتوثيقات المرصد الأورومتوسطي، أن سياسة الإخفاء القسري التي ينتهجها الاحتلال تمنع أي تواصل للمعتقلين مع ذويهم أو محاميهم أو اللجنة الدولية للصليب الأحمر، مما يضع آلاف الفلسطينيين في دائرة الخطر المحدق تحت ظروف احتجاز غير إنسانية تفتقر لأدنى المقومات المعيشية، مؤكداً أن الغموض المتعمد حول مصير هؤلاء المعتقلين يعكس استراتيجية أمنية تهدف إلى إرهاب المجتمع الفلسطيني وتجريد العائلات من حقوقها الأساسية في المعرفة والوصول إلى جثامين أبنائها.
طالب المرصد الأورومتوسطي بضرورة تحرك المجتمع الدولي لتمكين المنظمات الحقوقية واللجنة الدولية للصليب الأحمر من الوصول الفوري إلى أماكن احتجاز الجثامين وسجلات المعتقلين، مشدداً على أهمية إنشاء آلية دولية مستقلة للتحقيق في جرائم القتل والتعذيب التي تقع خلف قضبان الاحتلال، ومعتبراً أن استمرار احتجاز الجثامين وإخفاء مصير الضحايا يشكل جرائم تستوجب الملاحقة الجنائية الدولية العاجلة لضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه الانتهاكات من العقاب أمام المحاكم الدولية.
أشار المرصد الأورومتوسطي في ختام تقريره إلى أن هذه الجرائم تتطلب موقفاً دولياً حازماً يخرج عن دائرة التنديد التقليدي إلى المساءلة القانونية، خاصة في ظل وجود أدلة متراكمة تثبت تورط الاحتلال في جرائم ضد الإنسانية، حيث أن كل يوم يمر دون استعادة الجثامين يضاعف من معاناة العائلات، ويؤكد استمرار الاحتلال في نهج استباحة الحقوق الفلسطينية وتجاوز كافة القوانين والأعراف التي تحمي كرامة البشر في حالات النزاع المسلح والحروب المستمرة.







