مقتل 15 مدنيا بهجمات مسيرات تستهدف مركبات شمال كردفان بشكل وحشي

شهدت مناطق شمال كردفان في السودان تصاعدا دمويا في وتيرة الهجمات التي تنفذها طائرات مسيرة مجهولة الهوية، مما أسفر عن مقتل 15 مدنيا في وقائع مروعة هزت الرأي العام وأثارت حالة من الرعب الشامل بين السكان المحليين. وأكدت التقارير الميدانية أن هذه العمليات استهدفت مركبات مدنية في منطقتي الشعطوط وحمرة الشيخ، حيث سقط الضحايا جراء ضربات جوية مباشرة استهدفت تجمعات المواطنين الأبرياء، مما يعكس تحولا خطيرا في طبيعة استهداف المدنيين عبر تقنيات القصف الجوي التي تفرض حصارا خانقا على أبسط مقومات الحياة الأساسية للسكان هناك.
كشفت هيئة محامو الطوارئ السودانية عن تفاصيل مروعة حول مقتل 15 مدنيا نتيجة غارات جوية استهدفت مركبات تقل مواطنين في ظروف إنسانية بالغة السوء. وأوضحت البيانات الرسمية أن الهجوم الأول وقع في بلدة الشعطوط شرق محلية جبرة الشيخ، حيث أدت ضربة جوية لمسيّرة إلى مقتل 13 شخصا بينهم 5 نساء كانوا في طريقهم لحضور مناسبة اجتماعية، بينما وقع الهجوم الثاني في منطقة حمرة الشيخ، مما أدى إلى مقتل شخصين آخرين خلال تواجدهما بالقرب من أحد موارد المياه الرئيسية في المنطقة.
تتواصل الهجمات بالطائرات المسيّرة في السودان لتفرض واقعا مأساويا على المدنيين الذين يواجهون ظروفا إنسانية بالغة التعقيد جراء تكرار هذه العمليات. وتراقب المنظمات الحقوقية بقلق بالغ استمرار تحليق هذه المسيرات فوق الأجزاء الشمالية من ولاية شمال كردفان، حيث تستهدف بشكل ممنهج الحركة المرورية للمدنيين وتعرقل وصولهم إلى مصادر المياه والخدمات الأساسية. وأشارت الهيئة الحقوقية إلى أن استهداف المركبات المدنية بالقرب من نقاط تجمع السكان يهدف إلى تعميق حالة الرعب وفرض قيود خانقة على حرية التنقل داخل المناطق التي تشهد توترات أمنية مستمرة منذ فترة طويلة.
يعتبر استهداف المدنيين والأعيان المدنية في هذه المناطق انتهاكا جسيما للقانون الدولي الإنساني، مما دفع الهيئة إلى المطالبة بضرورة التحقيق العاجل في هذه الجرائم. وأكدت المجموعة الحقوقية أن الحرمان من مقومات الحياة الأساسية وتعميق معاناة آلاف السكان يضع المسؤولين عن هذه الهجمات أمام طائلة المسؤولية القانونية الدولية. وتطالب الهيئة بوقف فوري للعمليات التي تستهدف المدنيين، وضمان المسارات الآمنة لحصول المواطنين على الغذاء والماء، خاصة في ظل تدهور الأوضاع المعيشية التي باتت تهدد حياة أعداد كبيرة من المدنيين في مختلف أنحاء الولاية المنكوبة بالصراع.
يربط مسؤولون في الخرطوم بين هذه العمليات القتالية المستمرة وبين الصراع الدائر منذ أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. وساهم هذا النزاع المسلح على مدار الأشهر الماضية في مقتل عشرات الآلاف من الأشخاص وتشريد نحو 13 مليون نازح داخل وخارج البلاد. وتفاقمت التحديات الإنسانية مع استمرار توظيف الطائرات المسيّرة في العمليات العسكرية، مما يزيد من أعداد الضحايا المدنيين ويصعب من مهام الإغاثة الدولية في المناطق التي تتعرض للقصف المستمر. وتعد هذه الأرقام مؤشرا على حجم الكارثة الإنسانية التي خلفتها الحرب الطويلة التي أنهكت النسيج الاجتماعي والخدمي في الكثير من ولايات السودان.
حذرت منظمة الأمم المتحدة في مايو الماضي من خطورة تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة في إقليم كردفان، بعد رصدها لارتفاع حاد في أعداد الضحايا. وأشارت البيانات الأممية إلى أن الفترة بين يناير وأبريل من العام الحالي شهدت مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيا نتيجة هذه الضربات الجوية العشوائية. ويعكس هذا الرقم الضخم ضرورة التحرك الدولي الفوري للضغط نحو وقف إطلاق النار وحماية المدنيين من تداعيات استخدام هذه التقنيات الجوية في المناطق المأهولة، خاصة مع استمرار التوتر الميداني الذي يمنع الاستقرار ويحرم السكان من أبسط الحقوق الإنسانية في العيش بأمان.
تتفاقم الأوضاع الإنسانية في شمال كردفان مع تزايد وتيرة استهداف المركبات والمنشآت المدنية بواسطة مسيرات مجهولة، مما يفاقم من معاناة المواطنين الذين يعانون أصلا من تبعات النزاع المسلح الطويل. وتظل المطالبات بضرورة المساءلة الدولية قائمة، حيث تستمر المنظمات في توثيق هذه الانتهاكات للضغط باتجاه تحقيق العدالة وحماية المدنيين الأبرياء من مصير القصف الجوي الذي لا يميز بين هدف عسكري ومدني في صراع مستمر منذ أبريل 2023. ويظل مصير آلاف الأسر معلقا على قدرة المجتمع الدولي في وقف هذه الانتهاكات وضمان وصول المساعدات الضرورية لمناطق النزاع.







