مقالات وآراء

د.تامر المغازي يكتب: الخليج الشيك ولا الشراكة ( 6 )


المشهد في القاهرة لم يعد كما كان قبل عشر سنوات، الوفد الخليجي الزائر لا يدخل القصر الرئاسي بدفتر شيكات.

يدخل وزارة الاستثمار بملف “Excel”.

لا يسأل: “كم تحتاجون؟”. يسأل: “ما هو العائد على الاستثمار؟”.

هذه هي الحقيقة الجديدة التي يجب أن نستوعبها “الرز” انتهى بدأ عصر “الاستثمار”.

الجيل الجديد من الحكام في السعودية والإمارات وقطر تربى في جامعات الغرب، ويقرأ تقارير “الرؤية” لا قصائد “القومية”.

لديهم صناديق سيادية بمئات المليارات، ومهمتها ليست “الدعم الأخوي”، بل “تعظيم العائد”.

صندوق النقد الدولي نفسه قالها لهم صراحة أوقفوا الدعم غير المشروط.

هذا التحول مؤلم، لكنه صحي.

العلاقة القائمة على “المعونة” هي علاقة “كفيل ومكفول” أما العلاقة القائمة على “الاستثمار” فهي علاقة “شريك وشريك”.

الخليج اليوم لا يريد أن “يقرضك”يريد أن “يشتري معك”.

يريد حصصاً في أفضل شركاتك، في أنجح موانئك، في أجمل فنادقك.

يرى في مصر سوقاً بـ 110 ملايين مستهلك، وبوابة لأفريقيا، وورشة عمل رخيصة.

الخطر هنا واضح أن نبيع أصولنا المنتجة لسداد ديوننا الاستهلاكية.

أن نتحول من دولة تملك قرارها، إلى دولة تؤجر أراضيها.

والفرصة أوضح أموال الخليج + السوق المصري + العمالة المصرية = يمكن أن تكون أقوى تكتل اقتصادي في الجنوب العالمي.

يجب علي الحكومه والنظام المصري الجاهل الانتقال من المتلقي للشريك
كفانا استجداء.
حان وقت التفاوض.

لا تبيع الأثاث لتسدد الإيجار قاعدة ذهبية.

أي عملية بيع لأصل قائم، يجب أن يقابلها دخول استثمار جديد بضعف القيمة في قطاع إنتاجي مثل الصناعة، الزراعة، التكنولوجيا وغيرهم .

بيع فندق = بناء مصنعين.

اعرض مشاريع التأسيس لا التصفية بدلاً من عرض شركاتك الناجحة للبيع، اعرض عليهم “تأسيس” شركات جديدة معاً.

“تعالوا نبني أكبر مصنع للسيارات الكهربائية في أفريقيا”.

كن مبادراً، لا بائعاً.

الصندوق السيادي المشترك الاقتراح الذي سيغير اللعبة.

إنشاء “صندوق استثمار مصري-خليجي” برأس مال 50 مليار دولار، مهمته الوحيدة الاستثمار في أفريقيا.

نحول العلاقة من “هم يمولوننا” إلى “نحن وهم نمول العالم معاً”.

هنا تصبح شريكاً، لا سوقاً.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى