أخبار العالمحقوق وحرياتفلسطينملفات وتقارير

الإندبندنت البريطانية تكشف تفاصيل تعذيب أطباء غزة وتفكيك منظومتهم الصحية

تستعرض الإندبندنت البريطانية في تقريرها الميداني الاستقصائي حجم الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الكوادر الطبية في قطاع غزة، مع التركيز على حالة الطبيب حسام أبو صفية الذي يمثل نموذجاً صارخاً لمعاناة العاملين في القطاع الصحي داخل معتقلات الاحتلال الإسرائيلي. وتكشف الصحيفة عن سياسة ممنهجة تهدف إلى تقويض أسس الرعاية الطبية في القطاع، حيث لا يزال الدكتور أبو صفية محتجزاً دون مسوغات قانونية واضحة أو تهم رسمية، مما يثير تساؤلات حول الأهداف الاستراتيجية الكامنة وراء استهداف الكفاءات الطبية وعزلهم عن المشهد الصحي الذي يعاني انهياراً شاملاً.

تنكيل ممنهج ضد الكوادر الطبية

تؤكد الإندبندنت البريطانية أن الطبيب حسام أبو صفية، البالغ من العمر 53 عاماً، واجه ظروفاً قاسية داخل محبسه، حيث أفادت التقارير التي نقلتها الصحيفة عن محاميه ناصر عودة أن موكله تعرض لضرب مبرح ترك ندوباً واضحة على جسده، وأدى إلى تدهور حالته الصحية بشكل حرج. وتضيف الصحيفة أن الزيارة التي أجراها المحامي في الثاني من يوليو/تموز كشفت عن إصابات بالغة في الرأس والرقبة والوجه، بالإضافة إلى صعوبات حادة في التنفس وحالات متكررة من فقدان الوعي نتيجة سوء المعاملة المفرطة والتعذيب داخل مراكز الاحتجاز، بما في ذلك مركز سديه تيمان.

تشير الإندبندنت البريطانية إلى أن الطبيب أبو صفية، الذي كان يدير مستشفى كمال عدوان كآخر حصن طبي في شمال القطاع، جرى اعتقاله في ديسمبر/كانون الأول 2024 عقب حصار مطبق واقتحام عنيف للمنشأة الطبية. وتشدد الصحيفة على أن هذا الاعتقال التعسفي يأتي في سياق حملة أوسع تستهدف الكوادر الطبية، حيث وثقت المنظمات الحقوقية احتجاز 56 فرداً من الطواقم الصحية، وهو ما تعتبره الصحيفة محاولة مباشرة لتفكيك المنظومة الصحية في غزة ومنعها من استعادة عافيتها، خاصة في ظل الظروف الكارثية التي يعيشها القطاع.

محاولات طمس مقومات الحياة

تتابع الإندبندنت البريطانية تسليط الضوء على تقارير خبراء الأمم المتحدة الذين أشاروا في أغسطس/آب إلى أن استهداف القطاع الصحي يتجاوز كونه إجراءً عسكرياً ليصبح سياسة مدروسة ترمي إلى القضاء على الرعاية الطبية، مما يؤدي بالتبعية إلى خلق ظروف تدميرية للوجود الفلسطيني في القطاع. وتؤكد الصحيفة أن ناجي عباس، من منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان، يرى أن استمرار احتجاز هؤلاء الأطباء يحول دون أي فرصة لإعادة بناء النظام الصحي، حيث يتم تغييب الأعمدة الأساسية لهذه المنظومة قسراً بين جدران السجون أو الموت أو الفقدان.

تخلص الإندبندنت البريطانية إلى أن الحكاية لا تتوقف عند معاناة الدكتور أبو صفية أو غيره من الأطباء، بل تمتد لتشمل تقويض البنية التحتية الطبية برمتها عبر سلسلة من الممارسات التي تشمل الحبس الانفرادي، والتجويع، والتعذيب النفسي والجسدي، مما يجعل مستقبل الخدمات الطبية في القطاع رهيناً بإنهاء هذه السياسات. وتطالب الهيئات الدولية بالتدخل الفوري للإفراج عن كافة الكوادر الطبية المحتجزة، مؤكدة أن إعادة إحياء النظام الصحي في غزة تستوجب أولاً تأمين حرية أولئك الذين يحملون على عاتقهم مسؤولية حماية الأرواح في أحلك الظروف الممكنة.

تستمر الإندبندنت البريطانية في متابعة تطورات ملف المعتقلين من الطواقم الطبية، معتبرة أن تدهور الحالة الصحية للدكتور أبو صفية يعكس المخاطر المحدقة بحياة عشرات الأطباء الذين يواجهون ظروفاً غير إنسانية. وتشدد الصحيفة على أن هذا النهج يساهم بشكل مباشر في تعميق الأزمة الإنسانية، حيث يجد المرضى والجرحى أنفسهم بلا ملاذ أو رعاية طبية كافية بعد تغييب الكوادر المؤهلة، مما يفاقم من معاناة السكان في مختلف أرجاء القطاع الذي يفتقر لأبسط مقومات الحياة الأساسية في ظل استمرار هذه التضييقات.

تختتم الإندبندنت البريطانية تقريرها بالتشديد على ضرورة تحمل المجتمع الدولي لمسؤولياته تجاه الأطباء المحتجزين، مشيرة إلى أن استمرار تغييب هذه الكوادر يمثل انتهاكاً صارخاً للقوانين والأعراف الدولية التي تكفل حماية الطواقم الطبية أثناء النزاعات. وتجدد الصحيفة مطالب الحقوقيين بالإفراج العاجل عن أبو صفية وزملائه، مؤكدة أن بقاءهم في السجون يمثل استمراراً لسياسة تفكيك المنظومة الصحية التي تهدف إلى القضاء على أي بارقة أمل في استعادة القدرة على تقديم الخدمات الطبية الضرورية لإنقاذ أرواح المدنيين في القطاع.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى