المغربحقوق وحرياتملفات وتقارير

تداعيات تصوير فيلم سينمائي في الداخلة تثير جدلاً حول واقع التواجد المغربي

تتصاعد حالة من الغضب والرفض تجاه خطوات استغلال الطبيعة الجغرافية في الداخلة لتصوير أعمال سينمائية، حيث اعتبرت فعاليات حقوقية دولية ومنظمات مدنية أن تصوير مشاهد من فيلم “الأوديسة” في هذا الإقليم يمثل محاولة مكشوفة لتبييض الواقع السياسي وتطبيع التواجد العسكري القائم هناك. وتؤكد تقارير حقوقية أن هذه التحركات السينمائية تهدف بشكل رئيسي إلى تلميع صورة المنطقة كوجهة سياحية عالمية واستقطاب المشاهير، في محاولة لطمس الحقائق التاريخية والقانونية المرتبطة بالنزاع القائم منذ عقود، وتجاهل المعاناة الإنسانية التي يواجهها السكان الأصليون في ظل هذا الوضع الاستثنائي الذي يتطلب مواقف دولية أكثر صرامة وحياداً.

توظيف السينما كأداة لتغييب الحقائق

انتقدت الجمعية الفرنسية للصداقة والتضامن مع الشعوب الافريقية هذه الخطوات، مؤكدة أن تحويل الأراضي إلى مواقع تصوير سينمائي يساهم في فرض واقع جديد يتجاهل التوصيف القانوني للمنطقة، ويمنح شرعية غير مستحقة عبر الفن. وأشارت الجمعية في بيان لها إلى أن هذه الممارسات لا تنفصل عن السياسات المنهجية لإخفاء مراكز الاعتقال القسري السابقة، مستشهدة بشهادات وثقها الحقوقي الصحراوي الراحل إبراهيم الصبار حول ثكنة عسكرية سابقة تم هدمها عام 2004، والتي كانت مسرحاً لعمليات احتجاز وتعذيب واسعة النطاق امتدت من أغسطس 1981 حتى فبراير 1983، قبل نقل المحتجزين إلى مراكز سرية أخرى استمرت حتى يونيو 1991.

وتشدد الأصوات الحقوقية على أن المطالبة بمقاطعة فيلم “الأوديسة” لا تستهدف الفن بحد ذاته، بل تحذر من استخدام الإنتاجات السينمائية الدولية كواجهات لتغطية الأزمات السياسية والإنسانية. وتتفق في هذا الطرح آلية التنسيق الفعل النضالي فرع الداخلة، التي وصفت هذه الخطوة بأنها استفزاز مباشر لمشاعر السكان، ومساهمة في طمس معالم القضية، مؤكدة أن المهرجان العالمي للسينما بالصحراء الغربية “فيصحرا” سبق أن حذر من تحويل الإقليم إلى مجرد “ديكور” سينمائي، بينما المطلوب هو السعي لإيصال صوت الشعب الباحث عن تقرير مصيره.

إن هذه التحركات تعيد تسليط الضوء على الانتهاكات اليومية التي يتعرض لها سكان المنطقة، حيث تتجاوز القضية كونها اعتراضاً على فيلم سينمائي، لتصبح صراعاً حول الذاكرة الجماعية وطرق تدويل الأزمات. وبحسب بيانات حقوقية، فإن استمرار هذا النمط من الاستغلال السينمائي يعكس تجاهلاً صارخاً للإرادة المحلية، ويسعى لترسيخ فكرة الأمر الواقع، مما يستدعي يقظة من قبل المجتمع الدولي تجاه توظيف السينما في النزاعات السياسية، خاصة في ظل استمرار القمع الممنهج الذي يمارس بحق المطالبين بالاستقلال منذ نصف قرن، وهو ما يجعل من قضية التواجد المغربي في الداخلة محوراً أساسياً في أي نقاش حول حقوق الشعوب.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى