رياضةملفات وتقارير

الاستفزاز الصهيوني في الملاعب العالمية وتوظيف الرياضة لخدمة الاهداف التوسعية المشبوهة

كشفت الاحداث الاخيرة التي شهدتها ملاعب كرة القدم الدولية عن محاولات مستمرة لتوظيف الرياضة كأداة للتحريض السياسي من قبل عناصر تابعة للاحتلال الاسرائيلي، حيث تعمد المدعو يوسي، وهو مواطن يحمل جنسية مزدوجة “الارجنتينية والاسرائيلية”، رفع علم كيان الاحتلال بوجه المدير الفني للمنتخب الوطني في مشهد استفزازي صارخ عقب انتهاء المباراة التي جمعت بين المنتخب الوطني ونظيره الارجنتيني.

تؤكد هذه الواقعة رغبة العناصر الموالية للاحتلال في تصدير التوتر للملاعب، حيث اعترف الشخص المذكور في مقاطع مصورة بتعمده ملاحقة المدير الفني ورفع العلم أمامه كنوع من التحدي المباشر، مستغلاً المواقف المعلنة للمدير الفني الداعمة للقضية الفلسطينية، ليعكس ذلك نهجاً منظماً في استخدام الفعاليات الرياضية العالمية كمنصات لاستعراض الولاءات السياسية التي تتجاوز حدود التنافس الرياضي الشريف، في محاولة يائسة للنيل من الرموز الوطنية العربية.

تستعرض خلفية هذه الواقعة تاريخاً طويلاً من محاولات التغلغل الصهيوني في أوساط المهاجرين، خاصة في القارة اللاتينية، حيث نفذت سلطات الاحتلال على مدار عقود عمليات استقطاب منظمة ليهود الارجنتين عبر محطات زمنية مفصلية، بدأت منذ عام 1948 تزامناً مع نكبة الشعب الفلسطيني، وصولاً إلى فترات الاضطرابات السياسية التي شهدتها الارجنتين في سنوات السبعينيات، مستغلة تلك الظروف لإغراء هؤلاء المهاجرين بالانتقال للعيش في المنازل التي صودرت من أصحابها الأصليين في فلسطين المحتلة.

ترتكز سياسة الاستقطاب التي تتبعها تل أبيب على ما يسمى “سلة الاستيعاب”، وهي حزمة من الإغراءات المالية واللوجستية الضخمة التي تهدف إلى تعزيز الميزان الديموغرافي للاحتلال في مواجهة ما يسمونه “الخطر الوجودي”، حيث تشمل هذه الحوافز تقديم منح مالية تصل إلى 20 ألف دولار كمساعدة لشراء مسكن، بالإضافة إلى رواتب شهرية وتكاليف الشحن وتذاكر الطيران، فضلاً عن دعم مباشر لتعلم اللغة العبرية، وذلك لضمان تدفق مستمر للمهاجرين وتسكينهم في المستوطنات لخدمة الأهداف التوسعية.

تتجلى خطورة هذه الممارسات في تحويل الملاعب العالمية من ساحات للتقارب الإنساني إلى ميادين للصراع السياسي، حيث يظهر الاستغلال الصهيوني للأحداث الأمنية والسياسية في الخارج لتغذية مشروع الاستيطان، وما الحادثة التي شهدتها مباراة المنتخب الوطني سوى حلقة في سلسلة من الاستفزازات التي تستهدف إثارة المشاعر الوطنية، في ظل استمرار رهان المحتل على تغيير الخرائط الديموغرافية عبر عمليات تهجير قسري ومنظم مستمرة منذ عقود.

تؤكد الحقائق التاريخية أن هذه العناصر المهاجرة التي جندتها تل أبيب قد انخرطت في أجهزة استخباراتية وعسكرية ارتكبت انتهاكات جسيمة، حيث تشير البيانات إلى أن الكثير من هؤلاء التحقوا بفرق عسكرية تشكلت قبل الإعلان عن جيش الاحتلال، ليتحولوا لاحقاً إلى جزء لا يتجزأ من المنظومة الأمنية التي تفرض سيطرتها على الأرض، وهو ما يفسر العدائية الصريحة التي يظهرها أمثال “يوسي” تجاه أي شخصية عربية تعبر عن تضامنها مع حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة في المحافل الدولية.

تظل هذه الاستفزازات مرصودة ومكشوفة، رغم محاولات التغطية عليها بشعارات “الروح الرياضية” الزائفة، إذ يدرك المتابعون للمشهد الرياضي العالمي أن تلك الممارسات تعبر عن استراتيجية شاملة تتبناها مؤسسات الاحتلال لفرض وجودها ومحاولة عزل الموقف العربي عن محيطه الرياضي، إلا أن وعي الشعوب بالتاريخ والممارسات الصهيونية يظل حائط الصد الأول ضد هذه المحاولات، التي تنتهي دائماً بكشف الوجه الحقيقي للمشروع الذي يسعى لفرض تواجده القسري في المنطقة، مما يعزز من رفض الشعوب العربية لهذه التجاوزات الفجة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى