انتقادات واسعة بسبب “الاستقبال البارد” لأبطال منتخب مصر في العلمين

أثار اختيار منطقة العلمين على الحدود الشمالية الغربية المصرية، لتنظيم الاستقبال الجماهيري لمنتخب كرة القدم، ردود فعل واسعة.
وتُعرف العلمين باعتبارها مدينة للأغنياء، ما حرم ملايين المصريين من الاحتفاء بمنتخبهم، ما دعا كثيراً من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى وصف الاستقبال بأنه «احتفال إيجيبت».
وتستخدم كلمة «إيجيبت» في مصر عادة في إطار السخرية وإظهار التناقض المتصاعد في مصر بين سكان المحافظات والمناطق الشعبية والكمبوندات الجديدة التي يقطنها الأغنياء.
وفي وقت تجمع المئات، بينهم فنانون وبرلمانيون، لاستقبال لاعبي المنتخب الذين وجهوا التحية للمحتشدين من خلال الحافلة المكشوفة التي تقلهم، وألقوا قمصان المنتخب لهم، فيما حرصوا على رفع علم فلسطين على الحافلة، قبل أن تظهر الحافلة، وهي تسير وسط الصحراء في مدينة العلمين.
ووجهت الكاتبة الصحفية حنان البدري انتقادات لاذعة لآلية تنظيم استقبال الأبطال الرياضيين المصريين العائدين من الإنجازات الدولية، واصفةً المشاهد التي نقلتها وسائل الإعلام العالمية بـ “الفرصة المهدرة” للترويج لصورة مصر الرائدة عالميًا وعربيًا.
وعبرت البدري عن أسفها لحرمان جماهير “المحروسة” من حقهم التلقائي في استقبال أبطالهم بقلب العاصمة القاهرة، معتبرةً أن لقطات الحافلة وهي تسير في خلفية صحراوية خالية قدمت رسالة “جافة وفارغة” لا تليق بحجم الإنجاز أو بمكانة الدولة الاستراتيجية.
تراجع الريادة الإعلامية
وتساءلت الكاتبة عن سر غياب الخبرة المصرية والتخطيط الإعلامي الذي طالما قاد المشهد العربي والدولي منذ بدايات الإذاعة والتلفزيون، مؤكدة على النقاط التالية:
- قوة الصورة: إن اللقطة المنقولة عالميًا تحمل دلالات عميقة، وكان يجب استغلالها كدعاية مجانية وإيجابية لمصر.
- إهدار الفرص: غياب التنظيم الجماهيري في معالم القاهرة الجمالية فوت على الدولة فرصة تسويقية ذهبية يترقبها العالم.
- تساؤلات حول الكفاءات: اختتمت الكاتبة طرحها بالتساؤل عما إذا كانت مصر قد خلت من خبراتها الرائدة القادرة على إخراج مثل هذه الأحداث بالشكل الذي يستحقه الأبطال ويليق باسم الوطن.
وتحت عنوان «لمن نصنع الاحتفال»، وجه المحامي طارق العوضي، عضو لجنة العفو الرئاسي، رسالة إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، قال فيها: «كلما حقق منتخب مصر إنجازًا، خرجت الدعوات للاحتفال، وامتلأت الشوارع بالأعلام وتعالت الهتافات، لكن يبقى سؤال بسيط يستحق أن نطرحه، لمن نصنع الاحتفال؟».
وأضاف: «هل هو لمن يستطيع أن يقطع مئات الكيلومترات إلى العلمين ويحجز فندقًا ويتحمل نفقات السفر والإقامة؟ أم إنه أيضًا للحاجة أم إبراهيم التي تعيش على معاش بسيط، وللأسطى سيد الذي يقضي يومه بين المطرقة والمفتاح وللمعلم عطية الذي لم يحصل على إجازة منذ شهر»







