تضاعف أسعار تذاكر قطارات الغلابة للمرة الثانية خلال 3 أشهر فقط

يواجه المواطنون موجة متتالية من زيادات أسعار تذاكر السكك الحديدية، حيث أعلنت وزارة النقل عن رفع التعريفة للمرة الثانية خلال عام 2026، وتحديداً في صباح الأربعاء الأول من يوليو 2026، وذلك بعد مرور 3 أشهر فقط على الزيادة السابقة التي أقرتها في مارس من العام ذاته. وجاءت هذه الخطوة دون سابق إنذار لموظفي التشغيل في المحطات، في تكرار لسيناريو تصاعدي في أعباء التنقل التي يتحملها المواطن البسيط، مما يرفع إجمالي نسب الزيادة في قطارات الغلابة لمستويات قياسية منذ تولي الفريق كامل الوزير حقيبة النقل في مارس 2019.
رحلة الصعود الجنوني لأسعار التنقل
تستعرض الأرقام المسجلة تطوراً لافتاً في تكاليف السفر، حيث شهدت قطارات الدرجة الثالثة، المعروفة بلقب “قطارات الغلابة”، قفزات سعرية متلاحقة. فعلى خط القاهرة طنطا منوف، ارتفعت التذكرة من جنيهين فقط في يونيو 2020، لتصل إلى 25 جنيهاً في يوليو 2026، محققة بذلك زيادة فلكية بلغت 1150%، وهو ما يعكس استراتيجية الهيئة في رفع كلفة الخدمة رغم التصريحات الرسمية التي تؤكد مراعاة البعد الاجتماعي. وتأتي هذه التقديرات في وقت أشار فيه المهندس محمد عامر، رئيس هيئة السكك الحديدية، خلال لقاء تلفزيوني، إلى أن أسعار التذاكر لا تزال أقل من نصف تكاليف التشغيل الحقيقية.
يتزامن هذا الارتفاع مع توريد عربات روسية بتمويل ضخم عبر قرض من البنك المجري للتصدير والاستيراد وبنك الدولة الروسي، بقيمة إجمالية بلغت مليار و16 مليونا و50 ألف يورو. وبينما تبرر الوزارة هذه الزيادات بارتفاع أسعار الوقود وتكاليف الصيانة وقطع الغيار، تكشف القوائم المالية للهيئة أن الجزء الأكبر من الأعباء المالية يعود إلى فوائد وأقساط القروض، وليس بالضرورة إلى تكاليف التشغيل المباشرة. وتضاعفت أسعار تذاكر القطارات الروسية؛ حيث ارتفع سعر تذكرة الدرجة الثالثة تهوية من القاهرة إلى الإسكندرية من 35 جنيها في أكتوبر 2020 إلى 65 جنيها في يوليو 2026، بزيادة قدرها 85%، بينما زادت تذاكر الروسي المكيفة على الخط ذاته بنسبة 50% منذ مارس 2024.
استراتيجية التوسع في الزيادات
تعددت موجات رفع الأسعار منذ عام 2015 حين قرر وزير النقل الأسبق هاني ضاحي زيادة أسعار الدرجات المكيفة، وصولاً إلى عهد كامل الوزير الذي شهد استحداث درجات جديدة وتوسيع نطاق الزيادات. ففي يوليو 2020، طبقت الوزارة زيادتها الأولى بنسب تراوحت بين 25% و83% على مختلف القطارات المكيفة، واستحدثت “الدرجة الثانية المحسنة”. ثم توالت القرارات في يونيو 2023 بزيادات وصلت إلى 25% على قطارات تالجو والروسي، تلتها زيادات في ديسمبر 2023 على قطارات الضواحي، ثم زيادة ثالثة في أغسطس 2024، وأخرى في يونيو 2025 لقطارات تالجو بقيم تتراوح بين 75 و200 جنيه.
تؤكد هذه البيانات أن “قطارات الغلابة” لم تعد محصنة من الزيادات، رغم التوسع في إدخال عربات “تحيا مصر” المحسنة. وفي الوقت الذي يرى فيه مسؤولو الوزارة، مثل المهندس وجدي رضوان، نائب وزير النقل للجر الكهربائي، أن الزيادات منطقية ولا تشكل عبئاً كبيراً على الركاب، يشكو المسافرون من استمرار تدهور جودة بعض العربات رغم ارتفاع أسعار التذاكر المستمر. وتظل الأرقام المتصاعدة هي العنوان الأبرز لقطاع النقل، في ظل توجه رسمي يصر على تحميل المواطن تكاليف القروض والفوائد تحت بند تحسين الخدمة وتغطية نفقات التشغيل، وهو ما يجعل تذاكر قطارات الغلابة في سباق مستمر مع الزمن نحو الأعلى.







