ذاكرة التاريخمصرملفات وتقارير

عبقري الفيزياء الذي حير العالم.. رحلة نبوغ انشتاين العرب علي مصطفى مشرفة

يحتفي التاريخ في الحادي عشر من يوليو بذكرى ميلاد العالم الفذ علي مصطفى مشرفة، الذي يمثل علامة فارقة في سجل العباقرة الذين أنجبتهم الأرض، حيث يوافق اليوم مرور مئة وثمانية وعشرين عاماً على ميلاد هذا العالم الذي لقبه المحيطون به بـ “انشتاين العرب”، نظراً لإسهاماته العلمية الجليلة في مجال الفيزياء النظرية والرياضيات التطبيقية التي وضعت أبحاثه في مصاف الدراسات العالمية المرموقة التي غيرت مفاهيم العلم في عصره.

يستعيد الباحثون في سجلات العلم ذكريات هذا النابغة الذي وصفه البرت انشتاين بأنه موسوعة بشرية حوت الكثير من النبوغ الذي قل مشابهته في العالم بأسره، مؤكداً في شهاداته التاريخية أن عقل مشرفة كان يحوي كثيراً من أسرار الذرة لكن القدر شاء له ألا يبوح بها، وهي شهادة تعكس الثقل العلمي الذي كان يتمتع به الراحل، والذي كرس حياته للبحث والتقصي في أدق تفاصيل المادة والطاقة، مما جعله اسماً لا يُنسى في تاريخ الفيزياء الحديث.

شهدت مدينة دمياط في الحادي عشر من يوليو عام 1898 ميلاد هذا العالم، حيث غرس فيه والده منذ نعومة أظفاره قيم الدين والخلق الكريم، وحببه إليه العلم والاطلاع في شتى المجالات المختلفة، فحفظ القرآن الكريم في طفولته، وأتقن الصحيح من الأحاديث النبوية، وقد ظلت هذه المرجعية الدينية ملازمة له طوال حياته، وتجلت في خطاباته التي كان يبعثها إلى إخوته وأصدقائه أثناء سفره للخارج، والتي طالما ختمها بمقولة “اعمل وإخوانك للإسلام لله”، كما عاش ملازماً له في جيبه مصحف صغير رافقه في السفر والحضر.

واجه مشرفة تحديات قاسية في مراحل حياته الأولى، حيث توفي والده في عام 1909 بعد تعرضه لأزمة مالية أودت بكل ما تملك الأسرة، وكان ذلك قبل امتحان الشهادة الابتدائية له بثلاثة أشهر، ولكنه تغلب على الصدمة ونال الابتدائية بتفوق، وكان ترتيبه الأول على القطر، ثم انتقلت الأسرة إلى القاهرة، وقبل امتحان البكالوريا بشهرين توفيت والدته، ولكنه بنفس العزيمة حصل على شهادة البكالوريا بتفوق، وكان ترتيبه الثاني على القطر عام 1914، وفي العام نفسه التحق بمدرسة المعلمين العليا التي اختارها حسب رغبته رغم مجموعه العالي.

انطلق مشرفة في رحلة علمية دولية عام 1917، حيث اختير لبعثة علمية لأول مرة إلى إنجلترا بعد تخرجه، فقرر السفر بعدما اطمأن على إخوته، فالتحق بكلية نوتنجهام ثم بكلية الملك بلندن، حيث حصل منها على بكالوريوس علوم مع مرتبة الشرف في عام 1923، ثم حصل على شهادة دكتوراه الفلسفة من جامعة لندن في أقصر مدة تسمح بها قوانين الجامعة، ليعود بعدها إلى الوطن بأمر من الوزارة ويعين مدرساً بمدرسة المعلمين العليا، إلا أنه في أول فرصة سافر ثانية إلى إنجلترا، وحصل على درجة دكتوراه العلوم، فكان بذلك أول من حصل عليها.

عاد مشرفة في عام 1925، وعين أستاذاً للرياضة التطبيقية بكلية العلوم بجامعة القاهرة، ثم مُنح درجة أستاذ في عام 1926 على الرغم من قانون الجامعة الذي يمنع منح اللقب لمن هو أدنى من الثلاثين، وتولى منصب عميد الكلية عام 1936 وانتخب للعمادة أربع مرات متتاليات، كما انتخب في ديسمبر 1945 وكيلاً للجامعة، وعن إنجازاته فقد بدأت أبحاثه تأخذ مكانها في الدوريات العالمية، حيث قدم للعالم بحوثاً في نظريات الكم والنسبية والإشعاع، مما جعله مرجعاً أساسياً للعلماء والدارسين في تلك الحقبة الزمنية التي شهدت صعود الفيزياء كعلم أساسي لتفسير ظواهر الكون، وسيظل انشتاين العرب رمزاً للإبداع الإنساني الخالد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى