استعدادات مكثفة لاطلاق المرحلة الثانية من العمليات في غزة وسط جهود دبلوماسية

تصاعدت وتيرة التحركات العسكرية والسياسية بشكل لافت خلال شهر يوليو الجاري في ظل إخطار رسمي وجهته تل أبيب إلى القاهرة بشأن قرب تدشين المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة. وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس يعكس حالة من الترقب الدولي لإنهاء التوترات الميدانية المستمرة منذ فترة طويلة، حيث تضع الجهات الفاعلة اللمسات الأخيرة لضمان عدم انهيار التهدئة الهشة وسط ضغوط متزايدة من القوى الإقليمية والدولية.
عقد وفد عسكري رفيع المستوى من تل أبيب سلسلة اجتماعات مكثفة في القاهرة استمرت على مدار يومين متتاليين لمناقشة ترتيبات ميدانية بالغة الأهمية. وركزت هذه المباحثات التي وصفت بالاستراتيجية على وضع آليات دقيقة للتحول نحو المرحلة الثانية من خطة السلام التي طرحها دونالد ترامب. واستعرض الجانبان خلال هذه اللقاءات التصورات الأمنية اللازمة لضمان استقرار الأوضاع الميدانية في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة مؤخرا.
تزامنت هذه التحركات مع وجود وفد قيادي بارز من حركة حماس برئاسة خليل الحية في القاهرة لإجراء مشاورات معمقة مع الوسطاء الإقليميين من القاهرة والدوحة وأنقرة. وتهدف هذه المفاوضات الجارية إلى تثبيت بنود وقف إطلاق النار ومنع أي خروقات جديدة قد تهدد المسار السلمي. وتلعب الأطراف الوسيطة دورا محوريا في تقريب وجهات النظر المتباعدة لضمان نجاح التوافقات في المرحلة الثانية من خطة السلام المقترحة.
تتضمن المرحلة الثانية من خطة السلام التي يقودها دونالد ترامب عدة بنود مفصلية تتطلب تنسيقا عاليا، أهمها سحب قوات الجيش الإسرائيلي من مساحات واسعة تصل إلى 70% من إجمالي مساحة القطاع. وتأتي هذه الخطوة استجابة للمطالب الدولية المتكررة بخفض التصعيد العسكري، وتليها مرحلة البدء الفعلي في عمليات الإعمار الشامل للمناطق التي تضررت بشدة. وتمثل هذه الترتيبات اختبارا حقيقيا لمدى جدية الأطراف في الوصول إلى حل سياسي مستدام.
تظل قضية نزع سلاح الفصائل الفلسطينية العقبة الكبرى في طريق إتمام الاتفاق، حيث تتمسك تل أبيب بربط الانسحاب العسكري بملف نزع السلاح بشكل كامل. وفي المقابل، ترفض الفصائل الفلسطينية هذه الربط وتتهم الجانب الآخر بالتنصل من التزاماته السابقة وتشويه بنود الاتفاق. وتستمر حالة عدم الثقة بين الطرفين في عرقلة التقدم المأمول، مما يجعل الوصول إلى صيغة توافقية حول نزع السلاح أمرا بالغ الصعوبة في ظل المعطيات الراهنة.
تشير تقارير حقوقية دقيقة إلى استمرار حدة العمليات العسكرية الميدانية على الرغم من سريان التهدئة المعلنة، وهو ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا. ووثقت هذه التقارير مقتل 1092 فلسطينيا وإصابة 3507 آخرين منذ بدء التهدئة، مما زاد من حدة المطالبات الفلسطينية بضرورة الحصول على ضمانات دولية صارمة. وتعكس هذه الأرقام المخيفة حجم التحديات الإنسانية التي تواجه الجهود الدبلوماسية الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار وتوفير الحماية للمدنيين.
تسببت الحرب المستمرة منذ شهر أكتوبر 2023 في تدمير 91% من البنية التحتية الأساسية في قطاع غزة، مخلفة كارثة إنسانية غير مسبوقة. وتجاوزت حصيلة الضحايا 73 ألف قتيل نتيجة العمليات المستمرة، مما يجعل الأنظار تتجه نحو العاصمة التي تحتضن المفاوضات. وتنتظر الشعوب والمجتمع الدولي ما ستسفر عنه المباحثات الحالية من نتائج ملموسة تنهي هذه المعاناة الإنسانية القاسية التي أثرت بشكل عميق على استقرار الشرق الأوسط وتطلعاته المستقبلية نحو السلام.







