حقوق وحرياترياضةملفات وتقارير

تحركات حقوقية دولية تضع رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم في قفص الاتهام

تستعد منظمة “فير سكوير” الحقوقية الدولية لاتخاذ خطوة تصعيدية حاسمة ضد جياني إنفانتينو، رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم، عبر تقديم شكوى رسمية إلى اللجنة الأوليمبية الدولية. تستند هذه الشكوى إلى اتهامات صريحة لـ “إنفانتينو” بخرق مبادئ الحياد السياسي، وذلك على خلفية ما وصفته المنظمة بدعمه المتكرر والعلني للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. تسعى المنظمة من خلال هذه الخطوة إلى تحريك المياه الراكدة في ملفات المؤسسة الرياضية الأكبر عالميا، معتبرة أن تحركات “إنفانتينو” تتجاوز الأعراف المتبعة وتستوجب مساءلة قانونية عاجلة.

تتضمن هذه الشكوى ملفا متكاملا يوثق الانتهاكات المزعومة التي قام بها جياني إنفانتينو، والذي يشغل عضوية اللجنة الأوليمبية الدولية منذ يناير 2020. تؤكد المنظمة في طيات وثائقها أن دعم “إنفانتينو” لأعمال وسياسات دونالد ترامب يمثل خروجا فجا عن مدونة الأخلاقيات المعتمدة، خاصة المادة 15 التي تفرض على القيادات الرياضية التزام الحياد التام في التعاملات الرسمية. تطالب المنظمة الحقوقية بفتح تحقيق شامل حول استغلال النفوذ، لا سيما في ملف استحداث جائزة فيفا للسلام ومنحها إلى دونالد ترامب بشكل أحادي ومثير للجدل.

تثير هذه القضية تساؤلات جوهرية حول آليات صنع القرار داخل أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم، حيث تشدد “فير سكوير” على ضرورة معرفة ما إذا كان منح الجائزة لـ دونالد ترامب خلال فعاليات قرعة كأس العالم قد تم بموافقة مجلس الاتحاد أم بقرار منفرد من “إنفانتينو”. تشير المنظمة إلى أن التصرف الفردي دون سلطة قانونية يعد إساءة استخدام صارخة للسلطة، مما يستوجب تفعيل العقوبات المنصوص عليها في مدونة الأخلاقيات، والتي قد تصل إلى غرامة مالية قيمتها 12378 دولار، بالإضافة إلى الإيقاف عن ممارسة أي نشاط كروي لمدة تصل إلى عامين.

تراقب اللجنة الأوليمبية الدولية المشهد عن كثب، حيث أكدت كيرستي كوفنتري، رئيسة اللجنة، أن الهيئة لم تتسلم رسميا حتى تاريخ العاشر من يوليو 2026 أي شكوى، مشددة في الوقت ذاته على استعداد اللجنة للنظر في الأمر حال وصول الأوراق رسميا. تأتي هذه الضغوط في وقت يواجه فيه “إنفانتينو” انتقادات متزايدة حول ضعف استجابة غرفة التحقيق في الاتحاد للشكاوى السابقة التي قُدمت في ديسمبر 2025. ترفض المنظمة الحقوقية حالة الصمت التي يمارسها الاتحاد الدولي لكرة القدم، مؤكدة أنها لم تلمس أي مؤشر جاد على بدء التحقيقات المطلوبة.

تضع هذه التطورات جياني إنفانتينو تحت مجهر الرقابة الدولية، خاصة بعد أن أبلغ الاتحاد الدولي لكرة القدم منظمة “فير سكوير” في مراسلات رسمية بإمكانية بدء تحقيقات أولية في انتهاكات محتملة، بناء على توجيهات رئيس غرفة التحقيق. تسعى المنظمة لاستغلال هذه الفرصة لتحقيق إصلاحات جذرية في هيكل الاتحاد الدولي لكرة القدم، مستفيدة من التوقيت الحساس الذي يسبق انطلاق منافسات كأس العالم. يبقى السؤال مطروحا حول قدرة اللجنة الأوليمبية الدولية على اتخاذ موقف حاسم يفرض الانضباط على قيادات المؤسسات الرياضية الكبرى ويحمي استقلالية الرياضة عن التجاذبات السياسية الدولية.

تستمر التداعيات القانونية المحتملة في ملاحقة جياني إنفانتينو، حيث تصر المنظمة على ملاحقة كل تجاوز يمس أخلاقيات المهنة. يعكس هذا التحرك الرغبة في تعزيز الشفافية ومحاسبة المسؤولين الذين قد يتورطون في دعم سياسي مباشر لأطراف دولية مثل دونالد ترامب. إن الإصرار الحقوقي على مراجعة آليات العمل داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم يؤكد أن المرحلة القادمة ستشهد صراعات إدارية وقانونية قد تغير شكل الإدارة الرياضية العالمية. تستند المنظمة في تحركها إلى وقائع موثقة تسعى من خلالها إلى فرض التزام كامل بمدونة الأخلاقيات، مع ضمان عدم تحول المؤسسات الرياضية إلى أدوات في يد القوى السياسية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى