فلسطينملفات وتقارير

جرافات الاحتلال الإسرائيلي تقتلع الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية والقدس المحتلة

تواصل آليات الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ مخططاتها الرامية إلى اقتلاع الفلسطينيين من جذورهم عبر سياسة الهدم الممنهج التي تحولت إلى أداة تهجير صامت في الضفة الغربية والقدس المحتلة. وتتجاوز هذه الممارسات كونها إجراءات إدارية، لتصبح استراتيجية تهدف إلى إعادة رسم الخريطة السكانية والجغرافية بالقوة، حيث تحول جرافات الاحتلال الإسرائيلي المنازل إلى ركام في دقائق معدودة، ما يفقد العائلات استقرارها وأمنها، ويجبرهم على النزوح القسري تحت ضغوط استيطانية لا تتوقف تهدف لفرض سياسة هدم المنهج في كل شبر.

توسع عمليات الهدم الإسرائيلي في الضفة والقدس

تستهدف جرافات الاحتلال الإسرائيلي مساحات شاسعة من المناطق الفلسطينية، حيث اتسع نطاق هذه العمليات ليشمل جنوب الخليل، وتحديداً مناطق الديرات وإذنا وبيت عوا، بالإضافة إلى تدمير منازل في بروقين غرب سلفيت. وتطال هذه الجرائم القدس المحتلة، كما حدث في بلدة صور باهر التي شهدت إزالة بناية سكنية متكاملة تضم أربع شقق. وتؤكد المعطيات الميدانية أن هذه السياسة لم تعد مقتصرة على أحداث متفرقة، بل تحولت إلى نهج يومي يعزز من سياسة هدم المنهج في مختلف المحافظات.

تشير الأرقام الرسمية إلى فداحة الاستهداف، حيث أدت عمليات التدمير خلال عام 2025 إلى تهجير ما يزيد على 1700 فلسطيني. وشهد النصف الأول من عام 2026 تنفيذ 341 عملية هدم طالت 740 منشأة فلسطينية، بخلاف مئات الإخطارات الجديدة. أما في القدس المحتلة، فقد تجاوز عدد عمليات الهدم منذ بداية يناير 2026 حاجز المئتين، في انعكاس لتصاعد وتيرة تنفيذ سياسة هدم المنهج، وسط محاولات مستمرة لخنق التجمعات الفلسطينية وتقليص مساحات وجودها الطبيعي.

سياسات التضييق الإسرائيلية والمستقبل الديموغرافي

تستخدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي ذرائع قانونية واهية، وعلى رأسها غياب التراخيص، لتبرير عمليات المسح العمراني الشامل، رغم إدراك الجميع أن نظام التخطيط الاستعماري في المناطق المصنفة “ج” وشرق القدس يمنع الفلسطينيين فعلياً من الحصول على أية تراخيص بناء. ويقع المواطن الفلسطيني بين فكي كماشة، فإما أن يبني مأواه المهدد بالزوال، أو يواجه أزمة سكن خانقة تخدم بالأساس أهداف الاحتلال الإسرائيلي الرامية إلى التوسع الاستيطاني وتطبيق سياسة هدم المنهج.

تتعرض منطقة مسافر يطا جنوب الخليل لعمليات استنزاف مستمرة، حيث تُهدم المنازل والمنشآت الزراعية بشكل دوري لإفراغ المنطقة من سكانها الأصليين. وفي القدس المحتلة، تأخذ المعركة أبعاداً ديموغرافية خطيرة، خاصة في أحياء سلوان مثل البستان وبطن الهوى، حيث يواجه الآلاف خطر التشريد لصالح المشاريع الاستيطانية. وتجبر سلطات الاحتلال الإسرائيلي العديد من العائلات على هدم منازلهم بأيديهم لتفادي الغرامات الباهظة، وهو ما يعد ذروة القهر في تنفيذ سياسة هدم المنهج ضد الشعب الفلسطيني.

تستهدف هذه الممارسات مقومات الوجود كافة، بدءاً من مصادرة الأراضي وشق الطرق الالتفافية، وصولاً إلى الاعتداءات اليومية التي يقوم بها المستوطنون. ويعتبر مؤيد شعبان، رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أن هذه المنظومة المتكاملة لا تفرق بين البشر والحجر، بل تسعى لدفع الفلسطينيين إلى الرحيل التدريجي من أرضهم. وتعد سياسة هدم المنهج ركيزة أساسية في هذا المخطط، حيث تتحول الجرافات إلى أدوات لتغيير الواقع على الأرض، وفرض واقع ديموغرافي جديد يخدم المصالح الاستعمارية في الأراضي المحتلة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى