ألمانيا تتكبد مليون يورو لترحيل لاجئين أفغان وسط جدل التنسيق مع طالبان

كشفت أرقام رسمية عن إنفاق ألمانيا مبالغ طائلة لترحيل اللاجئين الأفغان خلال العام الحالي في خطوة أثارت تساؤلات واسعة، حيث تجاوزت التكاليف المالية المخصصة لعمليات الترحيل حاجز المليون يورو، وذلك في إطار جهود متواصلة لتنفيذ سياسات الهجرة الصارمة. وتأتي هذه التطورات في ظل متابعة دقيقة للإجراءات الفيدرالية المتبعة لضمان عودة المواطنين الأفغان إلى بلادهم، مع التركيز على التكاليف الباهظة التي تتحملها الخزينة العامة لتأمين تلك الرحلات الجوية الخاصة والمباشرة التي جرى تنظيمها مؤخراً لإتمام هذه العمليات المعقدة.
أعلنت السلطات في ألمانيا عن ترحيل 87 شخصاً من حاملي الجنسية الأفغانية خلال النصف الأول من العام الجاري، وتحديداً في الفترة الواقعة بين 1 يناير و19 يونيو. وتم تنفيذ هذه العمليات عبر ثلاث رحلات جوية خاصة مستأجرة خصيصاً لهذا الغرض، حيث نُقل على متنها 77 شخصاً، بينما جرى ترحيل 10 أشخاص آخرين عبر رحلات طيران تجارية عادية. وأوضحت البيانات الرسمية أن تكلفة تلك الرحلات الثلاث المستأجرة بلغت مليوناً و60 ألف يورو، مما يعكس حجم الأعباء المالية التي تتكبدها السلطات في سبيل إتمام هذه الملفات التنفيذية.
تفاصيل الإجراءات والاتصالات الفنية
أكدت الحكومة الألمانية في ردها الموجه إلى نواب حزب اليسار في البرلمان أن مسؤولية تفعيل قانون الإقامة وترحيل الأفراد تقع بشكل مباشر على عاتق الولايات، في حين تقتصر مهام السلطة الفيدرالية على تقديم الدعم اللوجستي وتنسيق الإجراءات. وأشارت إلى عقد سلسلة من الاجتماعات الفنية مع ممثلي حركة طالبان بهدف التحقق من الهويات الحقيقية للأشخاص المشمولين بقرارات الترحيل، واستخراج وثائق السفر اللازمة لهم لضمان نجاح الرحلات، مع التزام تام بالتحفظ على أسماء المرحلين لحماية بياناتهم الشخصية في إطار التعاون الدولي.
نفت السلطات بشدة كافة الادعاءات التي انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي حول دفع مبالغ مالية إلى حركة طالبان مقابل تسهيل هذه الإجراءات. وأكدت أن الشرطة الفيدرالية لم تقم بتحويل أي أموال مقابل اجتماعات التحقق من الهوية، مشددة على أن التواصل يظل في إطاره التقني والعملي البحت ولا يعكس بأي حال من الأحوال اعترافاً سياسياً بحركة طالبان. ومع ذلك، لا تزال الغموض يكتنف تفاصيل اجتماع محدد جرى في 17 أبريل في مدينة بون، وهو الاجتماع الذي أثار انتقادات واسعة بعد أنباء عن إحالة بعض الأفراد إلى ممثل الحركة للتحقق من بياناتهم.
إدارة الأزمات والمسؤوليات الفيدرالية
أوضحت وزارة الداخلية الألمانية طبيعة الأدوار الموزعة في هذه العملية، حيث تولت الشرطة الفيدرالية المسؤولية التنفيذية الكاملة عن الإجراءات الميدانية، بينما اقتصر دور المكتب الفيدرالي للهجرة واللاجئين على توفير مقر لعقد الاجتماعات الفنية. وتصر الحكومة على أن هذا التنسيق يعد ضرورة عملية لا يمكن تجاوزها لتنفيذ سياسات ترحيل اللاجئين المتبعة، معتبرة أن هذه الاتصالات الفنية لا تتجاوز الحدود التي تفرضها الضرورات الإدارية لتنفيذ القرارات القضائية الصادرة بشأن المهاجرين الذين لا يحملون تصاريح إقامة سارية أو الذين استنفدوا كافة سبل التقاضي القانوني المتاحة.
تستمر التقديرات بشأن أعداد المترحيلين في الارتفاع مع تزايد وتيرة الاجتماعات بين الأطراف المعنية، حيث تعتمد السلطات على هذه القنوات المباشرة لتذليل العقبات البيروقراطية التي تواجه ملف ترحيل اللاجئين. وتؤكد المصادر الرسمية أن الحفاظ على أمن البلاد وتطبيق القوانين يظلان على رأس الأولويات، رغم الجدل المحيط بطبيعة التعاون غير المباشر مع أطراف داخل أفغانستان، مع التشديد على أن الإنفاق المالي يظل ضمن الميزانيات المخصصة لتسيير شؤون الهجرة واللجوء خلال الفترات الزمنية المحددة، وهو ما يطرح تساؤلات حول احتمالية استمرار هذه العمليات بنفس التكاليف المرتفعة مستقبلاً في حال زيادة الأعداد المرشحة للمغادرة.





