القضاء العراقي يعتمد تخفيف عقوبات الفساد مقابل استرداد أموال الدولة

أعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق اعتماد آلية جديدة تتيح تخفيف العقوبات والإجراءات بحق المتورطين في قضايا الفساد المالي والإداري، شريطة إعادة الأموال المستولى عليها إلى الدولة بصورة كاملة وطوعية.
وأوضح المجلس أن الآلية ستُطبق على القضية المعروفة إعلاميًا باسم «سرقة القرن»، إلى جانب ملفات فساد كبرى أخرى تشمل نوابًا ومسؤولين، وفقًا لشروط تعديل قانون العفو.
وجاء الإعلان بعد توقيف عشرات المشتبه بهم في قضايا فساد مالي وإداري، من بينهم نواب ومسؤولون رُفعت عن بعضهم الحصانة القانونية، استنادًا إلى اعترافات مرتبطة بقضية وكيل وزارة النفط السابق عدنان الجميلي.
وكان الجميلي قد أُقيل في 2 يونيو الماضي، على خلفية شبهات تتعلق بهدر المال العام وإبرام عقود مخالفة للقانون.
سرقة القرن
وأشار مجلس القضاء الأعلى إلى أن عمليات اختلاس أموال الأمانات الضريبية نُفذت عبر شركات تعقيب، من أبرزها شركتا «القانت» و«المبدعون» العائدتان إلى المتهم نور زهير.
وأوضح أن الأمانات الضريبية المودعة من الشركات الأجنبية لدى الهيئة العامة للضرائب جرى سحبها بطرق غير قانونية، وبالتواطؤ مع عدد من الموظفين.
وبلغ إجمالي المبالغ المسحوبة من مصرف الرافدين نحو 3.8 تريليونات دينار عراقي، بما يعادل قرابة 2.9 مليار دولار.
وكشف المجلس عن اتفاق سابق بين رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان ورئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي، وبموافقة قاضي التحقيق، على إطلاق سراح نور زهير بكفالة مقابل تسديد الأموال المترتبة بذمته، بما يسمح بتخفيف العقوبة بحقه.
وأعاد زهير 365 مليار دينار، أي نحو 278 مليون دولار، من أصل 1.6 تريليون دينار تقع ضمن مسؤولية شركتيه.
لكن عملية السداد توقفت بعد مغادرته البلاد، ما دفع محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية إلى إصدار حكم غيابي بسجنه لمدة 10 سنوات، مع تفعيل ملاحقته دوليًا عبر الشرطة الجنائية الدولية «الإنتربول».
طلب العفو
وأوضح المجلس أن محامي نور زهير تقدم بطلب لشمول موكله بالتعديل الجديد لقانون العفو، مقابل استكمال سداد المبالغ المتبقية.
وخاطب القضاء وزارة المالية، بصفتها الجهة المتضررة، للحصول على رأيها، إلا أن عدم ورود رد حتى الآن أبقى قرار شموله بالعفو معلقًا.
كما أعلن القضاء صدور أحكام حضورية بسجن 12 موظفًا في هيئة الضرائب، إلى جانب أشخاص آخرين استغلوا علاقاتهم بوزير المالية الأسبق لتسهيل عمليات السحب، مع مصادرة أموالهم وممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة في العراق والكويت.
وصدرت كذلك أحكام غيابية ومذكرات قبض دولية بحق مدير مكتب رئيس الوزراء في الحكومة السابقة وعدد من المستشارين المقيمين خارج العراق.
وأكد المجلس أن رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي خضع للتحقيق بشأن الواقعة التي حدثت خلال فترة حكومته، قبل غلق التحقيق بحقه رسميًا لعدم كفاية الأدلة.
وأشار إلى إمكانية شمول الموظفين والمستشارين المحكومين بقانون العفو، بشرط تسديد قيمة التعويضات المالية التي تحددها وزارة المالية.
وتعود القضية، المصنفة ضمن أكبر قضايا الفساد المالي في تاريخ العراق، إلى خريف عام 2022، عندما كُشف عن اختفاء نحو 3.8 تريليونات دينار من حساب الأمانات الضريبية التابع للهيئة العامة للضرائب في مصرف الرافدين الحكومي.
وأظهرت التحقيقات أن الأموال جرى الاستيلاء عليها بين سبتمبر 2021 وأغسطس 2022، عبر صكوك مصرفية صُرفت لصالح شركات وهمية وشركات تعقيب محلية، وبالتواطؤ مع شبكة ضمت موظفين ومستشارين ومشرعين.
قضية مصافي الشمال
وفي سياق متصل، أعلن مجلس القضاء الأعلى أن محاكم مكافحة الفساد ستطبق الآلية نفسها في قضية «شركة مصافي الشمال»، المتهم فيها عدنان الجميلي وعدد من أعضاء مجلس النواب الحاليين.
وأوضح أن المتهمين يمكن أن يشملهم تخفيف العقوبات أو الإجراءات إذا كانت الجرائم المنسوبة إليهم قد وقعت قبل نفاذ تعديل قانون العفو، بشرط تسديد الأموال كاملة إلى الوزارة المتضررة.
أما الجرائم التي ارتُكبت بعد نفاذ تعديل القانون، فستخضع لإجراءات مشددة، ولن يستفيد مرتكبوها من أحكام العفو.
وأكد المجلس استمرار التنسيق مع رئيس الوزراء الحالي لوضع خارطة طريق قانونية موحدة، تضمن استرداد أموال الدولة مقابل تخفيف الأحكام بحق من يعيدها طوعًا.





