
في قمة العشرين، وقف الرئيس الأمريكي جو بايدن، وبجانبه رئيس وزراء الهند وولي عهد السعودية.
أعلنوا عن «مشروع القرن»: «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا»، أو IMEC.
سكة حديد عملاقة تبدأ من موانئ الهند، وتعبر بحر العرب إلى الإمارات، ثم بالقطار عبر السعودية والأردن، لتصل إلى ميناء حيفا في إسرائيل، ومنه إلى أوروبا.
انظر إلى الخريطة جيدًا، هناك ممر مائي عظيم غير موجود في الصورة، اسمه قناة السويس.
IMEC هو إعلان نوايا جيوسياسي.
رسالة من واشنطن ونيودلهي والرياض تقول: «نريد بديلًا».
بديلًا عن قناة السويس، وبديلًا عن طريق الحرير الصيني.
هو مشروع لعزل الصين، وتكريس التطبيع العربي الإسرائيلي، وإعادة هندسة التجارة العالمية.
هل هو خطر حقيقي؟ نعم ولا.
لا، لأنه لا يزال حبرًا على ورق.
تكلفته خيالية، ويحتاج إلى 10 سنوات بناء على الأقل.
ويمر عبر إسرائيل، وحرب غزة جمّدته تمامًا.
النقل البحري لا يزال أرخص بمراحل من أي قطار.
نعم، لأن مجرد التفكير فيه هو جرس إنذار.
قناة السويس تدر على مصر 9 مليارات دولار سنويًا.
إذا نجح هذا الممر في اقتطاع 20% فقط من حركة التجارة، فنحن نتحدث عن كارثة اقتصادية.
الميزة الوحيدة لقناة السويس هي أنها «موجودة» و«رخيصة».
لكن التاريخ علّمنا أن «الميزات الجغرافية» لا تدوم إلى الأبد.
من كان يتخيل أن طريق رأس الرجاء الصالح سيموت؟
أتمنى من الفساد المصري ألا يعتمد على ميزة جغرافية واحدة إلى الأبد.
القناة هدية الجغرافيا.
لكن الغباء هو أن تعتمد على الهدايا.
من مجرى إلى منطقة: حوّل ضفتي القناة إلى أكبر منطقة لوجستية وصناعية في العالم.
لا تكن «بوابة المرور»، كن «الورشة». السفن لا يجب أن تعبر فقط، يجب أن تتوقف لتتجمع، ولتتصنع، ولتتصين.
اجعل التوقف في مصر أرخص من الإبحار.
إذا لم تستطع هزيمتهم، انضم إليهم. لا تعادِ مشروع IMEC.
اطلب حصة فيه، واعرض موانئ السخنة وشرق بورسعيد كـ«محطات نهائية» للممر.
كن جزءًا من البديل، قبل أن يصنعوا البديل بدونك.
السرعة ثم السرعة. ازدواج قناة السويس بالكامل لم يعد رفاهية.
كل ساعة انتظار توفرها لسفينة، هي مليار دولار إضافي.
استثمر في الذكاء الاصطناعي لإدارة حركة السفن، وفي تفريعات جديدة، وفي خدمات بحرية لا ينافسك فيها أحد.







