
أعلنت الجزائر، الجمعة، أنها قررت إعادة سفيرها إلى باماكو، بعد أكثر من سنة على استدعائه للتشاور إثر أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين. وأفاد بيان لوزارة الخارجية بأن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون «أمر بعودة كمال رتيب إلى باماكو سفيرًا مفوضًا فوق العادة للجزائر لدى جمهورية مالي»، وذلك اعتبارًا من يوم الجمعة 10 يوليو/تموز. وأكد بيان الخارجية أن «هذا القرار ينبع من الحرص الدائم والثابت على إعادة العلاقات الجزائرية المالية إلى منحاها التاريخي والطبيعي».
وكان الرئيس الجزائري قد كشف في مايو/أيار الماضي عن اتصالات بين الجزائر وباماكو، وصفها بـ«غير المباشرة»، عقب الأحداث التي شهدتها مالي منذ هجوم 25 إبريل المنصرم، الذي شنته قوات الأزواد على مدن الشمال، وتنظيم أنصار الإسلام والمسلمين الموالي للقاعدة على العاصمة باماكو. وقال الرئيس تبون، في مقابلة تلفزيونية بثت في الثالث من مايو الماضي، إن «هناك اتصالات بصفة غير مباشرة في خضم هذه الأحداث»، من دون أن يوضح طبيعتها والقنوات التي جرت عبرها. وأعلن تبون حينها استعداد بلاده مجددًا للمساعدة على تجاوز الأزمة الحالية وتعقيداتها.
وتفجرت أزمة دبلوماسية حادة بين الجزائر وباماكو منذ الانقلاب العسكري الذي أطاح الرئيس في مايو 2021، خاصة بعد استقبال الجزائر الشيخ محمد ديكو، أبرز المعارضين السياسيين وأهم المرجعيات الدينية المالية. وزادت الأزمة تفاقمًا بعد إعلان باماكو، في ديسمبر/كانون الأول 2023، إلغاء العمل باتفاق السلام الموقع في مايو 2015 في الجزائر بين حكومة باماكو وحركات الأزواد، وبعد إسقاط الجزائر، في إبريل 2025، طائرةً مسيّرةً تتبع الجيش المالي، ذكرت أنها تجاوزت الخط الحدودي عندما كانت بصدد قصف أزواديين في منطقة حدودية بين البلدين. وسحبت باماكو سفيرها من الجزائر، وردت الأخيرة بالمثل، وأغلقت المجال الجوي من مالي وإليها.
وجاء القرار الجزائري عقب إعلان الحكومة المالية، الجمعة، عودة سفيرها محمد أماغا دولو إلى منصبه في الجزائر، بعدما قررت السلطات الجزائرية إعادة فتح مجالها الجوي الوطني بالكامل أمام حركة الطيران المالية، واتخاذ باماكو خطوة مماثلة. وأكد بيان صادر عن الحكومة الانتقالية في باماكو أنها قررت «إعادة سفيرها فوق العادة والمفوض إلى الجزائر لاستئناف مهامه الدبلوماسية»، بعد 15 شهرًا من استدعائه من قبل باماكو في أعقاب أزمة إسقاط طائرة مسيّرة على الحدود بين البلدين.
ووصفت الحكومة المالية هذه الخطوات بأنها «إجراءات رامية إلى إعادة تنشيط علاقات التعاون والصداقة مع الجمهورية الجزائرية»، ما يعني إنهاء الأزمة التي استمرت أكثر من عام بين البلدين، وتجاوز حالة التوتر، خاصة أن البيان المالي يتحدث عن إعادة تنشيط العلاقات. وقبل استدعائه السابق، لم يكن السفير المالي الجديد قد قضى سوى أقل من شهر في الجزائر، إذ قدم أوراق اعتماده إلى وزير الخارجية الجزائري أحمد عطاف في 17 مارس/آذار 2025، أي قبل أسبوعين من اندلاع أزمة دبلوماسية بين الجزائر وباماكو، بعد إسقاط الجيش الجزائري مسيّرةً تتبع للجيش المالي على الحدود ليلة الأول من إبريل/نيسان 2025.
:::







