أطباء الأردن يكسرون حاجز الصمت ويطالبون بالافراج العاجل عن حسام ابو صفية

نتحرك نحن معشر أطباء الأردن اليوم في وقفة تضامنية حاشدة تعبر عن موقفنا الثابت تجاه قضية الزميل الدكتور حسام ابو صفية مدير مستشفى كمال عدوان في شمال قطاع غزة والذي يواجه ظروفا قاسية خلف قضبان الاحتلال الإسرائيلي حيث بات اعتقاله يشكل وصمة عار في جبين المنظمات الدولية التي تغض الطرف عن الانتهاكات الجسيمة بحق الكوادر الطبية التي تؤدي واجبها الإنساني في المناطق المنكوبة.
نعلن بوضوح أن استمرار احتجاز الدكتور حسام ابو صفية يعد خرقا فاضحا لكافة المواثيق والأعراف الدولية التي تكفل حماية الطواقم الطبية أثناء النزاعات المسلحة ونرفض بصفتنا أطباء الأردن هذه الممارسات التي تهدف إلى شل القطاع الصحي الفلسطيني وتدمير منظومة الرعاية الطبية في شمال قطاع غزة عبر استهداف الكفاءات الطبية التي رفضت ترك مرضاها ومصابيها تحت وطأة الحرب الضروس التي تشنها قوات الاحتلال الإسرائيلي.
نتخذ من رمز “الساعة” التي ارتبطت بالدكتور حسام ابو صفية عنوانا لصمودنا الطبي والإنساني حيث تعبر هذه الساعة عن الوقت الذي يمضي ثقيلا على طبيب نذر حياته لإنقاذ الآخرين قبل أن يجد نفسه أسيرا في زنازين العزل الانفرادي حيث تتحدث التقارير الحقوقية وإفادات المحامين عن تدهور خطير في حالته الصحية نتيجة سوء المعاملة والحرمان من أدنى الحقوق الأساسية التي كفلها القانون الدولي الإنساني للأسرى.
تحذيرات طبية من تدهور الحالة الصحية للمعتقل
نحذر نحن أطباء الأردن من التداعيات الخطيرة لاستمرار تجاهل الوضع الصحي للزميل المعتقل والذي يواجه خطرا محدقا بحياته داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلي ونؤكد أن الصمت الدولي تجاه هذه الجريمة يمنح الضوء الأخضر لمزيد من الانتهاكات بحق العاملين في القطاع الصحي الفلسطيني مما يستوجب تحركا عاجلا من النقابات الطبية والمنظمات الحقوقية العالمية للضغط من أجل الإفراج الفوري عنه وتوفير الرعاية الطبية التي يستحقها بعد كل ما قدمه من تضحيات جسيمة في سبيل الإنسانية.
ندعو المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية العالمية إلى اتخاذ خطوات عملية وليس مجرد شعارات رنانة من أجل حماية الكوادر الطبية التي باتت هدفا مباشرا لعمليات الاعتقال التعسفي والترهيب الممنهج ونشدد في أطباء الأردن على أن بقاء الدكتور حسام ابو صفية قيد الاعتقال يمثل تهديدا لكل طبيب يؤدي رسالته السامية في ظل ظروف قاهرة وتحديات وجودية يفرضها الاحتلال الإسرائيلي في مختلف مناطق قطاع غزة والضفة الغربية.
ضرورة التدخل الدولي لحماية الطواقم الطبية
نطالب بصوت عالٍ بضرورة الإفراج عن كافة الأطباء والكوادر الصحية المعتقلين في السجون الإسرائيلية والذين لم يرتكبوا ذنبا سوى ممارسة مهنتهم في ظروف إنسانية كارثية ونعلن استمرارنا في خطواتنا التصعيدية والوقفات التضامنية حتى يتحقق الإفراج عن الزميل حسام ابو صفية ونؤكد أن رسالتنا اليوم هي رسالة تضامن مهني وأخلاقي عابر للحدود تهدف إلى فضح الممارسات القمعية التي تسعى إلى كسر إرادة الطب الفلسطيني وإخضاع الكوادر الصحية لسياسات الأمر الواقع المفروضة بالقوة الغاشمة.
نشهد اليوم في العاصمة الأردنية عمّان تجمعا يعكس الضمير الحي للأطباء الذين يرفضون ترك زملائهم يواجهون مصيرهم بمفردهم في زنازين مظلمة ونحمل السلطات القائمة بالاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تدهور قد يطرأ على صحة الدكتور حسام ابو صفية مطالبين بفتح تحقيق دولي مستقل في ظروف اعتقاله وكل ما يتعرض له من انتهاكات تخالف اتفاقيات جنيف الرابعة وتستوجب المساءلة والمحاسبة أمام الهيئات الدولية والقضائية المختصة لضمان عدم إفلات الجناة من العقاب العادل.
نؤكد في الختام أن التاريخ سيسجل صمود هذا الطبيب الذي فضل البقاء في مستشفى كمال عدوان على النجاة بنفسه وسيسجل وقفة أطباء الأردن وكل الشرفاء الذين انتصروا للمهنة وللإنسانية في وقت تخلت فيه الكثير من المؤسسات عن دورها الطبيعي تجاه من يقفون في خط الدفاع الأول لإنقاذ الحياة تحت القصف والدمار ونعاهد زميلنا المعتقل أن نبقى صوته العالي المطالب بحريته وحقوقه المشروعة حتى يعود لممارسة دوره الإنساني النبيل بين أهله ومرضاه.

