معركة توظيف خريجات معهد قرطاج درمش وتحديات الشروط الجديدة للعمل الحكومي بتونس

يواجه خريجو معهد قرطاج درمش في الجمهورية التونسية أزمة خانقة تتعلق بحقهم في التوظيف، حيث تتواصل الاحتجاجات الميدانية من قبل خريجات تخصص تربية الطفولة أمام مقر وزارة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن في العاصمة. وتتجسد هذه الأزمة في رفض الخريجات للمعايير المستحدثة للانتداب، والتي يصفنها بأنها تقوض فرص ذوات الخبرة والسن المتقدمة، خاصة بعد انتظار طويل دام لسنوات في طوابير العاطلين عن العمل، مما يضع ملف التشغيل مجدداً تحت مجهر النقاش العام.
مطالب المشروعة وأزمة معايير الانتداب المستحدثة
تعتمد الاحتجاجات الحالية على مبدأ المطالبة بالانتداب المباشر كحل عادل لإنصاف الدفعات القديمة التي تجاوزت سن الأربعين، بعد أن قضت سنوات طويلة في انتظار دورها الوظيفي. وتؤكد تنسيقية أصحاب الشهادات العليا المعطلين عن العمل أن النظام السابق في التوظيف كان أكثر شفافية، حيث كان يعتمد على دراسة الملفات التي تعطي أولوية لسنة التخرج وسن المترشح. وتشير البيانات إلى أن التعديلات التي طرأت منذ عام 2016 وعام 2020، والتي كانت تمنح نقاطاً إضافية للمترشحين حسب العمر، قد تم تجاوزها أو تهميشها في الإجراءات الراهنة.
تطالب المعتصمات بضرورة العدول عن قرارات تقليص عدد الخطط المخصصة لخريجي المعهد، خاصة بعد إعلان الوزارة عن نيتها فتح نحو 170 خطة انتداب خلال العام الجاري. وتتصاعد حدة التوتر نتيجة تحويل نحو 50 خطة وظيفية لصالح خريجي التدريب المهني، وهو ما تراه التنسيقية إجحافاً في حق ألفي خريج وخريجة من المتخصصين في تربية الطفولة، مؤكدات أن هذا الإجراء يتجاهل المسار الأكاديمي التخصصي الذي ميز خريجي معهد قرطاج درمش، المؤسسة الجامعية الوحيدة في الجمهورية التونسية والفريدة إقليمياً في هذا المجال.
تداعيات البطالة والعمل الهش على الخريجات
تعاني 12 خريجة، يواصلن الاعتصام المفتوح منذ تاريخ 19 يونيو الماضي، من ظروف معيشية قاسية تفاقمت بسبب سنوات البطالة التي وصلت لدى البعض منهن إلى أكثر من 16 عاماً. وتلجأ العديد من الكفاءات التربوية إلى العمل في القطاع الخاص أو الجمعيات بعقود هشة وأجور زهيدة لا تتخطى 200 دينار تونسي شهرياً، وهو واقع لا يوفر أي ضمانات مهنية أو استقرار اجتماعي. وتؤكد المحتجات أن إخضاعهن لمناظرات تنافسية جنباً إلى جنب مع خريجات حديثات العهد بالدراسة، يغفل الفوارق في الظروف الأكاديمية والتقنيات التعليمية التي تغيرت بمرور الزمن.
تتمسك التنسيقية بضرورة فتح حوار جاد مع الوزارة المعنية للوصول إلى تسوية تضمن حقوق الدفعات التي انتظرت طويلاً. وتتساءل المحتجات عن سبب تغيير الآليات التنافسية التي كانت تعتمد الانتداب المباشر سابقاً، معتبرات أن العدالة تقتضي حماية حقهن في الوظيفة العمومية قبل فوات الأوان. وتستمر خريجات معهد قرطاج درمش في رباطهن أمام مقر الوزارة في ظروف مناخية صعبة، معلنات أن هذه الخطوة هي دفاع مستميت عن حق العمل وتكافؤ الفرص في الجمهورية التونسية، وسط ترقب لما ستؤول إليه القرارات الرسمية بخصوص معايير الانتداب الجديدة والحلول الممكنة لإنهاء هذا الملف العالق.
تظل قضية التوظيف في معهد قرطاج درمش محوراً رئيسياً يتطلب معالجة حكومية تتسم بالإنصاف والشفافية. وتؤكد خريجات معهد قرطاج درمش أن تمسكهن بالاعتصام يأتي كخيار أخير في ظل غياب استجابة فعلية لمطالبهن المهنية والاجتماعية. وتعتبر خريجات معهد قرطاج درمش أن مبدأ تكافؤ الفرص لا يتحقق إلا بمراعاة التراكم الزمني والمهني لكل فئة، بعيداً عن المعايير الإقصائية. وتطالب خريجات معهد قرطاج درمش بوضع استراتيجية واضحة تنهي حالة الضبابية التي تخيم على مستقبلهن الوظيفي، وتضمن لخريجات معهد قرطاج درمش الحصول على مكانتهن المستحقة في سوق العمل.







