فوزية عبد الستار.. رائدة القانون الجنائي وأول سيدة تترأس اللجنة التشريعية بالبرلمان

تُعد الأستاذة الدكتورة فوزية عبد الستار، التي عاشت بين عامي 1931 و2019، واحدة من أبرز رائدات القانون الجنائي في مصر والعالم العربي، بعدما حققت مسيرة علمية وأكاديمية وبرلمانية حافلة، وكانت أول سيدة تتولى عددًا من المناصب الرفيعة في جامعة القاهرة والبرلمان المصري.
وُلدت فوزية عبد الستار في محافظة الإسكندرية، وتفوقت خلال مراحلها الدراسية حتى حصلت على المركز الأول على مستوى الجمهورية في امتحانات الثانوية العامة، قبل أن تلتحق بكلية الحقوق وتتخرج فيها عام 1957 بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، محتلة المركز الأول على دفعتها.
وتزوجت من الأستاذ الدكتور محمود نجيب حسني، فقيه القانون الجنائي وأستاذه البارز، والرئيس الأسبق لجامعة القاهرة، وشكّلا معًا أحد أبرز النماذج العلمية والأكاديمية في مجال الدراسات القانونية.
مسيرة أكاديمية رائدة
حصلت الدكتورة فوزية عبد الستار على درجة الدكتوراه في القانون الجنائي بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف، وكانت رسالتها بعنوان «المساهمة الأصلية في الجريمة»، ونوقشت بكلية الحقوق في جامعة القاهرة عام 1967.
وسجلت عبد الستار حضورًا بارزًا في تاريخ جامعة القاهرة، إذ كانت أول سيدة تتولى رئاسة قسم القانون الجنائي، كما أصبحت أول سيدة تشغل منصب وكيل كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1988، وأول مستشارة قانونية للجامعة عام 1990.
وامتد نشاطها الأكاديمي إلى المؤسسات الشرطية، إذ كانت أول سيدة تتولى التدريس في كلية الدراسات العليا بأكاديمية الشرطة، واستمرت في أداء هذه المهمة لمدة 30 عامًا، وأسهمت خلالها في إعداد أجيال من الباحثين والضباط والمتخصصين في القانون الجنائي.
أول سيدة تترأس اللجنة التشريعية بالبرلمان
دخلت الدكتورة فوزية عبد الستار الحياة البرلمانية بعد تعيينها عضوًا في مجلس الشعب بقرار من رئيس الجمهورية آنذاك، واستمرت عضويتها لفترتين متتاليتين.
وكانت أول سيدة تتولى رئاسة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس الشعب، وهو أحد أهم المناصب البرلمانية المعنية بمراجعة التشريعات ومشروعات القوانين ومدى توافقها مع أحكام الدستور.
كما تولت منصب مقررة اللجنة التشريعية بالمجلس القومي للمرأة عام 2000، وشاركت في مناقشة عدد من القضايا القانونية والتشريعية المرتبطة بحقوق المرأة والأسرة والمجتمع.
جوائز وتكريمات
حصلت الدكتورة فوزية عبد الستار على العديد من الجوائز والتكريمات تقديرًا لإسهاماتها العلمية والأكاديمية، من بينها جائزة جامعة القاهرة عام 2001، وجائزة الدولة التقديرية عام 2002، كما اختيرت الأم المثالية لجامعة القاهرة عام 2008.
وجاءت هذه التكريمات تقديرًا لمسيرتها الطويلة في التدريس والبحث العلمي وخدمة المؤسسات الجامعية والتشريعية، فضلًا عن إسهامها في تطوير الدراسات القانونية والجنائية.
مؤلفات أثرت المكتبة القانونية العربية
تركت الدكتورة فوزية عبد الستار مجموعة كبيرة من المؤلفات والمراجع التي أثرت المكتبة القانونية العربية، وأصبحت من المصادر الأساسية للباحثين وطلاب كليات الحقوق، ومن أبرزها:
«المساهمة الأصلية في الجريمة»، وهي رسالة الدكتوراه المقدمة إلى كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1967، و«جرائم الإعدام» الصادر عام 1970، و«شرح قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني» الصادر عام 1975.
كما أصدرت كتب «عدم المشروعية في قانون العقوبات»، و«النظرية العامة للخطأ غير العمدي»، و«مبادئ علم الإجرام والعقاب» الذي صدرت طبعته الأولى عام 1971 وتوالت طبعاته بعد ذلك.
ومن مؤلفاتها أيضًا «شرح قانون العقوبات – القسم الخاص»، الذي صدرت منه طبعات متتالية كان آخرها عام 2001، و«شرح قانون العقوبات – القسم العام» الصادر عام 1992، و«شرح قانون الإجراءات الجنائية»، الذي صدرت آخر طبعاته عن دار النهضة العربية عام 2010.
وشملت مؤلفاتها «الادعاء المباشر في الإجراءات الجنائية»، الذي صدرت آخر طبعاته عام 2017، و«المعاملة الجنائية للأطفال» الصادر في آخر طبعاته عام 1999، و«شرح قانون مكافحة المخدرات» الذي توالت طبعاته حتى عام 2017.
ولم تقتصر كتاباتها على القانون الجنائي، بل امتدت إلى الدراسات الإسلامية، ومن بينها «القضاء في الإسلام» الصادر عام 2007، و«نظام الحكم في الإسلام» الصادر عام 2015، و«حقوق الإنسان في الإسلام» الصادر عام 2003، و«الأخلاق في الإسلام» الصادر عام 2015.
وتتوفر مؤلفاتها في مكتبات دار النهضة العربية ودار مصر، كما تولت تنقيح ومراجعة عدد من أهم مؤلفات زوجها الأستاذ الدكتور محمود نجيب حسني، لتظل أعمالهما من المراجع العلمية المؤثرة في تدريس القانون الجنائي ودراسته في مصر والعالم العربي.
ورحلت الدكتورة فوزية عبد الستار عام 2019، بعد مسيرة امتدت لعقود في التدريس والبحث والتشريع، تاركة إرثًا علميًا وقانونيًا بارزًا وعلمًا ينتفع به في الجامعات والمؤسسات القانونية.
:::







