زكي رستم.. فنان عاش للفن وحيدًا وانتهت مسيرته في عزلة قاسية

عاش الفنان زكي رستم حياة استثنائية، كرّسها بالكامل للفن، وابتعد خلالها عن الأضواء والعلاقات الاجتماعية، حتى أصبح واحدًا من أشهر الفنانين الذين عُرفوا بحب العزلة والانطواء، قبل أن يرحل عام 1972 بعد سنوات من الوحدة وفقدان السمع.
لم يكن لزكي رستم عدد كبير من الأصدقاء داخل الوسط الفني، إذ ارتبط بصداقة وثيقة مع الفنان سليمان نجيب، المعروف بلقب «ابن الباشا»، كما كان يكنّ احترامًا ومحبة كبيرين للفنان عبد الوارث عسر.
وعاش رستم طوال حياته أعزب، رافضًا الزواج، بعدما وضع الفن في مقدمة اهتماماته، ولم يكن يشغله سوى التمثيل وتقديم أدواره بأقصى درجات الإتقان.
حياة هادئة داخل عمارة يعقوبيان
أقام زكي رستم داخل شقة في عمارة «يعقوبيان» الشهيرة بمنطقة وسط البلد في القاهرة، وعاش فيها بعيدًا عن التجمعات والمناسبات الاجتماعية.
ولم يكن يؤنس وحدته سوى خادم مسن ظل في خدمته لأكثر من ثلاثين عامًا، إلى جانب كلبه من فصيلة «الوولف»، الذي كان يصاحبه خلال جولاته الصباحية.
وكشفت ابنة شقيقه، الإعلامية ليلى رستم، أن عمها عاش بمفرده في عمارة يعقوبيان، بعدما رفضت والدته إقامته معها بسبب عودته إلى المنزل يوميًا في ساعات الفجر، وخشيتها من أن يؤثر ذلك في سمعة شقيقاته.
وقالت ليلى رستم، خلال حوار تلفزيوني، إن زكي رستم كان «إنسانًا غير عادي وفنانًا بمعنى الكلمة»، مؤكدة أنه لم تكن له صداقات كثيرة، وأن حياته ارتبطت بالفن بصورة كاملة.
التأميم وفقدان جزء من الثروة
واجه زكي رستم أزمة مالية بعد تطبيق إجراءات التأميم، التي أدت إلى فقدانه جزءًا كبيرًا من ثروته، وفق ما روته ابنة شقيقه.
وأوضحت ليلى رستم أن عمها فقد نصف ثروته بسبب إجراءات التأميم، بينما تخلّى عن النصف الآخر من أجل الفن، في إشارة إلى حجم التضحيات التي قدمها طوال مسيرته الفنية.
فقدان السمع واعتزال التمثيل
في أوائل ستينيات القرن الماضي، بدأ سمع زكي رستم يضعف تدريجيًا، حتى فقده بصورة شبه كاملة، وهو ما أجبره على الابتعاد عن التمثيل وإنهاء مسيرته الفنية.
وكان فيلم «إجازة صيف»، الذي عُرض عام 1966 وشارك في بطولته الفنان فريد شوقي، آخر أعماله السينمائية، قبل أن يقرر الاعتزال والابتعاد عن زملائه في الوسط الفني.
ومنذ ذلك الوقت، فرض زكي رستم على نفسه عزلة قاسية، فلم يكن يلتقي أحدًا، ولم يكن يغادر منزله إلا في أوقات نادرة.
وقضى سنواته الأخيرة برفقة كلبه، منغمسًا في قراءة الكتب باللغات العربية والفرنسية والإنجليزية، حتى رحل عن الحياة عام 1972، تاركًا مسيرة فنية حافلة وأدوارًا جعلته أحد أبرز نجوم التمثيل في تاريخ السينما المصرية.
:::







