ذاكرة التاريخ

في ذكرى ميلاده.. كيف تولى عباس حلمي الثاني حكم مصر وهو في السابعة عشرة؟

تحل اليوم ذكرى ميلاد الخديوي عباس حلمي الثاني، الذي وُلد في 14 يوليو 1874، وتولى حكم مصر في 8 يناير 1892، عقب وفاة والده الخديوي توفيق، ليصبح آخر من حمل لقب خديوي مصر.

وكان عباس حلمي الثاني يبلغ من العمر 17 عامًا عند توليه الحكم، بعد استدعائه من العاصمة النمساوية فيينا، حيث كان يتلقى تعليمه ويدرس العلوم العسكرية، للعودة إلى مصر وتسلّم مقاليد السلطة.

وفاة الخديوي توفيق وانتقال الحكم

توفي الخديوي توفيق في 7 يناير 1892، وانتقلت ولاية العرش إلى ابنه الأكبر عباس حلمي الثاني، الذي أصبح من أصغر حكام مصر سنًا في العصر الحديث.

وكان عباس حلمي قد تلقى تعليمه في سويسرا والنمسا، ما أتاح له الاطلاع على النظم الأوروبية واكتساب خلفية ثقافية وعسكرية، رغم محدودية خبرته السياسية وقت توليه الحكم.

خلافات مبكرة مع الاحتلال البريطاني

منذ بداية عهده، سعى عباس حلمي الثاني إلى ممارسة قدر من الاستقلال في إدارة شؤون البلاد، ودخل في خلافات متكررة مع سلطات الاحتلال البريطاني، التي كانت تفرض نفوذًا واسعًا على مؤسسات الدولة المصرية.

وحاول الخديوي التقرب من المصريين، والاستعانة بعدد من المتعلمين والكفاءات الوطنية في المناصب الحكومية، كما أظهر تأييدًا لبعض المطالب الوطنية والإصلاحية، وهو ما أسهم في توثيق علاقته بقطاعات من الحركة الوطنية المصرية.

إصلاحات في التعليم والصحة والبنية التحتية

شهد عهد عباس حلمي الثاني تنفيذ عدد من الإصلاحات في مجالات التعليم والصحة والبنية التحتية، إلى جانب محاولات تطوير الإدارة الحكومية وتعزيز مشاركة المصريين في إدارة مؤسسات الدولة.

كما ارتبط عهده بنشاط سياسي ووطني متزايد، في ظل تصاعد المعارضة للاحتلال البريطاني وظهور قيادات وطنية طالبت بإنهاء التدخل الأجنبي وتحقيق الاستقلال.

بريطانيا تعزله خلال الحرب العالمية الأولى

استمرت الخلافات بين عباس حلمي الثاني والسلطات البريطانية حتى اندلاع الحرب العالمية الأولى، وكان الخديوي وقتها خارج مصر، فاستغلت بريطانيا الظروف السياسية وعزلته عن الحكم في 19 ديسمبر 1914، ومنعته من العودة إلى البلاد.

ونصّبت بريطانيا عمه حسين كامل سلطانًا على مصر، وألغت لقب الخديوي، بالتزامن مع إعلان الحماية البريطانية رسميًا على البلاد وإنهاء تبعيتها الاسمية للدولة العثمانية.

وبعزل عباس حلمي الثاني، انتهى حكمه الذي استمر نحو 22 عامًا، وظل خارج مصر حتى وفاته في جنيف عام 1944، بعد أن تنازل رسميًا عن حقوقه في العرش عام 1931.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى