الحزب السوري الحر يتابع باهتمام بالغ انعقاد أولى جلسات المجلس التشريعي المؤقت

يتابع الحزب السوري الحر باهتمام بالغ انعقاد أولى جلسات المجلس التشريعي المؤقت في الجمهورية العربية السورية، بوصفها محطة مفصلية في مسار الانتقال الوطني، وخطوة تأسيسية على طريق إعادة بناء مؤسسات الدولة بعد عقود من الاستبداد، وتعطيل الحياة الدستورية، وتراجع منظومة الحكم الرشيد، وما ترتب على ذلك من معاناة إنسانية ووطنية جسيمة.
بيان بمناسبة انعقاد أولى جلسات المجلس التشريعي المؤقت
يرحب الحزب السوري الحر بانطلاق أعمال المجلس التشريعي المؤقت، ويؤكد أن نجاحه لن يُقاس بعدد التشريعات التي يصدرها فقط، وإنما بقدرته على ترسيخ الثقة بين الدولة والمجتمع، وممارسة دوره التشريعي والرقابي باستقلالية ومسؤولية، وإرساء الأسس القانونية والمؤسسية التي تضمن انتقالاً سياسياً آمناً، وتحول دون إعادة إنتاج الاستبداد تحت أي مسمى أو ظرف.
يؤمن الحزب السوري الحر بأن المرحلة الانتقالية ليست مرحلة لتقاسم النفوذ أو تكريس موازين القوى، وإنما هي مرحلة تأسيس للعقد الاجتماعي الجديد بين الدولة والمجتمع، بما يحقق المصالحة الوطنية الشاملة، ويعيد بناء مؤسسات الجمهورية على أساس الكفاءة، والعدالة، وسيادة القانون، واحترام الإرادة الحرة لجميع السوريين.
وانطلاقاً من مسؤوليته الوطنية، يدعو الحزب السوري الحر المجلس التشريعي المؤقت إلى جعل جملة من الاستحقاقات الوطنية والتشريعية الكبرى في مقدمة أولوياته، باعتبارها مدخلاً أساسياً لإنجاح المرحلة الانتقالية وفي مقدمتها إقامة منظومة متكاملة للعدالة الانتقالية، من خلال إصدار تشريعات تكفل كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا، وجبر الضرر، وتحقيق المصالحة الوطنية على أساس العدالة والمساءلة، لا الإفلات من العقاب، بما ينسجم مع قواعد القانون الدولي، ويضمن محاسبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ويعزز استقلال السلطة القضائية باعتبارها الضامن الأساسي للعدالة وسيادة القانون.
كما يؤكد الحزب ضرورة وضع إطار دستوري وقانوني واضح ينظم الرقابة التشريعية والقضائية على أعمال السلطة التنفيذية خلال المرحلة الانتقالية، بما يشمل مراجعة المراسيم والقرارات والاتفاقيات الصادرة عنها وضمان انسجامها مع الطبيعة المؤقتة لهذه المرحلة، والحؤول دون تجاوز حدود الاختصاص، تكريساً لمبدأ الفصل والتوازن بين السلطات، وصوناً للمشروعية الدستورية.
كما يدعو الحزب إلى اعتماد جدول زمني واضح وملزم لإنجاز المرحلة الانتقالية، وضمان المشاركة الفاعلة للمرأة والشباب وأصحاب الكفاءات في مؤسسات الدولة، وترسيخ حياد المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية والإدارة العامة تجاه العمل السياسي، واحترام التعددية السياسية والفكرية، وتجريم خطاب الكراهية والتحريض على العنف والتمييز، وتوفير بيئة قانونية مستقرة تشجع الاستثمار الوطني والأجنبي، وتحمي الملكية الخاصة، وتتبنى اقتصاداً منفتحاً بما يحقق التنمية المستدامة والعدالة الاجتماعية معاً.
يؤكد الحزب السوري الحر أن نجاح المرحلة الانتقالية لن يتحقق إلا بإقامة مؤسسات دستورية قوية، وإعادة الاعتبار لسيادة القانون، وترسيخ استقلال القضاء، وإطلاق الحريات العامة، وتمكين المواطنين من اختيار ممثليهم بحرية كاملة، وصولاً إلى قيام سلطة منتخبة تستمد مشروعيتها من الإرادة الشعبية وحدها.
إن إعادة بناء الحياة السياسية لا يمكن أن تتحقق دون إصدار قانون عصري للأحزاب السياسية يكفل حرية التنظيم السياسي والتعددية الحزبية، وإقرار قانون حديث للانتخابات يضمن العدالة وتكافؤ الفرص، ووضع إطار قانوني متطور ينظم عمل منظمات المجتمع المدني ويحفظ استقلالها، باعتبارها شريكاً أساسياً في بناء الدولة وتعزيز الرقابة المجتمعية.
وفي الشأن الدستوري، يدعو الحزب إلى تشكيل هيئة وطنية عليا مستقلة لصياغة دستور جديد، تضم نخبة محترمة ونظيفة من فقهاء القانون الدستوري والقضاة والخبراء، إلى جانب ممثلين عن القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني والشخصيات الوطنية المستقلة المشهود لها بالكفاءة والنزاهة والاستقلالية، وأن تستمد مشروعيتها من الشعب السوري وحده، بما يضمن تأسيس مسار دستوري جديد يعكس تطلعات السوريين ومصالحهم الوطنية العليا. ويؤكد الحزب، انطلاقاً من ضرورة القطع مع إخفاقات التجارب السابقة أن هذه اللجنة ينبغي ألا تضم أياً من أعضاء اللجنة الدستورية السابقة التي تشكلت في إطار المسارات السياسية خلال عهد النظام السابق، وذلك حفاظاً على استقلالية العملية الدستورية الجديدة، وضماناً لانطلاقها من الإرادة الوطنية الحرة وحدها.
ويجب أن يؤسس الدستور الجديد لدولة مدنية حديثة تقوم على سيادة القانون والمواطنة المتساوية دون أي تمييز، والفصل المتوازن بين السلطات، واستقلال القضاء، وضمان الحقوق والحريات العامة، والتداول السلمي للسلطة عبر انتخابات حرة ونزيهة ودورية، واعتماد اللامركزية الإدارية بما يعزز كفاءة الإدارة المحلية ويوسع المشاركة الوطنية، مع الحفاظ الكامل على وحدة الجمهورية العربية السورية وسيادتها وسلامة أراضيها، ويشدد الحزب السوري الحر على أن مشروع الدستور يجب أن يكون ثمرة حوار وطني واسع يشارك فيه السوريون في الداخل والخارج، وأن يخضع لنقاش مجتمعي شفاف قبل عرضه على الاستفتاء الشعبي العام، باعتبار الشعب السوري صاحب السلطة التأسيسية ومصدر الشرعية الدستورية.
يدعو الحزب إلى اعتماد منظومة تشريعية متكاملة لمكافحة الفساد، وتعزيز النزاهة والشفافية، واسترداد الأموال العامة، وضمان استقلال الهيئات الرقابية، بما يعيد الثقة بمؤسسات الدولة، ويحمي المال العام ويؤسس لحوكمة رشيدة.
وفي إطار ترسيخ الهوية الوطنية الجامعة، فإن اعتماد العلم الذي اعتمدته الثورة السورية علماً رسمياً خلال المرحلة الانتقالية، واعتماد نشيد في سبيل المجد للشاعر الكبير عمر أبو ريشة نشيداً وطنياً مؤقتاً، يمثلان خياراً منسجماً مع طبيعة المرحلة الانتقالية، على أن يبقى للشعب السوري الحق السيادي الكامل في اختيار علم الدولة ونشيدها الوطني مع استفتائهم على الدستور الجديد، باعتبار الرموز الوطنية جزءاً من العقد الدستوري الذي يملكه الشعب وحده.
يؤكد الحزب أن الجمهورية العربية السورية الجديدة يجب أن تقوم على وحدة الأرض والشعب، وسيادة الدولة واستقلال القرار الوطني، واحترام التنوع الثقافي والاجتماعي، ورفض جميع أشكال التطرف والطائفية والعنصرية والإقصاء، بما يجعل المواطنة وحدها أساس الحقوق والواجبات.
إن مستقبل سورية لن يبنى بالغلبة أو الإقصاء، ولا بإعادة إنتاج الاستبداد بأشكال جديدة، وإنما بقيام دولة دستورية يكون فيها القانون فوق الجميع، وتكون فيها المؤسسات أقوى من الأفراد، ويكون الشعب وحده مصدر الشرعية وصاحب الكلمة الفصل في رسم مستقبل وطنه.







