فلسطينملفات وتقارير

انهيار منظومة الإسعاف في غزة يضع آلاف المصابين أمام مصير مجهول

تتفاقم الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بشكل متسارع مع تصاعد الهجمات الميدانية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، حيث يمثل انهيار منظومة الإسعاف في غزة تهديداً مباشراً لحياة آلاف المواطنين الذين باتوا يفتقرون إلى أبسط مقومات النقل الطبي والخدمات الطارئة. وتواجه المنشآت الصحية في القطاع واقعاً مريراً ناتجاً عن منع توريد المستلزمات الأساسية، مما أدى إلى خروج الغالبية العظمى من المركبات عن الخدمة الفعلية، وجعلها مجرد هياكل معدنية متهالكة غير قادرة على تقديم أي استجابة ميدانية تذكر في ظل الظروف الصعبة الراهنة.

تؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة في قطاع غزة يوم الأحد 12 يوليو 2026، وصول خدمات النقل الطبي إلى حافة الشلل التام، وذلك بعد تعطل نحو 70% من مركبات الوزارة بفعل الاستهداف المباشر والحصار الخانق الذي يمنع دخول الإطارات والزيوت وقطع الغيار الضرورية. ويوضح مدير الشؤون الإدارية بالوزارة أن استمرار هذه السياسة العقابية يمثل قراراً مباشراً بقطع شريان الحياة عن المرضى والجرحى، حيث تعجز الطواقم المختصة عن أداء مهامها اليومية في نقل الحالات الحرجة والكوادر الطبية والمستلزمات الحيوية الضرورية لاستمرار العمليات الجراحية داخل المستشفيات والمراكز العلاجية المنهكة.

وتكشف الأرقام الميدانية لحجم الانهيار أن الوزارة تمتلك أسطولاً من المركبات يواجه تحديات لوجستية تفوق القدرة على الاحتمال، فمن أصل 82 مركبة إسعاف مخصصة للإسعاف والطوارئ خرجت 39 مركبة عن الخدمة بشكل نهائي، بينما تقف 17 مركبة أخرى في انتظار صيانة عاجلة لا تتوفر لها الموارد. وإضافة إلى ذلك، فقد خرجت 100 مركبة خدماتية أخرى عن الخدمة، منها 30 مركبة تعرضت لتلف كامل غير قابل للإصلاح، بينما لا تزال 80 مركبة أخرى تنتظر إصلاحات طارئة في ظل نقص حاد في قطع الغيار والبطاريات الأساسية التي تضمن تشغيل هذا الأسطول المتهالك.

تتحمل الطواقم الفنية مسؤولية جسيمة تتمثل في تنفيذ قرابة 5000 حركة نقل أسبوعياً للكوادر والمرضى، وهو ما يعادل 20 ألف حركة شهرياً، فضلاً عن تأمين 140 حركة شاحنات أسبوعياً لنقل الأدوية والمستهلكات الطبية إلى مراكز الرعاية الصحية الموزعة في القطاع. ويؤدي توقف هذه الأنشطة اللوجستية إلى عرقلة كاملة للمنظومة الصحية، مما يضع الطواقم الطبية أمام عجز كامل في الوصول إلى المصابين جراء عمليات النسف والقصف التي تستهدف الأحياء السكنية، ويحرم الآلاف من فرص تلقي العلاج في الوقت المناسب، وهو ما يرفع معدلات الوفيات بشكل تلقائي.

تتزامن هذه التطورات مع عمليات ميدانية واسعة نفذتها قوات الاحتلال الإسرائيلي اليوم الأحد 12 يوليو 2026، حيث عمدت إلى نسف مبانٍ سكنية شرقي مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة، تزامناً مع قصف مدفعي كثيف وإطلاق نار مباشر من الدبابات في محيط منطقة قيزان رشوان. ولم تقتصر العمليات على ذلك، إذ شهدت مدينة غزة أعمال نسف مماثلة في حي التفاح، كما طالت الهجمات المنطقة الشرقية من جباليا شمالي القطاع، حيث استمرت وتيرة الاستهداف الجوي والمدفعي بوتيرة عنيفة طالت أيضاً المناطق الغربية من مدينة رفح ومخيم البريج وسط القطاع.

تطالب وزارة الصحة المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية بضرورة التدخل الفوري والعاجل لتدارك كارثة انهيار منظومة الإسعاف في غزة، وتدعو إلى تأمين دخول 60 سيارة إسعاف جديدة تعمل بالسولار لسد الفجوة الكبيرة في خدمات الطوارئ. إن التغاضي عن هذه الأزمة الإنسانية يعني حكماً بالإعدام على آلاف المرضى الذين لا يجدون وسيلة نقل آمنة للوصول إلى المستشفيات، في وقت تواصل فيه آلة الحرب الإسرائيلية تدمير البنية التحتية والمرافق الخدمية في مختلف أرجاء القطاع، مما يفاقم المعاناة اليومية للسكان المحاصرين.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى