مقالات وآراء

ماهر المذيوب يكتب: اليُتم… في سماء كعبة المضيوم وعاصمة «النفرات مسكين»

على الساعة السابعة من صباح اليوم، 13 جويلية/يوليو 2026، تكون قد مضت أربع وعشرون ساعة على إعلان الديوان الأميري القطري وفاة صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.

هذا صباح غير عادي…

هذا صباح مختلف…

هذا صباح صعب…

في فرجان الدوحة وما جاورها…

على الكورنيش… وفي زوايا لوسيل…

في نفوس المواطنين، وعموم المقيمين، والزوار…

هذا صباحٌ تملأ مرارتُه الحناجر، وسحابةُ حزنٍ كثيف تخيّم على القلوب في ديرة حمد، كعبة المضيوم وعاصمة «النفرات مسكين».

الحمد لله رب العالمين، فكل شيء هنا يسير على أفضل وجه.

المطار يعمل على مدار الساعة، والمترو يواصل رحلاته فوق الأرض وتحتها، والكهرباء لا تعرف الانقطاع، والمصارف، وإن أغلقت أبوابها، فإن معظم خدماتها متاحة عن بُعد.

وباستثناء تنكيس الأعلام وإعلان الحداد العام، فإن الدولة، بجميع مؤسساتها، تواصل أداء واجبها بكفاءة وجاهزية عالية؛ عينٌ ترصد ما قد يأتي من وراء البحار، وعقول تستعد لاستقبال القادمين لتقديم واجب العزاء إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وإلى الأسرة الكريمة، في فقيد الوطن وأحد أبرز قادته.

ومع ذلك، فإن شعورًا مختلفًا يخيّم على النفوس، ومشاعر استثنائية تغمر ديرة حمد، كعبة المضيوم وعاصمة «النفرات مسكين».

كتبت سيدة قطرية فاضلة كلمتين على منصة «إكس» اختزلتا المشهد كله:

«انكسر الظهر».

ومن السهل أن تدرك ما يجول في نفوس القطريين والمقيمين منذ لحظة إعلان وفاة الأب المؤسس، والقائد التاريخي، وباني نهضة قطر الحديثة.

لا شك أن لحظة غياب الأب قاسية…

فكيف إذا كان أبًا للأمة في مكانة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي قاد، بحكمته وعزيمته ورؤيته، مسيرة التحول التي جعلت قطر دولة ذات حضور عالمي في الطاقة، والرياضة، والدبلوماسية، والإعلام، والتنمية، حتى أصبحت تتجاوز في تأثيرها كثيرًا من معادلات التاريخ والجغرافيا.

ولا شك أن مشاعر اليُتم تخيّم بقوة على أسرة آل ثاني الكرام، وعلى الشعب القطري الوفي.

لكن هذه المشاعر الصعبة، التي لا يعرف مرارتها إلا من عاشها، تبدو مضاعفة في أحياء غزة الشهيدة، ولبنان الجريح، وسراييفو العزيزة، وشوارع السودان الشامخ،

وفي نفوس كل الذين ضاقت بهم الأرض بما رحبت، فوجدوا هم وعائلاتهم في قطر صدرًا دافئًا، ويدًا ممدودة، بلا منٍّ ولا أذى، ولا انتظارٍ لمقابل.

ولعل أكثر من شعر بفقدان الفقيد أولئك الذين تنساهم الكلمات، والصور، وشاشات التلفزيون؛ أولئك الذين يُعرفون هنا بـ«النفرات مسكين»، وغالبيتهم من العمال الآسيويين الذين عاشوا، وما زالوا يعيشون، بالقليل في دوحة الخير، والذين استفاقوا بالأمس على خبر وفاة «بابا حمد».

إن خسارتهم لا تُقدَّر بثمن.

رحمك الله يا شيخ حمد، وجزاك عن وطنك وأمتك والناس خير الجزاء.

﴿إنا لله وإنا إليه راجعون﴾

ماهر المذيوب

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى