مصرملفات وتقارير

فوضى إدارية وإهدار للمال العام في الهيئة العامة للتأمين الصحي بالبحيرة

تكشف المستندات الرسمية والوقائع الموثقة حجم التدهور الإداري والمهني الذي يشهده فرع الهيئة العامة للتأمين الصحي بالبحيرة، حيث تتصدر المشهد قيادات تعمل بنظام “تسيير الأعمال” دون سند قانوني، مما أدى إلى حالة من التخبط المؤسسي. وتعمل مديرة الفرع الحالية بصفة “صيدلي متعاقد” بعيداً عن درجات قانون الخدمة المدنية، ورغم مرور عام ونصف على تكليفها، لم يُعلن عن وظيفة مدير الفرع، وهو ما يمثل مخالفة صارخة للإجراءات القانونية لشغل المناصب القيادية، وسط اتهامات بوجود تحالفات غير معلنة بين قيادات بالمحافظة وإدارة الفرع لفرض سيطرة إدارية تفتقر للخبرة والكفاءة.

تضليل إعلامي وتلاعب بمستشفى كفر الدوار

تتواصل ممارسات التضليل من خلال المنشورات الرسمية التي تعلن عن “إنجاز تسليم” مستشفى مبرة كفر الدوار، بينما تؤكد الصور الواقعية الملتقطة بتاريخ 12 يوليو عدم اكتمال المنشأة، خلافاً للإيحاءات الإعلامية. ويتم إسناد عيادات ضمن مشروع التأمين الصحي الشامل لجهات غير مختصة سعياً لنسب إنجاز وهمية، بينما تعاني العيادات القائمة من تكدس المواطنين، وتأخر صرف علاجات مرضى الأورام لأكثر من شهرين، بالإضافة إلى إهدار 3 ملايين جنيه في عيادة صلاح سالم التي تتبع جهات أخرى، وسط صمت رقابي مريب.

فساد إداري ومحسوبية في التعيينات والتعاقدات

تُظهر المذكرات القانونية الصادرة من الإدارة المركزية بالهيئة تفاصيل واقعة الصيدلانية سوزان قدري الجارحي، التي حصلت على إجازة وضع لمدة ثلاثة أشهر بالأجر الكامل رغم انتهاء عقدها، وتم تجديد تعاقدها دون وجودها على قوة العمل بالمخالفة للوائح. ورغم صدور قرارات مركزية بإنهاء تعاقدها والتحقيق مع المختصين، تمارس الإدارة سياسة “الكيل بمكيالين”، حيث تم استبعاد مديرين آخرين مثل شيماء الشرقاوي بدعوى مخالفات مشابهة، بينما يتم التغاضي عن تجاوزات مديرة الفرع بسنت محمود عبد الحميد فيما يخص فتح مواقع وعيادات (مثل عيادات مضرب الأرز، إيتاي البارود، وكوم حمادة) دون موافقات السلطة المختصة.

تؤكد هذه الوقائع تعطيل العمل في عيادات وإسناد وظائف لأشخاص غير مؤهلين، وتهديد الموظفين الرافضين لتنفيذ القرارات المخالفة. وفي الوقت الذي يعاني فيه أصحاب المعاشات من سوء المعاملة ونقص الأدوية واضطرارهم لشراء العلاج على نفقتهم، تتخذ الإدارة قرارات إدارية بالتكليف للندب أو النقل لمسؤولين عن التدريب والبعثات، ضاربةً بعرض الحائط قواعد التثبيت والتعاقد التي ينظمها الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، مما يعكس فشلاً ذريعاً في إدارة هذا المرفق الحيوي الذي يمس صحة الآلاف من المواطنين.

تتضح الصورة أكثر عند مقارنة ما يُنشر على الصفحات الرسمية للفرع وبين الواقع المرير، خاصة مع تعمد الإدارة حجب خاصية التعليقات لمنع المواطنين من كشف الحقائق. وتؤكد المراسلات الإدارية بين المنطقة الأولى وإدارة الفرع أن عيادات مثل عيادة كفر الدوار الشاملة تحتاج لصيانة شاملة وتفتقر لأدنى اشتراطات السلامة المهنية، ومع ذلك تستمر الإدارة في سياساتها التخبطية التي أدت لاستقالة عدد من الأطباء، وإعادة تدوير المخالفين إدارياً، مما يضع الهيئة العامة للتأمين الصحي أمام مسؤولية جسيمة عن هذا الانهيار المتعمد.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى