حقوق وحرياتحوادث وقضاياملفات وتقارير

خفايا الملاحقات الأمنية لـ رئيس مباحث السيدة زينب ضد شاب يثير شكوكا واسعة

تثير مجريات المحاضر المسجلة في قسم شرطة السيدة زينب التابع لمديرية أمن القاهرة تساؤلات قانونية وحقوقية جوهرية، خاصة بعد رصد سلسلة من الإجراءات الأمنية التي باشرها النقيب علي يسري ضد المدعو عيسى رمضان عطا الله عيسى مناع، البالغ من العمر 18 عاماً. تكشف الأوراق الرسمية الموثقة في المحضر رقم 5335 لسنة 2026 جنح، والمحرر بتاريخ 10 يونيو 2026، عن تناقضات جوهرية في الرواية الأمنية، حيث تم إدراج الشاب في وقائع متلاحقة خلال فترة زمنية قصيرة، تضمنت اتهامات بالاتجار في مواد مخدرة وألعاب نارية، في تكرار يطرح علامات استفهام حول طبيعة الممارسات الميدانية داخل دائرة القسم.

تفاصيل التناقضات في روايات الضبط والتحقيقات

يُذكر أن المحاضر المحررة بحق المتهم عيسى رمضان عطا الله عيسى مناع، المسجل بموجب بطاقة رقم قومي 30712102101698، قد شهدت تكراراً لافتاً في أسماء القائمين على الضبط، حيث ظهر اسم النقيب علي يسري في عدة محاضر متتالية خلال فترة زمنية لا تتجاوز 3 أشهر. وتنوعت الاتهامات بين محضر ألعاب نارية، ومحاضر أخرى تتعلق بالاتجار في المواد المخدرة، وهو ما يضع الأداء الأمني في هذا النطاق الجغرافي تحت مجهر التدقيق القانوني والمهني، خاصة مع تضارب الأقوال في محاضر الاستدلال مقابل إفادات المتهم أمام جهات التحقيق.

تتزايد علامات الاستفهام حول ممارسات النقيب علي يسري معاون مباحث قسم شرطة السيدة زينب، التابع لمديرية أمن القاهرة، وذلك عقب توالي المحاضر المحررة منه ضد المدعو عيسى رمضان عطا الله عيسى مناع، مواليد 15 أكتوبر 2007، خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز 3 أشهر. تثير هذه الملاحقات الأمنية المكثفة تساؤلات قانونية جوهرية حول طبيعة الإجراءات المتخذة، خاصة مع تكرار الأسماء وتعدد البلاغات التي تحوي اتهامات بالاتجار في مواد محظورة وألعاب نارية، مما يضع علامة تعجب كبرى أمام الرأي العام.

يروي المحضر رقم 5235 لسنة 2026 جنح السيدة زينب وقائع ضبط المدعو عيسى رمضان بتاريخ 9 يونيو 2026، حيث زعم النقيب علي يسري في روايته الرسمية أنه أثناء مروره الأمني بمنطقة مساكن الروضة بدائرة القسم، شاهد المتهم ممسكاً بسيجارة مشتعلة ينبعث منها دخان كثيف، وبفحصها تبين احتواؤها على مادة الحشيش المخدر. ادعى الضابط أنه عقب ذلك، قام بتفتيش المتهم، ليعثر بحوزته على 9 قطع بنية اللون يشتبه في كونها جوهر الحشيش المخدر، بالإضافة إلى مبلغ مالي قدره 130 جنيهاً وهاتف محمول ماركة ريدمي، ليتم اقتياده إلى القسم.

ينفي المتهم عيسى رمضان كافة هذه الادعاءات جملة وتفصيلاً أمام جهات التحقيق، مؤكداً أنه كان متواجداً داخل مركز ألعاب إلكترونية (سايبر) بمنطقة مساكن الروضة، ليفاجأ بدخول النقيب علي يسري رفقة فردي شرطة واقتياده دون أي سند قانوني أو مبرر للتفتيش. أوضح المتهم في التحقيقات أن حواراً سبق عملية الاقتياد دار بينه وبين الضابط حول تواجده في الدائرة، نافياً تماماً واقعة التفتيش في مكان الضبط، مما يفتح الباب للتساؤل عن مدى صحة الإجراءات المتبعة في هذه الواقعة.

يؤكد الدفاع الموكل عن المتهم، المتمثل في مصطفى شوقي وعلي أحمد سيد، بطلان إجراءات القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس، مشيرين إلى عدم معقولية الرواية الأمنية في حدوث الواقعة. دفع الدفاع بكيدية الاتهام وتلفيقه للمتهم، مشددين على أن تكرار اسم الضابط علي يسري في محاضر متعددة ضد نفس الشخص يعكس استهدافاً ممنهجاً، وطالبوا بإخلاء سبيل المتهم نظراً لانتفاء مبررات الحبس الاحتياطي، مع بطلان كافة الإقرارات المنسوبة له في محضر جمع الاستدلالات نظراً للإكراه الذي تعرض له.

باشر وكيل النيابة عمر شريف التحقيق في القضية رقم 5235 لسنة 2026 جنح السيدة زينب، حيث تم فض الأحراز بحضور الدفاع، وتبين أنها تشمل 9 قطع بنية اللون تزن قرابة 16.50 جراماً، وسيجارة ملفوفة يدوياً، ومبلغ 130 جنيهاً، وهاتف محمول ريدمي. أقر المتهم أمام النيابة بملكيته للهاتف فقط، نافياً صلته بالمخدرات أو المبلغ المالي.

أصدرت النيابة قرارها بحبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيق، مع طلب صحيفة سوابقه الجنائية واستكمال كافة جوانب التحقيق للوقوف على الحقيقة، مع تحويل الأوراق للنيابة الكلية لاستكمال الإجراءات، بينما لا تزال التساؤلات مطروحة حول مدى معقولية تكرار وقائع الضبط بحق شخص واحد في هذا النطاق الزمني القصير، وما إذا كان ذلك يعكس استهدافاً ممنهجاً أم سوء تقدير إجرائي من قبل القوة الضابطة التابعة للقسم.

تكرار القضايا الغامضة يثير الشكوك حول إجراءات قسم شرطة السيدة زينب

تظل هذه القضية نموذجاً يستوجب الوقوف أمامه، نظراً لتعدد المحاضر المحررة من قبل ضابط واحد وبذات الأسلوب، وهو الأمر الذي يفتح الباب واسعاً أمام تقييم سلامة الإجراءات الجنائية المتبعة في مواجهة المواطنين، وضمان عدم استغلال السلطة الأمنية في تلفيق وقائع لا تستند إلى قرائن معقولة، خاصة في ظل دفع المتهم بوجود حوار مسبق تم بينه وبين ضابط الواقعة قبل اقتياده إلى القسم.

تظهر سجلات الملاحقات الأمنية أن المتهم عيسى رمضان سبق ضبطه في قضايا جنائية أخرى، منها قضية مخدرات صدر فيها حكم بالسجن لمدة 6 أشهر، وقضية سرقة حصل فيها على براءة، وقضية ألعاب نارية حصل فيها على إخلاء سبيل. تشير كافة الأوراق والمحاضر المتداولة في غضون الشهور الثلاثة الأخيرة إلى أن النقيب علي يسري هو القائم بالضبط في معظم هذه الوقائع، وهو ما جعل المتهم يطرح تساؤلات مباشرة عن أسباب تكرار هذا الضابط تحديداً في كل مواجهة أمنية يتعرض لها.

توضح السجلات الجنائية أن هذا الشاب تعرض لملاحقات متكررة في غضون 3 أشهر فقط، حيث سجل له النقيب علي يسري محاضر متعددة تضمنت اتهامات بالاتجار في المخدرات، وحيازة ألعاب نارية، وقضايا سابقة شهدت مسارات متباينة بين البراءة وإخلاء السبيل. تشير هذه الحالة إلى نمط متكرر من التعامل الأمني الذي يفتقر إلى الاستناد على حالات تلبس واضحة، حيث يتم تحرير محاضر متلاحقة بأساليب متشابهة تعتمد على “اشتمام الرائحة” أو “المصادفة” خلال المرور الأمني. يثير هذا التكرار المخاوف من استهداف ممنهج، خاصة مع إنكار المتهم لكل الوقائع، وادعاء الدفاع ببطلان إجراءات القبض والتفتيش لانتفاء حالة التلبس، وكون الرواية الأمنية لا تتفق مع المنطق أو مع ظروف تواجد المتهم الحقيقية في أماكن التجمعات العامة.

تؤكد هذه الواقعة ضرورة مراجعة الإجراءات التي تتخذها وحدة مباحث قسم شرطة السيدة زينب، وضمان التزام مأموري الضبط القضائي بصحيح القانون، بعيداً عن صياغة روايات قد يسهل تفنيدها في أروقة التحقيق، خاصة عند رصد تكرار نفس النمط الإجرائي ضد الشخص نفسه في أوقات متقاربة، وهو ما يستوجب تدخلاً رقابياً للتأكد من سلامة التحريات ومصداقية المحاضر المحررة، لضمان عدم ضياع حقوق الأفراد تحت وطأة الإجراءات الاستثنائية التي لا تستند إلى دلائل قطعية أو مادية ملموسة تبيح تقييد الحريات.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى