الشيخة موزا بنت ناصر تتربع على عرش قائمة أخطر أعداء الكيان الصهيوني

كشفت هيئة البث العبرية النقاب عن تصنيفات مثيرة للجدل وضعت الشيخة موزا بنت ناصر المسند، والدة حاكم قطر، ضمن قائمة أخطر وأهم أعداء إسرائيل، في خطوة إعلامية تزامنت مع إعلان الديوان الأميري في الدوحة عن وفاة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، عن عمر ناهز 74 عاماً، مما أثار تساؤلات واسعة حول التوقيت والأبعاد السياسية لهذا التوصيف الذي جاء عبر برنامج وثائقي يعرضه الكيان الصهيوني بانتظام.
أفرد البرنامج الوثائقي الذي تبثه القناة 11 العبرية مساحة واسعة للشيخة موزا بنت ناصر المسند، حيث تم تخصيص الحلقة الافتتاحية من الموسم الخامس، والتي تم بثها يوم الأحد 12 يوليو 2026، لتحليل شخصية الشيخة موزا بنت ناصر المسند وتأثيرها العميق في السياسات الإقليمية، زاعمة أن هناك تحركات متطورة وخطيرة تقوم بها الشيخة موزا بنت ناصر المسند ضد مصالح الكيان الصهيوني في المنطقة، مما وضعها في مرتبة متقدمة ضمن قائمة المستهدفين إعلامياً.
تضمنت القائمة العبرية أسماء شخصيات قيادية في المقاومة والسياسة، حيث تم وضع الشيخة موزا بنت ناصر المسند في خانة واحدة مع محمد الضيف، وعلي خامنئي، وحسن نصر الله، ويحيى السنوار، ومحمود عباس، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة صهيونية لربط أدوار الشيخة موزا بنت ناصر المسند في مجالات التنمية والتعليم والسياسة الخارجية بمسارات العداء المباشر، في حين تسعى الدوحة للحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الدولية وسط متغيرات جيوسياسية متسارعة تشهدها منطقة الشرق الأوسط وتؤثر على خريطة النفوذ العالمي.
نفوذ الشيخة موزا بنت ناصر وتشكيل سياسات قطر
تميزت مسيرة الشيخة موزا بنت ناصر المسند بحضور عام غير مسبوق في منطقة الخليج، حيث تجاوز تأثيرها الأطر التقليدية لزوجات الحكام، لتصبح ركيزة أساسية في مشروع التحديث القطري الذي انطلق بعهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حيث ركزت جهودها على ملفات التعليم والبحث العلمي والتنمية الاجتماعية، مما منحها لقباً غير رسمي كـ “حاكمة الظل” بفضل قدرتها على إدارة ملفات حيوية عززت من المكانة الدولية لقطر بشكل ملحوظ خلال العقود الماضية.
واصلت الشيخة موزا بنت ناصر المسند تعزيز نفوذها حتى بعد انتقال السلطة إلى ابنها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث ظلت حاضرة بقوة في المشهد العام، مما جعل الكيان الصهيوني ينظر إليها كعنصر فاعل في صياغة القوة الناعمة التي تمتلكها قطر، وهو ما يفسر الاهتمام الاستخباراتي والإعلامي الذي تجسد في تخصيص حلقة كاملة من البرنامج الوثائقي المذكور للحديث عن أساليب عملها وتأثيرها الذي وصفته التقارير العبرية بأنه يمثل تحدياً استراتيجياً طويل الأمد لمصالح إسرائيل.
تحليلات حول توقيت الهجمة الإعلامية
أثار توقيت عرض الحلقة التي تناولت الشيخة موزا بنت ناصر المسند جدلاً كبيراً، لا سيما أنها جاءت في ذات صباح الإعلان الرسمي عن رحيل الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، مما يعكس رغبة من هيئة البث العبرية في خلق حالة من الضجيج الإعلامي تزامناً مع لحظة فارقة في تاريخ الأسرة الحاكمة، حيث تحاول إسرائيل عبر هذه الوسائط الإعلامية تصدير صورة ذهنية معينة عن الشخصيات المؤثرة في المنطقة، وهو ما يعكس قلقاً صهيونياً من تنامي الدور القطري الذي أثبت قدرة فائقة على التأثير في قضايا إقليمية ودولية معقدة.
يلاحظ المتابعون للشأن السياسي أن الهجوم على الشيخة موزا بنت ناصر المسند يعكس تضارباً في المصالح بين الدوحة والكيان الصهيوني، خاصة فيما يتعلق بملفات إقليمية حساسة، حيث تشير الوقائع إلى أن الشيخة موزا بنت ناصر المسند قد نجحت في تحويل التحديات المحيطة ببلادها إلى فرص لتعزيز النفوذ، مما جعلها هدفاً مستمراً للتحليلات العبرية التي تحاول تقويض التأثير القطري في المحافل الدولية عبر وسمه بصفات العداء الصريح، وهو ما لا يغير من واقع الحضور القطري المتنامي في الساحتين العربية والدولية.
تظل الشيخة موزا بنت ناصر المسند رقماً صعباً في معادلة الحكم في الدوحة، حيث يستمر دورها كعامل استقرار وتحديث، بينما يستمر الإعلام العبري في استهدافها كجزء من استراتيجية أوسع لمواجهة أي قوة إقليمية تنافس طموحاته، ويبقى التساؤل حول مدى تأثير هذه الهجمات الإعلامية على قرارات قطر الاستراتيجية التي أثبتت في كثير من المحطات أنها تعمل وفق رؤية مستقلة بعيدة عن الضغوطات والابتزازات التي قد تمارسها قوى إقليمية عبر منصاتها الإعلامية، مؤكدة أن مكانة قطر ومكانة الشيخة موزا بنت ناصر المسند تتجاوز مجرد التقييمات العابرة التي تصدرها جهات معادية تسعى لتحجيم الدور القطري الصاعد.





