شبكة اتصالات سرية تضع رئيسا إيرانيا أسبق تحت الإقامة الجبرية القسرية

كشفت تقارير استخباراتية عن خضوع رئيس إيران الأسبق محمود أحمدي نجاد للإقامة الجبرية تحت حراسة مشددة من قبل جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري الإيراني. جاء هذا الإجراء الحازم عقب اكتشاف تورط السياسي المخضرم في شبكة اتصالات سرية واسعة النطاق مع الجانب الإسرائيلي. وتفيد المعطيات المتوفرة بأن السلطات الإيرانية وضعت يدها على أدلة مادية تثبت وجود تنسيق استخباراتي استمر لسنوات، بهدف استغلال نفوذ أحمدي نجاد لإحداث تغيير في هرم السلطة داخل البلاد، مما أدى في نهاية المطاف إلى تقييد حركته تماماً بعد انكشاف خيوط تلك اللعبة السياسية الخطيرة التي تضمنت محاولات لتغيير مسار السياسة الإيرانية بالكامل.
كواليس الاجتماعات السرية في الخارج
أكدت التحقيقات أن مسار التجنيد بدأ يأخذ منحى تصاعدياً مطلع عام 2024، حين نُظم مؤتمر حول تغير المناخ في مدينة بودابست. استغلت أطراف استخباراتية إسرائيلية هذا الحدث كغطاء لتنفيذ لقاءات مباشرة مع محمود أحمدي نجاد، بتنسيق من مسؤولين في جامعة لودوفيكا للخدمة العامة. وأفادت المصادر بأن رئيس الموساد السابق ديفيد بارنياع قد شارك شخصياً في هذه اللقاءات، حيث مولت تل أبيب نفقات تنقلات وإقامة أحمدي نجاد خارج حدود بلاده، وذلك في إطار مساعٍ حثيثة لتمهيد الطريق أمامه كبديل محتمل للنظام القائم.
طموح السلطة وتغيير الهوية السياسية
أشارت التحليلات إلى أن محمود أحمدي نجاد، الذي اشتهر سابقاً بخطابه المتشدد، قد بدأ في تبني استراتيجية مغايرة تضمنت تحسين صورته أمام الغرب، وتعلم اللغة الإنكليزية، والترويج لنفسه كزعيم معتدل يطمح لفتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية. ووفقاً للبيانات، كان يهدف أحمدي نجاد إلى محاكاة نموذج بوريس يلتسين في روسيا، حيث كان يأمل في أن تؤدي الأزمات السياسية إلى وصوله لسدة الحكم بمساندة إقليمية، موعداً حلفاءه بفتح مسار للتطبيع والاعتراف المتبادل، وهو ما اعتبره جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري الإيراني خيانة عظمى تستوجب التحرك الفوري.
الهروب الغامض ونهاية المسار
تطورت الأحداث بشكل درامي في أواخر فبراير من العام الجاري، حيث أفادت التقارير بأن سيارة بيجو سوداء قامت بتهريب محمود أحمدي نجاد من مجمع سكنه في طهران عقب تعرضه لضغوط أمنية مباشرة، ليتم نقله إلى مخبأ سري تم تجهيزه مسبقاً. ورغم نجاح عملية الإخلاء في بادئ الأمر، إلا أن انكشاف طبيعة هذه الاتصالات قاد أجهزة الأمن إلى تطويقه. وقد ظهر هذا التحول جلياً في الأسبوع الماضي، حين رُصد محمود أحمدي نجاد خلال مشاركته في جنازة المرشد الأعلى علي خامنئي، حيث بدا مطأطئ الرأس ومحاطاً بعناصر أمنية مشددة، في مشهد يجسد نهاية طموحاته السياسية وتحوله إلى أسير لقرارات المؤسسة الأمنية التي كان يوماً في قلب سلطتها.
تعكس هذه الواقعة حجم التغلغل الاستخباراتي الذي شهدته الأروقة السياسية العليا، حيث تحول طموح محمود أحمدي نجاد في العودة إلى الحكم إلى ذريعة كشفت عن أعمق أزمات الثقة داخل النظام. بينما يظل الصمت سيد الموقف من قبل كافة الأطراف المعنية، تؤكد المعطيات أن محمود أحمدي نجاد فقد كل أوراقه السياسية، ليصبح اليوم مجرد ورقة محروقة في حسابات الاستخبارات التي تحاول جاهدة احتواء تبعات هذا الملف الحساس الذي هز أركان المؤسسات الإيرانية.







