مصر

الصومال يقر مذكرة تفاهم بحرية مع مصر وسط تصاعد التنافس على البحر الأحمر

أقرت الحكومة الفيدرالية الصومالية مذكرة تفاهم مع مصر لتعزيز التعاون في مجالي النقل البحري والموانئ، في خطوة جديدة تعكس توسع التنسيق بين القاهرة ومقديشو داخل منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

وتضع مذكرة التفاهم إطارًا للتعاون بين وزارة النقل المصرية ووزارة الموانئ والنقل البحري الصومالية، بما يشمل تطوير قطاع الموانئ، وتبادل الخبرات الفنية، وبناء القدرات المؤسسية، وتحديث منظومة النقل البحري وفق المعايير الدولية.

وقال وزير الموانئ والنقل البحري الصومالي محمد نور إن الاتفاق يعزز التعاون الدولي في مجالي النقل البحري والموانئ، ويدعم الأولويات الاستراتيجية للصومال وخطة التحول الوطني، إلى جانب تعزيز دور البلاد المتنامي في القطاع البحري إقليميًا ودوليًا.

وأضاف أن الشراكة مع مصر من شأنها دعم جهود الصومال لتحديث البنية التحتية البحرية، وتوسيع التعاون الدولي في قطاع الموانئ، وتحسين قدرته على الاستفادة من موقعه الاستراتيجي المطل على خليج عدن والمحيط الهندي.

تعاون مصري إريتري في الموانئ

يأتي الاتفاق المصري الصومالي بعد نحو شهرين من توقيع مصر وإريتريا اتفاقًا للتعاون في النقل البحري، تضمن العمل على إنشاء خط ملاحي يربط الموانئ المصرية والإريترية عبر البحر الأحمر.

وعزز الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإريتري أسياس أفورقي هذا التعاون خلال مباحثات لاحقة في القاهرة، تناولت تنفيذ برامج مشتركة في مجالات الموانئ والنقل البحري والأمن الإقليمي.

وأكدت القاهرة وأسمرة أن حوكمة البحر الأحمر وأمنه يجب أن يظلا مسؤولية حصرية للدول المطلة عليه، مع رفض مشاركة الدول غير الساحلية في ترتيبات أمن الممر البحري الاستراتيجي.

وأثارت هذه الرؤية اعتراضات إثيوبية، إذ اتهمت أديس أبابا مصر بمحاولة عرقلة مساعيها للحصول على منفذ بحري، مؤكدة أنها ستواصل العمل لتحقيق هذا الهدف عبر مسار سلمي ومستدام.

وتعتبر الحكومة الإثيوبية الوصول المباشر إلى البحر قضية استراتيجية ترتبط بأمن البلاد الاقتصادي ومستقبلها على المدى الطويل، بعدما أصبحت إثيوبيا دولة حبيسة عقب استقلال إريتريا في تسعينيات القرن الماضي.

اتفاق أرض الصومال يشعل التوتر

تعود جذور الاصطفاف المتنامي بين مصر وإريتريا والصومال إلى يناير 2024، عندما وقعت إثيوبيا مذكرة تفاهم مع إقليم أرض الصومال بشأن حصول أديس أبابا على منفذ تجاري وبحري.

ورفضت الحكومة الصومالية الاتفاق، معتبرة أنه يمثل انتهاكًا لسيادة البلاد ووحدة أراضيها، لكون مقديشو تعد أرض الصومال جزءًا من أراضي الدولة الصومالية، رغم إعلان الإقليم انفصاله من جانب واحد.

وفي أكتوبر 2024، عقد السيسي وأفورقي والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود قمة ثلاثية في العاصمة الإريترية أسمرة، اتفقوا خلالها على تعزيز التعاون والتنسيق في القضايا الإقليمية، مع التشديد على احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها.

وبدا التأكيد على السيادة ووحدة الأراضي موقفًا مباشرًا ضد أي ترتيبات بحرية أو سياسية تُبرم دون موافقة الحكومة الفيدرالية الصومالية.

وتطور التنسيق المصري الإريتري لاحقًا على المستوى الثنائي، إذ أكد البلدان تقارب مواقفهما بشأن تطورات الأوضاع في السودان والصومال، وتمسكهما بوحدة أراضي دول المنطقة ورفض إنشاء كيانات حكم موازية.

اصطفاف يمتد من خليج السويس إلى خليج عدن

تشير مذكرة التفاهم بين مصر والصومال إلى اتساع نطاق التنسيق الإقليمي بين القاهرة ومقديشو وأسمرة، بما يشكل شبكة تعاون تمتد من خليج السويس والبحر الأحمر إلى خليج عدن والمحيط الهندي.

ويمنح هذا التقارب الدول الثلاث قدرة أكبر على تنسيق مواقفها بشأن أمن البحر الأحمر والموانئ وطرق التجارة الدولية، في ظل تصاعد التنافس الإقليمي على الممرات البحرية والموانئ الاستراتيجية في القرن الأفريقي.

كما يضيف هذا التحرك بعدًا جديدًا إلى الخلاف القائم بين مصر وإثيوبيا بشأن سد النهضة، وسط اتهامات إثيوبية للقاهرة بالسعي إلى تطويق أديس أبابا عبر توسيع علاقاتها السياسية والعسكرية مع دول الجوار الإثيوبي.

في المقابل، تؤكد مصر أن تعاونها مع دول القرن الأفريقي يستهدف حماية أمن المنطقة، ودعم سيادة الدول ووحدة أراضيها، وتعزيز أمن الملاحة والتجارة في البحر الأحمر وخليج عدن.

حضور مصري متزايد في الصومال

وسعت مصر خلال الفترة الأخيرة تعاونها العسكري والأمني مع الصومال، في إطار دعم القوات المسلحة الصومالية ومساندة جهود مكافحة الجماعات المسلحة وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة.

وشمل التعاون تقديم برامج تدريب ومعدات عسكرية ودعم لوجستي، إلى جانب مشاركة مصر بقوات ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، التي تتولى مساندة القوات الصومالية في مواجهة حركة الشباب.

كما ناقش الجانبان المصري والصومالي تعزيز التنسيق العسكري وتنفيذ تدريبات مشتركة، ضمن اتفاقات التعاون الأمني والدفاعي الموقعة بين البلدين.

ويعكس الجمع بين التعاون البحري والعسكري والاقتصادي انتقال العلاقات المصرية الصومالية إلى مستوى أكثر شمولًا، في وقت تتزايد فيه أهمية البحر الأحمر والقرن الأفريقي باعتبارهما من أبرز ساحات التنافس الاستراتيجي في المنطقة.
:::

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى