
الدوحة في 14 جويلية/يوليو 2026
رحل صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى رحاب الله…
صُلِّي عليه في جامع الإمام، ووُوري الثرى في مقبرة لوسيل، ونُكِّست الأعلام، وتُقبَّلت التعازي في قصر لوسيل، وفي بيوت ومجالس قطر، كما في خارجها.
الحزن يخيم على المكان والبلاد، ولكن طمأنينة دافئة وعميقة تسيطر على النفوس، وتستقر في العقول ثقة راسخة بمستقبل مشرق لدولة قطر، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى.
رأس الحكمة: مخافة الله
لعل من أبرز ما يميز الإنسان القطري، بل المجتمع القطري بأسره، أسرةً حاكمةً وشعبًا كريمًا، هو ذلك الإيمان العميق بتقوى الله ومخافته، في السر قبل العلن، وفي الشباب قبل المشيب، وفي الغنى قبل الفقر.
هنا، تمثل تقوى الله سريرة شخصية، وميزة مجتمعية، ورأس المال الرمزي للحاكم، منذ المؤسس الشيخ جاسم بن محمد، طيب الله ثراه، وصولًا إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله، مرورًا بالأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، ومن سبقهم من حكام قطر، تغمدهم الله جميعًا بواسع رحمته.
وتقوى الله تعني هنا التحسب من الظلم، والشجاعة والإقدام عند الشدائد، والحكمة في التعامل مع الأمور في مختلف الأحوال.
على قلب رجل واحد
كان مشهد حمل نعش الأمير الوالد، رحمه الله، مهيبًا، مؤثرًا، ومليئًا بالدلالات والمعاني الرفيعة والعميقة.
لقد اجتمع الأبناء على حمل النعش، بثبات وتعاون، وحرص شديد على أداء الأمانة، في تواضع جم، ونبل في التعامل، وتنظيم عفوي مدهش، وسكينة عالية.
اجتمعوا على قلب رجل واحد في هذا المصاب الجلل، كما اجتمعوا من قبل على قلب رجل واحد يوم قرر الأمير الوالد، رحمه الله، نقل السلطة في 25 جوان/يونيو 2013، فتم الأمر في كنف الهدوء والحكمة والنجاعة، وضمان الاستقرار، وإعلاء راية قطر عاليًا بين الشعوب والأمم.
مطوِّعون الصعاب
عظيمة هي مصيبة الموت.
وعظيم هو ألم الفقد.
وأعظمها رحيل أحد الوالدين أو الأبناء.
فبرحيلهم ترحل بهجة الدنيا، ويغيب سند الحياة. ذلك شعور إنساني راسخ يتقاسمه الناس جميعًا.
لكن لعل من أبرز ما يميز الشخصية القطرية، مجتمعًا وقيادةً، وأسرة آل ثاني على وجه الخصوص، منذ المؤسس الشيخ جاسم، رحمه الله، وصولًا إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حفظه الله، تلك القدرة النفسية والذهنية على التعامل مع الشدائد بهدوء ورصانة وحكمة بالغة.
لقد شهد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر، منذ توليه مقاليد الحكم عام 2013، تحديات جسامًا وأحداثًا استثنائية، لا يعلم حجمها إلا الله، ثم شعبه الوفي؛ من الحصار عام 2017، إلى جائحة كورونا، ثم تنظيم كأس العالم FIFA قطر 2022، وليس آخرها وفاة والده العزيز، في وقت تشهد فيه المنطقة منذ أكثر من مئة يوم أوضاعًا إقليمية شديدة الاضطراب.
وقد واجه كل ذلك بسكينة ورباطة جأش، وحرص دائم على حماية العباد والبلاد، وصون مستقبل دولة قطر.
«فالحمد لله كل ما جات نايبة»
يقول المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، طيب الله ثراه، في قصيدته الخالدة:
«فالحمد لله كل ما جات نايبة
جعل لها لنا عز رفيع بناه
نحمدك يا ذا العرش يا والي الملا
يا عالم السر قبل انقضاه
يا مفرج الكربات يا منجي الخطا
يا من لعبد يغفر خطاه
إذا اعتورنا مهمات الأمور
عليك يا رب الملا المرتجاه
نصبر على البلوى ونجزع لذكرها
ومن لا صبر يصبر على ما بلاه
وكم ليلة عشنا بها في مخافة
نخاف من قوم كثير عداه
ولكننا في حفظ رب مفرج
من دوننا حامٍ ومحمي حماه
وكم نايبة جتنا وجتنا مصيبة
مشاكل تبدي علينا دهاه
تصبرنا عنها بعون من الإله
ورجواي فزاع سريع نداه
عسى الله يجمعنا على العز والتقى
ويكفينا شر الزمان وبلاه.»
الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني، طيب الله ثراه.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ماهر المذيوب
:::







