مقالات وآراء

د.هالة عبد العزيز تكتب: قراءة سيكولوجية في ورقة «مدمن التصفيق»

من واقع ممارستي لمنهجية “المحاماة النفسية” أرى في ورقة “مدمن التصفيق” تشريحاً دقيقاً لواحد من أخطر الأمراض النفسية والاجتماعية التي تهدد إنسان العصر الحديث: إدمان القبول الخارجي على حساب الحقيقة الداخلية.


من واقع القضايا والصراعات الإنسانية التي تمر علي يومياً أستطيع أن أؤكد أن المأساة لا تقف عند حدود “الشهرة” أو “الإعلام” بل تتسلل إلى عمق العلاقات الإنسانية والأسرية.
أبعاد التحلل النفسي لـ “مدمن التصفيق”:


انتقال المحكمة من الداخل إلى الخارج: تحول الضمير من قاضٍ داخلي صارم إلى “جمهور” يبحث عن الإثارة.
في القانون، نبحث عن الأدلة اليقينية أما مدمن التصفيق فيكتفي بـ “الرواج” كدليل على صحة موقفه.


ابتلاع القناع للوجه الحقيقي: عندما يكرر الإنسان رواية مزيفة عن نفسه لإرضاء الآخرين، تصاب “الذاكرة النفسية” بالعطب، فيصبح عاجزاً عن العودة إلى ذاته الحقيقية لأن ثمن العودة (مواجهة الصمت أو النقد) أصبح باهظاً.
تدمير العلاقات البيئية والأسرية: الإنسان الذي يعيش ليُرى من خلال عيون الآخرين، يصبح شريكاً غائباً في أسرته.
إنه لا يبحث عن علاقة حقيقية عميقة، بل عن “مسرح” جديد يمارس فيه دور البطل.

“أخطر أنواع التصفيق ليس ما يأتي من الجماهير في القاعات أو منصات التواصل (Social Media) بل هو ذلك الزيف الذي يمارسه الإنسان ضد نفسه كل صباح ليقنعها بأنه على حق لمجرد أن صوته كان مرتفعاً بما يكفي لجلب الهتاف.”

إن الشجاعة الحقيقية اليوم كما نغرسها في منهجيتنا ليست في اعتلاء المنابر بل في امتلاك القدرة على تخييب توقعات الجمهور إذا كان إرضاؤهم يعني خيانة الوعي والضمير.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى