تصعيد إسرائيلي خطير يهدد حياة القيادي مروان البرغوثي داخل زنزانته

أكدت هيئات حقوقية وأندية معنية بشؤون الأسرى، أن قيام مصلحة السجون الإسرائيلية بإطلاق الرصاص المطاطي على القيادي البارز في حركة فتح مروان البرغوثي داخل زنزانته يمثل تصعيدا خطيرا يهدد حياته، وسط تحذيرات من نهج ممنهج يستهدف تصفية قيادات الحركة الأسيرة جسديا ومعنويا، خاصة في ظل استمرار الإجراءات القمعية التي تفرضها السلطات القائمة على السجون بحق المعتقلين الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023.
أعلنت المحامية فدوى البرغوثي، زوجة القيادي الأسير، يوم الاثنين 13 يوليو 2026، عن تعرض زوجها لإصابة مؤلمة نتيجة إطلاق أحد السجانين الرصاص المطاطي نحوه داخل زنزانته، مما أدى إلى إصابته ونزيفه، وذلك بالتزامن مع إصدار إدارة السجون الإسرائيلية تقريرا تحريضيا ضده، يتوافق مع تنامي الحملة الدولية المطالبة بحريته، والتي بدأت تحظى باهتمام واسع ومشاركة شخصيات وقيادات عالمية بارزة تدعم حقوقه المشروعة.
يرزح البرغوثي، وهو عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، خلف القضبان منذ اعتقاله في أبريل 2002 بعد سنوات من الملاحقة، حيث يقضي حاليا خمسة أحكام بالسجن المؤبد، وتأتي هذه الحادثة كحلقة في سلسلة من الممارسات القمعية التي تشمل العزل الانفرادي والإهمال الطبي المتعمد، وهي سياسات تدينها المواثيق الدولية، وتدفع نحو ضرورة تدخل عاجل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة لحماية الأسرى الفلسطينيين ومحاسبة القائمين على هذه الانتهاكات الجسيمة.
يوضح عبد الله الزغاري، رئيس نادي الأسير الفلسطيني، أن استهداف البرغوثي داخل زنزانته يعكس تحولا نوعيا وخطرا في استراتيجية التعامل الإسرائيلي مع الرموز الوطنية الأسيرة، موضحا أن البرغوثي يخضع منذ نوفمبر 2023 لعزل انفرادي مشدد داخل سجن غانوت، حيث يتم نقله بشكل دوري وممنهج بين أقسام العزل، بهدف كسر إرادته وتجريده من حقوقه الأساسية، وتأتي هذه الخطوات في إطار الضغوط التي يمارسها وزراء في الحكومة الإسرائيلية لتقييد حياة المعتقلين.
يواجه أكثر من 9400 أسير فلسطيني، بينهم نساء وأطفال، ظروفا احتجاز كارثية تتسم بالتعذيب والتجويع المتعمد والإهمال الطبي، وفقا لتقارير حقوقية موثقة رصدت وفاة عشرات المعتقلين جراء هذه الممارسات، وقد سبق لوزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير أن اقتحم زنزانة البرغوثي في 18 فبراير 2026، ووجه له تهديدات صريحة بالقتل، مما يضع حياة هذا القيادي البارز في دائرة الخطر الدائم في ظل سياسة الإفلات من العقاب التي تتبعها السلطات القائمة.
تستمر إجراءات التضييق التي تشمل عزل الأسرى عن العالم الخارجي، وتقييد فرص التواصل مع المحامين والعائلات، وتجاهل الاحتياجات الطبية الضرورية، مما يزيد من حدة التوتر داخل السجون الإسرائيلية التي تشهد تدهورا غير مسبوق في ظروف المعيشة، وتؤكد الهيئات الحقوقية أن هذا التطور الخطير بحق البرغوثي يعد مؤشرا على استمرار نهج التنكيل المنظم ضد الأسرى، الذين يعانون من تداعيات حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة، وانعكاساتها المباشرة على واقعهم الأليم داخل المعتقلات.
تتضافر الجهود الدولية والمحلية لتسليط الضوء على هذه الانتهاكات، مع تصاعد الأصوات المنادية بضرورة الضغط على إسرائيل لضمان سلامة الأسرى ووقف مسلسل الاغتيالات التي تستهدف الرموز السياسية، خاصة مع تزايد الشواهد التي تؤكد أن سياسة العزل الانفرادي ونقل الأسرى بين السجون ليست إجراءات إدارية، بل أدوات لقمع النضال الفلسطيني، مما يستدعي تحركا دوليا فاعلا لضمان التزام إسرائيل باتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني في تعاملها مع المعتقلين الفلسطينيين.
تظل قضية البرغوثي رمزا لمعاناة آلاف الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، حيث تشكل محاولات اغتياله وتصاعد الانتهاكات بحقه جزءا من مخطط أوسع لاستهداف القيادات الوطنية، وهو ما يستدعي رصدا مستمرا وتوثيقا دقيقا لكل الانتهاكات التي تقع خلف الجدران، لضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الجرائم من الملاحقة القانونية والحقوقية، مع ضرورة مواصلة المطالبة الدولية بحرية جميع الأسرى الذين يقبعون في ظروف تتنافى مع أبسط حقوق الإنسان.







