تخبط تحريات معاوني مباحث السيدة زينب: تناقضات قانونية تثير علامات استفهام كبرى

كشفت وثائق رسمية صادرة عن نيابة جنوب القاهرة الكلية، وتحديداً من نيابة السيدة زينب الجزئية، عن وجود تضارب جوهري وغريب في تحريات الشرطة بخصوص القضية رقم 3293 لسنة 2025، والتي تتناول مشاجرة وقعت في شارع ممتاز يوم 8 أبريل 2025.
أظهرت التحقيقات التي باشرها وكيل النيابة، كيف أدت الروايات المتضاربة للنقيب كيرلس أسامة وليم، معاون مباحث قسم شرطة السيدة زينب، إلى حالة من الارتباك في تحديد الأدوار المادية للمتهمين، مما يفتح الباب للتساؤل حول مدى دقة الإجراءات التي تتبعها وحدة مباحث القسم التابعة لمديرية أمن القاهرة في ملاحقة الجناة وتوصيف الوقائع الإجرامية.
تناقضات تحريات مباحث السيدة زينب تثير الشبهات حول دقة الواقعة القانونية
تبدأ القصة بتضارب صريح في الروايات المقدمة من النقيب كيرلس أسامة؛ حيث زعم في محاضر التحريات أن المتهم رضا مغاوري بيومي حرض باقي المتهمين على التعدي، ثم عاد في أقواله أمام النيابة ليؤكد بشكل قاطع أن ذات المتهم “لم يكن متواجداً من الأساس على مسرح الجريمة”، وهو ما يطرح تساؤلات قانونية عن كيفية استناد النيابة إلى تحريات تفتقر للاتساق المنطقي.
تتجلى حالة الارتباك في سرد الوقائع حينما سُئل معاون المباحث عن أدوار المتهمين، حيث زعم أن المتهم عبد الله بسام عثمان كان يحمل سلاحاً أبيض، ومصطفى حسام الدين محمد كان يحمل عصا خشبية “شومة”، بينما اتهم رضا مغاوري بيومي بالتحريض رغم عدم تواجده في مسرح الجريمة حسب زعمه.
وفي تناقض تام، أقر كيرلس بأن تحرياته لم تتوصل إلى كيفية حصول المتهمين على تلك الأدوات، ولا المدة الزمنية التي استغرقتها المشاجرة، كما زعم بوجود خلافات جيرة دون أن يحدد طبيعتها الجوهرية.
كما شملت الفوضى في التحريات ذكر متهم آخر وهو يوسف بسام عثمان، حيث قرر معاون المباحث في أقواله أنه لم يكن متواجداً ولم يشترك في الواقعة، رغم أن التحريات الأصلية كانت تشير لغير ذلك.
تتواصل حالة التخبط في تحديد الأداة المستخدمة في الجريمة، حيث أقر معاون المباحث في شهادته بأن تحرياته لم تتمكن من تحديد المتسبب الفعلي في إصابة المجني عليه عبد الله رفعت عبد السميع، مكتفياً بالادعاء أن الطرفين تبادلا إلقاء الحجارة وحملوا أسلحة بيضاء.
وعند مواجهته بتفاصيل محددة عن الأدوات، ذكر أن المتهم عبد الله بسام عثمان كان يحرز سلاحاً أبيضاً، بينما كان المتهم مصطفى حسام الدين محمد يحمل “شومة”، في حين اعترف بوضوح أن تحرياته فشلت تماماً في تحديد كيفية حصول المتهمين على تلك الأدوات أو المدة المستغرقة في تنفيذ المشاجرة، مما يعكس ضعفاً واضحاً في ملاحقة التفاصيل الجوهرية التي تخدم العدالة.
يشار إلى أن التحقيقات التي أشرف عليها وكيل النيابة يوم 29 مايو 2025 تضمنت مثول النقيب كيرلس أسامة للتحقيق، حيث دافع عن صحة إجراءاته زاعماً أنها تمت بجهود فردية وبالاعتماد على “مصادر سرية” يرفض الإفصاح عن هويتها أو طبيعتها، معتبراً إياها من عامة الناس الذين يعملون للصالح العام.
هذا المنهج الذي تتبعه المباحث في حجب معلومات المصادر يطرح تحديات أمام الدفاع للتحقق من مصداقية تلك التحريات، خاصة أن هذه المصادر السرية هي التي استند إليها معاون المباحث في تحديد أطراف المشاجرة (عبد الله رفعت عبد السميع، السيد رفعت عبد السميع هلالي، عبد السميع رفعت عبد السميع، وأليفة محمد محمد شلبي) كطرف أول، في مواجهة المتهمين محمد رضا مغاوري، رضا مغاوري بيومي، عبد الله بسام عثمان، ومصطفى حسام الدين محمد كطرف ثانٍ.
يظل التساؤل الأهم حول الإجراءات القادمة في هذه القضية، خاصة بعد أن قررت النيابة صرف الماثل من سرايها وطلب النقيب علي يسري لجلسة تحقيق صباح يوم 1 يونيو 2025، في خطوة تشير إلى رغبة النيابة في استجلاء الغموض الذي يحيط بعملية جمع الاستدلالات وتناقضات التحريات الصادرة عن القسم.
إن هذا التضارب الصارخ يفرض على الجهات الرقابية في مديرية أمن القاهرة ضرورة مراجعة دقة التقارير المرفوعة للنيابة العامة، لضمان عدم ضياع حقوق الأفراد نتيجة تحريات قد توصف بأنها “متخبطة” وتفتقر للثبات القانوني والمنطقي المطلوب في مثل هذه النزاعات الجنائية.
تثير مجريات التحقيقات في القضية رقم 3293 لسنة 2025 جنح السيدة زينب علامات استفهام واسعة حول الأداء المهني لمباحث قسم شرطة السيدة زينب بمديرية أمن القاهرة، وتحديداً الدور الذي لعبه كل من النقيب كيرلس أسامة وليم شهات والنقيب علي يسري في تكييف الواقعة. وتكشف محاضر التحقيق الموثقة بتاريخ 29 مايو 2025 و10 أبريل 2025 عن تضارب صارخ في الروايات الأمنية، مما يضع مصداقية التحريات أمام اختبار قانوني عسير ومثير للجدل.
تظهر التحقيقات الرسمية التي أجراها وكيل النيابة ياسر محمد، أن معاون مباحث القسم النقيب كيرلس أسامة وليم، البالغ من العمر 29 عاماً، انفرد بإجراء تحرياته التي ادعى فيها وجود مشاجرة يوم 8 أبريل 2025 في تمام الساعة 10:00 مساءً بشارع ممتاز، مستنداً إلى مصادر سرية رفض الإفصاح عنها. اللافت في الأمر، أن النقيب كيرلس أقر في أقواله بعدم قدرته على تحديد الفاعل الأصلي الذي أحدث إصابة المجني عليه عبد الله رفعت عبد السميع، رغم تأكيده في الوقت نفسه على مشاركة المتهمين جميعاً في التعدي.
ثغرات التحريات ومواجهة النيابة العامة
تسلط جلسات التحقيق الضوء على موقف النقيب علي يسري، الذي تم استدعاؤه بقرار من النيابة لجلسة تحقيق صباح يوم 1 يونيو 2025، في ظل تساؤلات حول مدى دقة التحريات التي قدمها زميله كيرلس.
وقد تضمن المحضر المؤرخ في 10 أبريل 2025، إشارة إلى تكثيف جهود التحريات لتحديد أدوار المتهمين، وهو ما جاء مغايراً لما انتهت إليه التحريات لاحقاً من عمومية في الاتهام دون تحديد دقيق للجاني المباشر، مما يثير شكوكاً حول طبيعة جمع المعلومات التي استند إليها جهاز المباحث.
تؤكد شهادة المجني عليه رفعت عبد السميع السيد هلالي، بائع الخضار المقيم في 4 شارع ممتاز، وجود خلفية نزاع قديمة بين عائلته وعائلة مغاوري، حيث أشار إلى محاولات مستمرة من الطرف الآخر لإجبارهم على مغادرة المنطقة. هذا السياق الاجتماعي دفع النيابة لتكثيف البحث عن حقيقة ما جرى، خاصة بعد أن أفاد كيرلس أسامة بوجود إصابات بالغة في رأس المجني عليه عبد الله رفعت عبد السميع، دون القدرة على إسناد الفعل المادي لشخص محدد من المتهمين، وهم محمد رضا مغاوري، ورضا مغاوري بيومي، وعبد الله بسام عثمان، ومصطفى حسام الدين محمد.
تغلق هذه الوقائع الباب أمام التكهنات وتفتح ملفاً حقوقياً وقانونياً حول كيفية صياغة محاضر التحريات داخل هذا القسم التابع لمديرية أمن القاهرة. فبينما يصر معاون المباحث على دقة مصادره السرية التي وصفها بأنها من “عامة الناس”، تظل النيابة العامة هي صاحبة الكلمة الفصل في تقدير مدى جدية هذه التحريات التي بدت، في نظر المحققين، قاصرة عن تقديم إجابات شافية حول الجاني الفعلي في واقعة التعدي التي حدثت في أبريل الماضي، مما يجعل الإجراءات اللاحقة محل ترقب شديد.













