استخدام البراميل المتفجرة في السودان يفاقم المعاناة الإنسانية ويستوجب تحركا دوليا عاجلا

تتصاعد المخاوف الإنسانية في السودان مع تزايد التقارير عن استخدام البراميل المتفجرة في الحرب المستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وسط تحذيرات حقوقية من أن الهجمات العشوائية على مناطق مدنية تهدد حياة آلاف السكان وتزيد من حجم المعاناة الإنسانية. وتأتي هذه التطورات الميدانية لتفتح ملفات شائكة تتعلق باستخدام أساليب قتالية غير تقليدية تعتمد على تعديل طائرات الشحن لإسقاط ذخائر غير موجهة تفتقر لأدنى معايير الدقة، مما يجعل المناطق المأهولة عرضة لخسائر بشرية فادحة وأضرار مادية واسعة النطاق في البنية التحتية والموارد المدنية الحيوية.
وكشفت مجموعة “محامو الطوارئ” في بيان رسمي صدر في 30 يونيو 2026 عن وقوع غارات جوية نفذها الجيش السوداني باستخدام طائرات مخصصة للنقل، قامت بإلقاء براميل متفجرة شديدة التدمير على منطقتي أم دبيب والزراف شمال محلية أم بادر في ولاية شمال كردفان. وأسفرت هذه الهجمات عن إصابة عشرات المدنيين، بينهم أطفال ورعاة، بالإضافة إلى تدمير موارد مياه حيوية ونفوق أعداد كبيرة من الماشية. وأكدت المجموعة في بيانها أن تلك المواقع كانت تُستخدم لأغراض مدنية محضة، بما في ذلك التعدين الأهلي، ولم تشهد أي تواجد عسكري وقت وقوع الحادث، مما يضع هذه العمليات في دائرة الاتهامات المباشرة باستهداف المدنيين.
تاريخ من الانتهاكات باستخدام البراميل المتفجرة
وثقت تقارير حقوقية ودولية أن الجيش السوداني اعتمد على تكتيكات إلقاء البراميل المتفجرة منذ أكتوبر 2023 في ولاية شمال كردفان، مستخدماً طائرات شحن معدلة وطائرات مسيّرة لتنفيذ ضربات جوية واسعة. وتتطابق هذه الأساليب مع سجل طويل وموثق لاستخدام القوات الجوية السودانية لذخائر بدائية وغير موجهة خلال النزاعات السابقة في جنوب كردفان والنيل الأزرق ودارفور، حيث أكدت منظمة العفو الدولية في وقت سابق أنها وثقت إسقاط أكثر من 200 قنبلة خلال فترة زمنية قصيرة، تسببت في تدمير منازل ومدارس ومرافق صحية ومخازن للحبوب.
ويحذر خبراء من أن استخدام هذه البراميل المتفجرة لا يقتصر خطره على قوة الانفجار المباشرة، بل يمتد ليشمل مخاطر بيئية وصحية جسيمة ناتجة عن انتشار جزيئات وملوثات كيميائية سامة تتصاعد مع احتراق مواد مختلفة، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية المتردية أصلاً. وتأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تعاني فيه البلاد من حصار خانق وأزمة إنسانية غير مسبوقة، مما يعيق وصول المساعدات الإغاثية الضرورية، ويدفع المنظمات الدولية إلى مطالبة كافة الأطراف بضرورة الالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني ووقف استخدام الأسلحة ذات الآثار العشوائية التي لا تميز بين الأهداف العسكرية والمدنية.
ضغوط دولية وتلويح بعقوبات مستقبلية
تزامنت هذه الأزمات الميدانية مع عودة ملف الأسلحة الكيميائية إلى الواجهة الدبلوماسية، بعد إعلان الولايات المتحدة أن تقييماتها خلصت إلى استخدام الجيش السوداني أسلحة كيميائية خلال عام 2024. وطالبت واشنطن عبر السفيرة الأمريكية لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية نيكول شامبين بتقديم إعلان شامل عن البرنامج الكيميائي المزعوم، والسماح بعمليات تفتيش وتحقق دولية مستقلة، مؤكدة أن حظر هذه الأسلحة يعد التزاماً مطلقاً لا يقبل التفاوض. ومن جهتها، نفت السلطات المتحالفة مع الجيش السوداني هذه الاتهامات، معتبرة أنها تفتقر إلى الأدلة الكافية والمقنعة، بينما تصر واشنطن على رفض اللجان الوطنية كبديل عن آليات الرقابة الأممية المستقلة.
وعلى صعيد التحركات الدبلوماسية لإنهاء النزاع المستمر منذ أبريل 2023، والذي أدى إلى مقتل عشرات الآلاف ونزوح الملايين، وجه المبعوث الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس رسالة شديدة اللهجة لأطراف الصراع، مؤكداً أن الولايات المتحدة لم تستنفد بعد كامل أدوات الضغط المتاحة. وأشار بولس إلى أن صبر المجتمع الدولي ليس بلا حدود، ملوحاً بأن العقوبات الاقتصادية والسياسية قد تطال أفراداً وكيانات متورطة في الانتهاكات. وتأتي هذه التحذيرات قبيل انعقاد مجلس الأمن الدولي اجتماعه الدوري في 15 يوليو 2026 لمناقشة أزمة السودان، حيث من المنتظر تقديم إحاطة من المحكمة الجنائية الدولية حول مستجدات ملف دارفور والعدالة الجنائية.







