أخبار العالمملفات وتقارير

ترامب يفتح النار على الماضي ويؤكد هاجمنا البلد الخطأ في العراق

كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رؤية مغايرة للسياسات السابقة التي انتهجتها إدارات بلاده السابقة حيال منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أن الولايات المتحدة ارتكبت خطأ استراتيجياً فادحاً باختيارها العراق كهدف للغزو عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر في عام 2001. وجاءت تصريحات ترامب خلال مؤتمر صحفي عقده في البيت الأبيض عقب مباحثات رسمية أجراها مع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، حيث شدد على أن تلك العملية العسكرية تسببت في إلحاق أضرار جسيمة لم تكن في الحسبان.

وأكد ترامب في حديثه المباشر أنه عارض دوماً التوجه نحو خيار الغزو العسكري ضد العراق، معتبراً أن ذلك القرار لم يكن صائباً بأي حال من الأحوال، بل إنه أدى إلى سلسلة من التبعات السلبية التي عانت منها المنطقة لسنوات طويلة. وركز في نقاشه مع رئيس الوزراء العراقي على فتح آفاق جديدة للتعاون الثنائي، خاصة في القطاع النفطي الحيوي، مشيراً إلى أن العلاقات بين البلدين تشهد تحولاً إيجابياً ملموساً يمهد لمرحلة جديدة من الشراكة الاقتصادية الفعالة.

واستعرض الرئيس الأمريكي توجه إدارته بخصوص التواجد العسكري في العراق، مشيراً إلى أن واشنطن لم تعد تجد ضرورة للاحتفاظ بقوات على الأرض هناك، في ظل الفرص الواعدة التي تلوح في الأفق. وأوضح أن شركات النفط الكبرى تندفع حالياً نحو السوق العراقي لعقد شراكات استثمارية واسعة، وهو ما يعكس استقراراً متنامياً يجعل الحاجة إلى الوجود العسكري أمراً غير ملح. وأكد ترامب أن الولايات المتحدة تظل ملتزمة بحماية العراق في حال حدوث أي تهديدات خارجية، رغم قناعته بأن الظروف الحالية لا تستدعي تدخلات عسكرية مباشرة.

وأشار ترامب في سياق حديثه إلى التوترات القائمة مع إيران، واصفاً إياها بأنها الطرف المتنمر في منطقة الشرق الأوسط، مشدداً على أنها كانت تسعى لترهيب العراق والعديد من الأطراف الإقليمية الأخرى. وذكر أن اتفاقاً كان قاب قوسين أو أدنى من التوقيع قبل يومين، إلا أن الجانب الإيراني تراجع في اللحظات الأخيرة بسبب خلافات حول بعض البنود، متهماً إياهم ببدء التصعيد العسكري، مؤكداً أن الخوف الذي كان يسيطر على المنطقة من النفوذ الإيراني قد تلاشى تماماً بعد تدمير قدراتهم العسكرية.

وتطرق ترامب إلى التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، معتبراً أن التقارب الحالي بين العراق ومحيطه الإقليمي يمثل حالة غير مسبوقة من التعاون، مما يعزز من فرص الاستقرار الإقليمي ويقلل من هيمنة التوجهات العدائية التي كانت سائدة في السابق. وأضاف أن السياسات التي تتبعها الولايات المتحدة حالياً تركز بشكل أساسي على تنمية العلاقات الاقتصادية والشراكات طويلة الأمد، بدلاً من الانخراط في صراعات عسكرية كانت نتيجتها خسائر كبيرة لكافة الأطراف المشاركة في تلك العمليات خلال السنوات الماضية.

وأكد الرئيس الأمريكي أن العراق يمتلك اليوم إمكانات هائلة تجعله لاعباً محورياً في رسم ملامح المستقبل الاقتصادي للمنطقة، بفضل الموارد النفطية الضخمة التي تحظى باهتمام عالمي واسع من قبل الشركات الكبرى. واختتم ترامب تصريحاته بالتأكيد على أن الانفتاح العراقي على العالم والتقارب مع واشنطن يعد مؤشراً قوياً على أن الصفحة التي تلت أحداث الحادي عشر من سبتمبر قد طويت، وأن الأولوية الآن هي لتحقيق الازدهار والنمو الاقتصادي وتوطيد العلاقات الاستراتيجية التي تضمن الأمن والاستقرار لجميع دول المنطقة، بعيداً عن سياسات المواجهة التي لم تجلب سوى الدمار للأوطان.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى