حقوق وحرياتفلسطينملفات وتقارير

مناورات قضائية لتقييد رقابة الصليب الأحمر على أوضاع المعتقلين في السجون الإسرائيلية

فرضت مصلحة السجون التابعة للاحتلال قيوداً تعسفية جديدة على زيارات اللجنة الدولية للصليب الأحمر للمعتقلين، في خطوة تلتف بوضوح على حكم المحكمة العليا التي قضت بعدم قانونية منع هذه الزيارات سابقاً، حيث تهدف تلك الإجراءات إلى إحكام العزلة التامة بعيداً عن الرقابة الدولية، إذ تضمنت التعليمات الجديدة التي أقرها مفوض مصلحة السجون “كوبي يعكوفي” لفترة ستة أشهر، تقليص وتيرة الزيارات لتصبح مرة واحدة كل ثلاثة أشهر، مع حصر اللقاءات بخمسة معتقلين فقط في كل زيارة، ومنع فئات واسعة من التواصل، لا سيما “شديدي الخطورة” والمحتجزين في العزل الانفرادي، في محاولة ممنهجة لتفريغ الدور الإنساني من محتواه الرقابي والحقوقي.

تضييق الخناق على العمل الإنساني داخل المعتقلات

وضعت مصلحة السجون اشتراطات خانقة تحد من فاعلية اللجنة الدولية للصليب الأحمر، حيث ألزمت بأن لا تتجاوز مدة اللقاء ثلاثين دقيقة مع إمكانية تقليصها، ومنعت إجراء اللقاءات الفردية بعيداً عن أعين السجانين، كما حظرت الفحوصات الطبية الميدانية، وفرضت قيوداً أمنية مشددة على المندوبين شملت التفتيش ومنع إدخال الهواتف والحواسيب وأجهزة التسجيل، وإتمام اللقاءات عبر حاجز فاصل، وهي إجراءات تتناقض جوهرياً مع المعايير التي كانت سائدة قبل السابع من أكتوبر 2023، حين كانت الزيارات تتم بشكل مباشر ومغلق لضمان مراقبة حقيقية للأوضاع الصحية والإنسانية، مما يعزز المخاوف من استفراد سلطات الاحتلال بـ 9400 معتقل ومعتقلة حتى نهاية يونيو 2026، بينهم 99 أسيرة و350 طفلاً و3244 معتقلاً إدارياً و1320 ممن يصنفون مقاتلين غير شرعيين.

أكد رياض الأشقر، رئيس مركز فلسطين لدراسات الأسرى، أن هذه التعليمات لا تعدو كونها مناورة للالتفاف على قرارات القضاء عبر صياغة قيود استثنائية وجعلها سياسة دائمة، مشيراً إلى أن هذه الإجراءات تعني عملياً عدم تمكن الطواقم من زيارة سوى عشرين معتقلاً خلال عام كامل، وهو ما يعد إمعاناً في سياسة العزل الممنهجة منذ السابع من أكتوبر 2023، بهدف منع توثيق الانتهاكات المستمرة بحق المعتقلين، حيث يخشى الاحتلال كشف الحقائق إذا ما توفرت رقابة دولية مستقلة، الأمر الذي يفرغ زيارات اللجنة الدولية من غايتها الإنسانية ويجعلها مجرد إجراء شكلي لا يحقق الحماية المطلوبة للمعتقلين، ويدفع باتجاه تحويل الزنزانة إلى صندوق أسود يغيب عن أعين العالم ومنظمات حقوق الإنسان.

شددت آية المغربي، المختصة في القانون الدولي الإنساني، على أن اتفاقية جنيف الرابعة تفرض مبدأ الوصول المباشر والسرّي للمحتجزين كآلية أساسية للرقابة، وأوضحت أن أي تدابير أمنية تتخذها سلطات الاحتلال يجب ألا تؤدي إلى تعطيل مهمة اللجنة الدولية أو إفراغها من مضمونها، مشيرة إلى أن تحويل اللقاءات إلى خلف حواجز زجاجية ومنع الانفراد بالمعتقلين يعطل القدرة على التقييم المستقل للأوضاع، ويعد انتهاكاً جسيماً يثير المسؤولية القانونية للاحتلال بعد صدور قرار قضائي يقر بعدم قانونية منع الزيارات، مما يضع آلاف المعتقلين أمام واقع يغيب فيه أي شكل من أشكال الرقابة المستقلة على ظروف احتجازهم القاسية.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى