ملفات وتقارير

معهد ألما الإسرائيلي: الرادار التركي في مطار دمشق قد يغيّر معادلة المجال الجوي في المنطقة

اعتبر معهد ألما الإسرائيلي للأبحاث والتعليم، في دراسة نشرها الباحث يعقوب لابين بتاريخ 8 يوليو/تموز 2026، أن نشر تركيا منظومة الرادار HTRS-100 في مطار دمشق الدولي يمثل تطورًا يتجاوز تحديث البنية التحتية للمطار، ليحمل أبعادًا استراتيجية قد تؤثر في ميزان السيطرة الجوية في سوريا والمنطقة.

وأشار التقرير إلى أن المشروع أُعلن رسميًا من قبل السلطات السورية والسفير التركي في دمشق نوح يلماز، باعتباره جزءًا من برنامج لتطوير منظومة إدارة الحركة الجوية ورفع معايير سلامة الطيران المدني، وهو ما أكدته أيضًا مصادر سورية وتركية رسمية.

إلا أن معهد ألما يرى أن الخصائص التقنية لمنظومة HTRS-100 تجعلها ذات استخدام مزدوج، إذ يمكن توظيفها في التطبيقات المدنية والعسكرية في آنٍ واحد. ووفقًا لتحليل المعهد، فإن المنظومة التي طورتها شركة الصناعات الدفاعية التركية ASELSAN قادرة على توفير صورة جوية ثلاثية الأبعاد دقيقة ضمن مدى يراوح بين 80 و100 ميل بحري، نحو 150–185 كيلومترًا، بما يسمح بمراقبة الأجواء المحيطة بدمشق، وأجزاء واسعة من لبنان، ووصول التغطية إلى مناطق في شمال إسرائيل.

وأوضح التقرير أن النظام يعتمد على رادار مراقبة أولي يعمل في نطاق S-Band، إلى جانب رادار مراقبة ثانوي، بما يتيح تتبع الأهداف الجوية وتحسين التعرف عليها، مع قدرة على مقاومة التشويش البيئي والإلكتروني، وهو ما يمنحه، بحسب المعهد، قيمة استخباراتية وعسكرية تتجاوز مهامه التقليدية في إدارة الحركة الجوية.

كما أشار التقرير إلى أن التصميم الفني للمنظومة يتضمن عناصر احتياطية تتيح استمرار تشغيل أجزاء من النظام، حتى في حال تعرض بعض مكوناته لأعطال أو لهجمات إلكترونية، الأمر الذي يزيد من موثوقيته التشغيلية ويعزز قدرته على إنتاج بيانات آنية بصورة مستمرة.

ورأى معهد ألما أن إدخال هذه المنظومة يأتي في سياق إعادة بناء شبكة الرصد الجوي السورية، بعد الأضرار التي لحقت بمنظومات الدفاع الجوي والرادارات خلال السنوات الماضية، معتبرًا أن الرادار التركي يمكن أن يسد جزءًا من الفجوات التي خلفها تراجع فعالية بعض المنظومات السابقة، وهو تقييم يعكس وجهة نظر المعهد ولا تؤكده مصادر رسمية مستقلة.

وبحسب التقرير، فإن القلق الإسرائيلي لا يرتبط بالرادار باعتباره وسيلة دفاع جوي بحد ذاته، وإنما بما يوفره من قدرة على بناء صورة جوية دقيقة، قد تُستخدم في دعم عمليات القيادة والسيطرة أو مشاركة البيانات مع منظومات أخرى، وهو ما قد يحد، من وجهة النظر الإسرائيلية، من حرية تنفيذ العمليات الجوية داخل الساحة السورية مستقبلًا.

في المقابل، تؤكد السلطات السورية وتركيا أن النظام مخصص حصرًا لخدمة الطيران المدني، وأن هدفه يتمثل في تحديث البنية التحتية لمطار دمشق الدولي وتحسين سلامة الملاحة الجوية، رافضةً التوصيفات الإسرائيلية التي تمنحه دورًا عسكريًا.

وتعكس هذه التباينات اختلافًا واضحًا بين الرواية الرسمية السورية–التركية، التي تقدم المشروع بوصفه مشروعًا مدنيًا، وبين التقديرات الأمنية الإسرائيلية التي تنظر إلى المنظومة باعتبارها جزءًا من التحول المتسارع في الحضور العسكري والتقني التركي داخل سوريا، وما قد يترتب على ذلك من آثار في ميزان القوى الإقليمي. إلا أنها بكل تأكيد تعكس حالة الشد والجذب المتنامية بين الطرفين، ما يعكس أجواء أشبه بالحرب الباردة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى