مقالات وآراء

د.عبد الفتاح طوقان يكتب: ما تعلّمنا الطيور.. تجربة كندا وفوائدها للأردن والعالم

تعد الطيور من أكثر الكائنات تنوعًا على كوكب الأرض، حيث يتراوح عددها بين ٥٠ الي ١٠٠ مليار طائر، تنتمي إلى نحو ١٠ الاف نوع. تتوزع هذه الأنواع على ما يزيد عن ٢٠٠ عائلة، وتنقسم إلى ٤٠ رتبة علمية رئيسية. وتعلمنا الطيور دروسًا قيمة عن التنوع البيولوجي، التوازن البيئي، والعلاقة بين الإنسان والبيئة.

اولا : مرصد بيفرهيل للطيور: دور حيوي في الحفاظ على التنوع البيولوجي

منذ عام ١٩٨٤ يُعتبر مرصد بيفرهيل للطيور (BBO) من أبرز المراكز في كندا التي تركز على مراقبة وحماية الطيور. يمتد المرصد على أكثر من ٤٠٠ هكتار من الأراضي، ويقوم بتتبع التغيرات في أعداد الطيور وصحتها ومسارات هجرتها. في ظل التحديات مثل تغير المناخ والتوسع العمراني، يصبح عمل المرصد أكثر إلحاحًا. يقول مساعد عالم الأحياء، جون فان أراجون، “الطيور هي من أكثر الكائنات حساسية لتغير المناخ، لكنها أيضاً تقدم لنا الكثير من المعلومات”.

ثانيا : ما تعلّمنا الطيور

تقدم لنا الطيور دروسًا متعددة، تشمل:

  • التوازن البيئي حيث تعتبر الطيور مؤشرات حساسة للتغيرات البيئية. فعندما نراقب سلوكياتها وأعدادها، يمكننا تحديد المشاكل البيئية قبل تفاقمها.
  • ⁠التكيف والمرونة حيث تعلمنا الطيور كيفية التكيف مع التغيرات في بيئتها، مما يلهمنا كأفراد ومجتمعات لإيجاد حلول مبتكرة لمواجهة التحديات.
  • أهمية التعاون وذلك من خلال برامج مرصد بيفرهيل، يتم إشراك الجمهور في أنشطة علمية، مما يعزز الوعي الجماعي بأهمية الحفاظ على البيئة.

ثالثا : أنواع الطيور وتأثيرها على البيئة والتي يمكن تصنيف الطيور إلى عدة مجموعات رئيسية بناءً على خصائصها وسلوكياتها:

  • الطيور المغردة (العصفوريات) وتمثل أكثر من نصف أنواع الطيور (حوالي ٦٠٠٠ نوع) وتتميز بأصواتها المعقدة مثل العصافير والبلابل.
  • الطيور البحرية مثل طيور النورس، والبطاريق، والقطرس، وهي مكيفة للعيش والبحث عن الطعام في المحيطات.
  • الطيور الجارحة وتضم النسور، والصقور، والبوم، وتتميز بمخالب حادة ومناقير معقوفة.
  • الطيور المائية وتشمل البط، والإوز، والبجع، وتتميز بوجود أغشية بين أصابعها للمساعدة في السباحة.
  • الطيور الجريئة (التي لا تطير)*مثل النعام، والإيمو، والكيوي، والتي تعتمد على الجري أو السباحة بدلاً من الطيران.
  • طيور الغابات الاستوائية مثل الطوقان، والببغاوات، وطيور الجنة، التي تتميز بريشها الملون الزاهي.

رابعا : تجربة كندا: نموذج يُحتذى به كون مرصد بيفرهيل ليس فقط مركزًا علميًا، بل هو أيضًا منصة تعليمية. يشارك الجمهور في أنشطة مثل العد اليومي للطيور، مما يخلق اتصالًا شخصيًا مع الطبيعة. بالإضافة إلى ذلك، يقوم المرصد بتعليم المجتمعات المحلية حول الطيور وعاداتها، مما يساهم في تعزيز الوعي البيئي.

ولكن كيف يمكن أن يستفيد الأردن من تجربة كندا؟

يمكن للأردن أن يستفيد بشكل كبير من تجربة مرصد بيفرهيل من خلال:

  • إنشاء مراكز مماثلة حيث يمكن تأسيس مراكز لمراقبة الطيور في مناطق مختلفة من الأردن، مثل البحر الأحمر أو جبال عجلون، لتوفير بيانات قيمة حول التنوع البيولوجي.
  • تعليم المجتمع المحلي وذلك من خلال ورش عمل وفعاليات في المدارس والمراكز المجتمعية، يمكن تعزيز الوعي بأهمية الطيور ودورها في النظام البيئي.
  • تشجيع البحث العلمي لانه يمكن للأردن أن يشجع الباحثين المحليين على دراسة الطيور وحمايتها، مما يسهم في بناء قاعدة بيانات قوية عن التنوع البيولوجي في البلاد.

لابد من مساعدة العالم من خلال حماية الطيور حيث إن جهود الحفاظ على الطيور في الأردن يمكن أن تسهم في حماية البيئة العالمية. على سبيل المثال:

  • التعاون الدولي والذي يمكن للأردن التعاون مع منظمات دولية مثل “BirdLife International” حياة الطيور الدولية ، لتبادل المعرفة والخبرات في مجال الحفاظ على الطيور.
  • مراقبة الهجرة وبما أن الأردن يقع على طريق هجرة العديد من الطيور، فإن مراقبة هذه الهجرات يمكن أن توفر بيانات مهمة حول تأثيرات تغير المناخ على الأنواع المختلفة.
  • تعزيز السياحة البيئية الذي يمكن أن تصبح مراقبة الطيور نقطة جذب للسياحة البيئية، مما يعزز الاقتصاد المحلي ويزيد الوعي بأهمية الحفاظ على البيئة.

واقصد انه تعلمنا الطيور دروسًا قيمة حول التنوع البيولوجي والتوازن البيئي. ومن خلال تجربة مرصد بيفرهيل للطيور، يمكن للأردن أن يستلهم طرقًا جديدة لحماية الطبيعة وتعليم المجتمعات. إن العمل على حماية الطيور لا يساهم فقط في الحفاظ على التنوع البيولوجي، بل يساعد أيضًا في بناء مستقبل أفضل للعالم.

يمكن للأردن أن يصبح رائدًا في مجال الحفاظ على الطيور، مما يساعد على تعزيز الوعي البيئي في المنطقة ويقدم نموذجًا يحتذى به على المستوى العالمي وهذه من المهام الغائبة عن وزارتي البيئة و السياحة وان كانت إسرائيل في مفاوضات وادي عربة و المعاهده خصصت اجتماعا خاصا لجزء بسيط من موضوع الطيور تحدثت فيه عن هجرة الحمام بين العقبة و ايلات حضرها اخصائيين من وزارة النقل و الموانىء وغابت وزارة البيئة !!
[email protected]

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى