تصاعد الخلافات الأمريكية حول مستقبل قطاع غزة والانتهاكات الإسرائيلية للمعتقلين

تتصدر القضية الفلسطينية حاليا المشهد السياسي الأمريكي بشكل لافت وسط اتساع رقعة الانقسامات داخل واشنطن بشأن تداعيات الحرب المتواصلة على قطاع غزة ومستقبل الدعم الأمريكي الموجه إلى إسرائيل. وتكشف التقارير الأخيرة عن تصاعد حدة الجدل حول طبيعة المساعدات المقدمة إلى إسرائيل، والعقبات الجسيمة التي تعرقل التوافق على هيكلية إدارة قطاع غزة مستقبلا، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الانتهاكات الحقوقية المروعة التي يتعرض لها المعتقلون الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، مما يضع صناع القرار في واشنطن تحت ضغوط سياسية وحقوقية متزايدة قد تغير موازين القوى في المرحلة المقبلة.
انقسام الحزب الديمقراطي بشأن المساعدات
تستعد أروقة مجلس النواب الأمريكي للتصويت هذا الأسبوع على تعديل قدمه النائب توماس ماسي ضمن مشروع قانون تمويل وزارة الخارجية، يقضي بحظر تخصيص أي أموال لإسرائيل. ويعكس هذا التحرك وجود انقسام عميق داخل الحزب الديمقراطي، حيث أكد نائب ديمقراطي أن النهج الحالي في تقديم الدعم غير المشروط لم يعد مقبولا، متوقعا تأييد 40 نائبا على الأقل لهذا التعديل. وفي الوقت الذي يعارض فيه زعيم الأقلية حكيم جيفريز هذا التوجه، يقود رئيس التجمع التقدمي غريغ كاسار تيارا داخل الحزب يرى ضرورة فرض قيود على تدفقات الأموال، رغم توقعات مراقبين بضعف فرص تمرير التعديل في ظل الدعم الجمهوري القوي.
وتؤكد هذه التطورات أن القضية الفلسطينية أصبحت محورا رئيسيا للجدل الأمريكي، حيث تتزايد الانتقادات الموجهة إلى سياسات حكومة بنيامين نتنياهو بشكل غير مسبوق. وتشير استطلاعات مركز بيو للأبحاث إلى أن 62% من البالغين في الولايات المتحدة ينظرون الآن نظرة سلبية إلى الحكومة الإسرائيلية مقارنة بـ43% عام 2022، مما يشي بتراجع الدعم الشعبي وتغير المزاج العام تجاه التعامل مع هذه الملفات الشائكة. ويظل مستقبل الدعم الأمريكي لإسرائيل يمثل تحديا كبيرا للإدارة الأمريكية التي تحاول الموازنة بين التزاماتها التاريخية والضغوط الداخلية المتصاعدة التي باتت تطالب بمزيد من المساءلة والمحاسبة.
تحديات إدارة غزة وملف المعتقلين
تتداول مراكز الأبحاث الأمريكية، وفي مقدمتها مركز ستراتفور، عقبات معقدة تحول دون التوصل لتصور لإدارة القطاع بعد الحرب. وتبرز خطة إنشاء “منطقة إنسانية تجريبية” جنوبي القطاع كأحد المقترحات المطروحة من مجلس السلام لإيواء عشرات الآلاف، مع الاعتماد على “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” كجهة تكنوقراطية مدعومة من الولايات المتحدة. وجاء هذا التحرك عقب إعلان حركة حماس في 6 يوليو/تموز حل لجنة الطوارئ الحكومية في غزة، وهي خطوة يراها المحللون محاولة محدودة لمعالجة أزمة الحكم في ظل سيطرة القوات الإسرائيلية على نحو 70% من مساحة القطاع منذ أواخر يونيو/حزيران.
وتتزامن هذه التطورات السياسية مع كشف ملفات حقوقية تتعلق بالانتهاكات الصارخة بحق المعتقلين الفلسطينيين. وتؤكد شهادات حصرية أدلى بها 12 فلسطينيا أفرج عنهم، بينهم إياد عمر، وآلاء نبهان، والأسير المحرر زكريا الزبيدي الذي تعرض لانتهاكات جسيمة وكسور وفقدان أسنانه، تعرض السجناء لشتى أنواع الضرب، والحرمان من الطعام والرعاية الطبية، والاعتداءات الجنسية. وتواجه إسرائيل بسبب هذه التقارير ضغوطا دولية مكثفة للمطالبة بفتح تحقيق شفاف حول أوضاع المعتقلين منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، خاصة في ظل توثيق حالات اعتقال تعسفي وتهديدات بالقتل والاغتصاب الموجهة ضد معتقلين ومعتقلات.







