مصرملفات وتقارير

المجلس القومي لحقوق الإنسان يقيم قانون فصل الموظفين المتعاطين بعد أربع سنوات

استعرض المجلس القومي لحقوق الإنسان برئاسة الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين النتائج الميدانية لتطبيق القانون رقم 73 لسنة 2021 المعني بضوابط شغل الوظائف أو الاستمرار فيها، وذلك خلال جلسة خبراء موسعة شهدت مشاركة واسعة من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وممثلين عن الجهات القضائية والحكومية، إلى جانب خبراء قانونيين وأطباء وممثلي النقابات العمالية وأصحاب الأعمال، لتقييم الأثر التشريعي والحقوقي والاقتصادي والاجتماعي لهذا القانون بعد مرور أربع سنوات على بدء العمل به.

أبعاد التقييم وتحديات الممارسة المهنية

ناقشت الجلسة التي انعقدت يوم الأربعاء 15 يوليو 2026 التساؤلات الجوهرية حول مدى تحقيق القانون لأهدافه النبيلة في حماية المرافق العامة وسلامة المواطنين، مؤكدة أن نجاح التشريع لا يكتمل إلا عبر تطبيق عادل يوازن بين حماية المجتمع والالتزام بالضمانات الدستورية والحقوق الفردية. وأوضح المشاركون أن مرحلة التطبيق الفعلي كشفت عن تحديات إجرائية وقانونية متعددة، خاصة فيما يتعلق بآليات الفحص والتحقق الدقيق وضمانات التظلم، مما استدعى تحرك المجلس لرصد الأنماط المتكررة للشكاوى وعدم الاكتفاء بالنظر في الحالات الفردية.

مسارات الحماية والتوازن بين الحقوق والواجبات

أكد الدكتور أحمد إيهاب جمال الدين أن التقرير الحالي ليس نهاية المطاف، بل هو حجر الأساس لمشروع حواري أشمل يتضمن جلسات استماع موسعة لجميع الأطراف المعنية، بهدف صياغة رؤية حقوقية متكاملة تُرفع للبرلمان والحكومة لتطوير السياسات العامة. وأشار إلى أن التوجه المستقبلي يركز على ضرورة التنسيق بين آليات إنفاذ القانون وبرامج الوقاية والعلاج وإعادة التأهيل، استناداً إلى بيانات وإحصاءات دقيقة تقيس عدد الأفراد الذين خضعوا للفحص ومدى فاعلية القانون في الحد من المخاطر.

سعى المجلس من خلال هذا التقييم إلى تأكيد أن السياسات الأكثر نجاحاً هي التي تجمع بين الردع القانوني والحفاظ على الكرامة الإنسانية والحق في العمل. ورصدت اللجان المختصة ملاحظات هامة من خلال زيارات ميدانية لمواقع العمل ولقاءات مع ممثلي العمال، مما يعكس حرصاً على تطوير تشريع يضمن سلامة المجتمع دون الإخلال بالحقوق الأساسية. ويأتي هذا التحرك بعد أن أثار القانون رقم 73 لسنة 2021 جدلاً واسعاً منذ تطبيقه، حيث يهدف لضبط بيئة العمل وفصل الموظفين في القطاع الحكومي وقطاع الأعمال حال ثبوت تعاطيهم، مما يجعله ملفاً حيوياً يتطلب رؤية متوازنة تجمع بين الحزم في التطبيق والمراجعة الدورية المستمرة.

تعد هذه الجلسة خطوة استراتيجية نحو مواءمة التشريعات مع المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية، خاصة وأن القانون يمس قطاعات عريضة من الموظفين في كافة أرجاء البلاد، مما يجعل من تقييم أثره بعد 4 سنوات ضرورة ملحة لاستكمال البناء التشريعي وضمان أعلى مستويات الفاعلية في الأداء المهني وحماية المرافق الحيوية. ويؤكد الخبراء أن الاعتماد على الأدلة والنتائج الميدانية يمثل الضمانة الوحيدة لتحقيق التوازن بين ضرورات السلامة العامة ومتطلبات الحماية الاجتماعية للعاملين، وهو ما يسعى المجلس القومي لحقوق الإنسان لتحقيقه في المرحلة المقبلة عبر توصياته المرتقبة.

المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى