صحيفة “الجارديان” البريطانية تكشف تفاصيل بيع الرضيعات وتزويج القاصرات في أفغانستان

سلطت صحيفة “الجارديان” البريطانية الضوء على تفاقم الأزمات الإنسانية والاجتماعية في أفغانستان، حيث رصدت تقارير حديثة تصاعداً مخيفاً في معدلات تزويج القاصرات، ووصل الأمر إلى ما يشبه عمليات “بيع الفتيات الرضيعات” في مشهد يعكس قسوة الحياة في ظل القوانين التي تفرضها حركة طالبان، بالتزامن مع انهيار اقتصادي شامل، وتعد هذه القضية محور اهتمام عالمي لما تمثله من انتهاك صارخ لحقوق الإنسان، خاصة مع تزايد عمليات بيع الفتيات الرضيعات التي تثير فزع المنظمات الدولية.
كشفت صحيفة “الجارديان” البريطانية في متابعتها الدقيقة عن أن حرمان أكثر من 2.2 مليون فتاة أفغانية من حق التعليم بعد الصف السادس، أي منذ سن 12 عاماً، قد دفع بهن إلى مصير مجهول، وقد تفاقمت هذه المأساة مع إصدار مرسوم يلغي الحد الأدنى للسن القانونية للزواج، والذي كان يبلغ سابقاً 15 عاماً، مما أطلق العنان لممارسات تزويج القاصرات، وتؤكد صحيفة “الجارديان” البريطانية أن هذه القرارات تمثل نقطة تحول مظلمة في حياة الملايين من الفتيات، حيث أصبحت الفتيات الرضيعات ضحايا لصفقات مالية يفرضها واقع الفقر المدقع والديون المتراكمة على العائلات، وهي ظاهرة تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً لوقفها.
أوضحت صحيفة “الجارديان” البريطانية أن التقديرات الميدانية تشير إلى أن ما يقارب 70% من الفتيات اللاتي حُرمنا من التعليم تم دفعهن قسراً نحو الزواج المبكر، وتعيش هؤلاء الفتيات تجارب قاسية تتحول فيها الطفولة إلى أمومة مبكرة، وتوثق صحيفة “الجارديان” البريطانية قصصاً مؤلمة لعائلات تضطر تحت وطأة الجوع والحاجة الملحة لتسديد الديون إلى بيع طفلاتهن كوعود زيجات مستقبلية، حيث يتم تسليم فتيات لا تتجاوز أعمارهن الشهرين أو العام الواحد لعائلات أزواج مستقبليين بمجرد بلوغهن سن السابعة أو الثامنة، وتتحول هذه الرضيعات إلى سلعة تباع لتسوية مبالغ مالية، في صورة مروعة تكشفها الصحيفة البريطانية لعمق الأزمة الأفغانية.
أوردت صحيفة “الجارديان” البريطانية تفاصيل حالة الشابة سيما، البالغة من العمر 18 عاماً، والتي تعيش فصلاً من فصول المعاناة بعد أن أجبرت على الزواج في سن 13 عاماً، وتعيش حالياً كأم لأربعة أطفال، وتوضح الصحيفة أن عائلتها تخلت عنها لعمها مقابل تسوية دين مالي بلغت قيمته 200 ألف أفغاني، وفي سياق متصل، حذر أطباء في مستشفيات أفغانية من انفجار أزمة صحية عامة تهدد حياة جيل كامل من الفتيات، حيث سجلت إحدى المستشفيات في شمال البلاد ولادة 42 فتاة قاصرة خلال 5 أشهر فقط من العام الجاري، تعرضت العديد منهن لمضاعفات طبية خطيرة ومميتة، منها حالات الحمل خارج الرحم والنزيف الحاد، نتيجة عدم اكتمال النمو الجسدي لهؤلاء القاصرات، مما يضعهن تحت خطر الموت المحدق.
أكدت صحيفة “الجارديان” البريطانية أن معدلات وفيات الأمهات في أفغانستان وصلت إلى مستويات قياسية هي الأعلى عالمياً، حيث بلغت 600 حالة وفاة لكل 100 ألف ولادة حية، وهذا الارتفاع يأتي في ظل انهيار تام للمنظومة الطبية ونقص حاد في الموارد، مع تراجع المساعدات الدولية بنسبة تجاوزت 16% خلال عام 2025، مما أدى إلى إغلاق مئات العيادات والمراكز الصحية، وتبرز صحيفة “الجارديان” البريطانية أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وثق في تقاريره الأخيرة أن أكثر من 80% من الأسر الأفغانية غارقة في الديون، وأن 28 مليون نسمة يعجزون عن تأمين احتياجاتهم اليومية من الغذاء الأساسي، مما يفاقم ظاهرة بيع الفتيات الرضيعات التي أضحت خياراً اضطرارياً للنجاة من الجوع.
طالبت المنظمات الحقوقية بضرورة تدخل المجتمع الدولي بشكل عاجل لربط المساعدات الإنسانية بالضغط على سلطات طالبان، من أجل التراجع عن القرارات المجحفة بحق النساء والفتيات، وإعادة فتح المدارس لإنقاذ جيل كامل من الضياع، وتختتم صحيفة “الجارديان” البريطانية تقريرها بالتأكيد على أن الطفولة في أفغانستان أصبحت مستباحة بشكل كامل، وأن استمرار السياسات الحالية والوضع الاقتصادي الخانق ينذر بكارثة إنسانية تتجاوز الحدود الجغرافية، مما يتطلب استجابة سريعة وفاعلة من الدول المعنية والمنظمات الدولية لضمان حماية الفتيات من مخاطر الزواج المبكر ومن ممارسات بيع الفتيات الرضيعات التي تهدد مستقبل النسيج الاجتماعي هناك.







